رأي الاستقلال العدد (1327)

سياسة اختراق الجدران

سياسة اختراق الجدران
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1327)

 

بمشاركة 22 دولة عربية و28 دولة أوروبية تنعقد القمة العربية الأوروبية بمدينة شرم الشيخ, وتتناول القمة العربية الأوروبية، ، العديد من الموضوعات السياسية والاقتصادية والمسائل المرتبطة بالتنمية ومن بينها القضية الفلسطينية وسبل التوصل إلى السلام الشامل والعادل، فضلا عن بحث ملفات كالملف السوري، والليبي، واليمني، والجهود العربية والأوروبية والأممية المبذولة، إضافة لمناقشة سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي بين الدول العربية والأوروبية، وبحث التحديات المشتركة بين الجانبين،القمة العربية الأوروبية تنعقد تحت شعار «الاستثمار في الاستقرار» حيث ان المنطقة العربية تنشد الاستقرار والأمن والأمان في أعقاب حالة أللاستقرار والغليان التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة, والتي جاءت نتائجها وخيمة على المنطقة العربية, وأدت إلى حالة من الصراع الداخلي أثرت على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية بشكل عام.

 

الشعوب العربية تنظر إلى القمم التي تعقد بنظرة سلبية, ولا تتفاءل بالنتائج, وتعتبر أنها قمم بروتوكولية تسخر لتمرير سياسات بعينها, لذلك نأمل ان تكون القمة العربية الأوروبية مختلفة هذه المرة, وتخرج بنتائج لصالح شعوب المنطقة, وتتخلص من التبعية الاقتصادية والسياسية للإدارة الأمريكية, قمة تستجيب لإرادة الشعوب العربية وطموحاتها, قمة تتساوق مع التحولات الاقتصادية التي تنشدها الدول الأوربية التي تمردت على السطوة الأمريكية على اقتصاد العالم, كما ان هذا الكم من الدول المشاركة في القمة العربية الأوروبية, يتطلب ان يكون هناك طرح واعٍ ومنظم للقضية الفلسطينية, يضمن التحشيد لنصرتها, وهذا الأمر يتطلب موقفا عربيا موحدا وتحديد الأولويات لضمان جلب الدعم للقضية الفلسطينية في شتى المجالات, وليس من الحكمة طرح المشكلات الداخلية الفلسطينية في أي محفل إقليمي أو دولي, لأن هذا يخلق مبرراً للدول من التزاماتها تجاه القضية الفلسطينية, ويضعف من فرص التعاطف مع حقوق الشعب الفلسطيني.

 

لذلك يجب التركيز في الملف الفلسطيني على معاناة شعبنا الفلسطيني والحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من اثني عشر عاما, وممارسات الاحتلال الصهيوني العنجهية في القدس والمسجد الأقصى المبارك, وسياسة الاستيطان والتهجير القسري, والقوانين العنصرية, وانتهاك حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية, والتعامل الدموي الفج مع مسيرات العودة الكبرى السلمية, والتنكر الصهيوني لكل القرارات الدولية, والخطاب الانتخابي الصهيوني المبني على منطق الدم والقهر والقتل وسفك الدماء وازهاق الأرواح, الواجب على 22 دولة عربية ان يكون خطابها مؤثرا ويعتد به, وان تقنع الدول الأوروبية بعدالة الموقف الفلسطيني وتضمن كسب تأييدها في المحافل الدولية, هذا وحده الكفيل بإحداث اختراق في الجدار السميك الذي وضعته إسرائيل بيننا وبين الدول الأوروبية, فبقدر ما تستطيع إحداث فجوة في ذاك الجدار الذي صنعته «إسرائيل», بقدر ما يحسب لك من نجاحات, ولأن شعبنا الفلسطيني لم يعد يثق في هكذا مؤتمرات, فيجب ان يكون التعامل معها هذه المرحلة بشكل مختلف وبمنطق جديد ان كنا حريصين على مصلحة شعبنا وقضيتنا الفلسطينية, خاصة أنها المرة الأولى التي يعقد فيها هذا المؤتمر الذي يضم 22 دولة عربية و28 دولة أوروبية.     

 

البدايات الجيدة هي التي تؤدي إلى حصاد جيد, وتصنع نهايات جيدة, وإذا كان هدف المجتمعين في شرم الشيخ النجاح فيجب ان تكون البداية ناجحة, ويجب ان تسلك كل الطرق التي تؤدي إلى فلسطين, وتعمل على تقويض الاحتلال ومحاصرة سياساته ومخططاته الاستعمارية في المنطقة, على الدول العربية ان تدرك جيدا ان مشاركة نحو 28 دولة أوروبية في هذا المؤتمر, تؤكد على أهمية المنطقة العربية والحرص على  التعامل مع هذه الدول بواقع أفضل من الواقع المر الذي تعيشه الدول العربية تحت رحمة الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني, وهذه فرصة للدول العربية كي تنسج علاقات متينة مع الدول الأوروبية قائمة على المصالح المشتركة والمتبادلة, تستطيع من خلالها ان تضمن نقلة نوعية في اقتصادها وأمنها وسياساتها الخارجية, وتحقق آمال شعوبهم وتطلعاته في العيش الكريم فوق أرضه بعيدا عن الوصاية الأمريكية القسرية عليهم, والتهديد الصهيوني الذي يطوقهم من كل مكان .   

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق