رأي الاستقلال العدد (1332)

سـيـاسـة الإبـعـاد القـسـري

سـيـاسـة الإبـعـاد القـسـري
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1332)

إقدام الاحتلال على انتهاج سياسة الإبعاد القسري للفلسطينيين المقدسيين عن مدينتهم المقدسة يجب التصدي لها, خاصة ان الاحتلال  استمرأ هذه السياسة وواظب على انتهاج سياسة الإبعاد القسري بشكل ممنهج, وأصبح يمارسها كوسيلة عقاب في كل وقت وحين, حيث شرع من قبل بحرمان الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 48م, ونائبه الشيخ كمال الخطيب ومئات آخرين حرمهم من الوصول إلى مدينة القدس والصلاة في المسجد الأقصى المبارك, كما أقدم على إبعاد آلاف النشطاء المقدسيين عن مدينة القدس المحتلة رغم أنهم من سكانها الأصليين, فقام بإخراجهم منها لفترات محددة وفق سياسة ممنهجة تستهدف إخلاء المدينة المقدسة من سكانها الأصليين, والشروع في خطوات متسارعة لتهويدها وطمس معالمها العربية والإسلامية, وصولا إلى فرض سياسة الأمر الواقع باعتبارها عاصمة موحدة لهذا الكيان الصهيوني المجرم, وإنهاء المطالبة الفلسطينية الرسمية التي تتبناها السلطة باعتبار شرقي القدس عاصمة لدولة فلسطين, لكن مجرد الحديث حول هذا المطلب «الممسوخ» لم يعد مقبولا صهيونيا. 

 

وإمعانا منه في استمرار سياسة الإبعاد القسري لسكان القدس عن مدينتهم, أقدم الاحتلال الصهيوني على خطوة جديدة بإبعاد عدد من مشايخ الأقصى عن مسجدهم في أعقاب فتح مصلى باب الرحمة عنوة, بعد ان قام الاحتلال الصهيوني بإغلاقه منذ ما يزيد عن ستة عشر عاما, حيث تسلم  رئيس مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس الشيخ عبد العظيم سلهب أمر إبعاد عن المسجد الأقصى المبارك لمدة أربعين يوما, كما سلمت سلطات الاحتلال أمس الأحد حارس المسجد الأقصى المبارك عرفات نجيب قرار إبعاد عن مركز عمله في المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر, وابعد الاحتلال الشيخ ناجح بكيرات مدير أوقاف القدس عن المسجد الأقصى لمدة أربعة أشهر، ومدير نادي الأسير في القدس ناصر قوس عن الأقصى لمدة 40 يوما, وقد اقتحمت المخابرات الصهيونية فجر أمس منزل حاتم عبد القادر عضو مجلس الأوقاف وسلمته مذكرة استدعاء للتحقيق في مركز المسكوبية, ولا زالت حملة الاحتلال على المقدسيين مستمرة, بعد ان شعر الاحتلال بإصرار المقدسيين على الدفاع عن مسجدهم وفتح الأبواب المغلقة باب نجاحهم في فتح مصلى باب الرحمة.

 

سياسة الإبعاد القسري ستكبر وتتعمق خلال المرحلة القادمة, وهذه السياسة لا يمكن للمقدسيين فقط ان يتصدوا لها لأنها تحتاج إلى صمود كبير وإصرار على المواجهة وتحمل النتائج مهما كانت صعوبتها, ولا يجوز لنا بأي حال من الأحوال الوقوف متفرجين أمام سياسة الاحتلال بتفريغ القدس من سكانها, هناك واجبات تتعلق بنا كشعب فلسطيني, وواجبات تتعلق بالفصائل الفلسطينية, وواجبات اكبر تتعلق بالسلطة الفلسطينية ان كانت بالفعل معنية بالتصدي لسياسة الإبعاد القسري, ومجابهة خطوات الاحتلال في القدس, وتعزيز صمود أهلنا داخل المدينة المقدسة ومنع الاحتلال من تهويدها واعتبارها عاصمة موحدة لكيانهم اللقيط.

 

 شعبيا: يجب إشعال الشارع الفلسطيني في وجه الاحتلال, والمطالبة بإنهاء سياسة الإبعاد القسري التي تهدف للسيطرة على المسجد الأقصى المبارك, وتمرير المخطط الصهيوني بإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه, فهذا حلم «إسرائيل» منذ نشأتها ولن تتخلى عن حلمها هذا أبدا إلا بمواجهتها والتصدي لها وإحباط مخططاتها.

 

فصائليا: يجب ان يرافق خطاب التصعيد السياسي للفصائل الفلسطينية المقاومة خطوات عملية ميدانية يمكن من خلالها ممارسة ضغوطات على الاحتلال الصهيوني لإثنائه عن خطوات التصعيد بحق المقدسيين ووقف مخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك والتراجع عن نواياه تجاه القدس.

 

السلطة الفلسطينية: السلطة مطالبة بتجنيد الإعلام بكل أشكاله لفضح ممارسات الاحتلال وكشف مخططاته العدوانية, والتوجه بالخطاب للدول العربية والإسلامية لحماية القدس والمسجد الأقصى, وملاحقة الاحتلال في المحافل الدولية, كما أنها مطالبة بتعزيز صمود الشعب الفلسطيني من خلال إمداده بالدعم المالي واللوجستي الذي يضمن صموده في وجه الاحتلال والتصدي لمخططات التهويد والتهجير والإبعاد.

 

تجرؤ الاحتلال على إبعاد شيوخ المسجد الأقصى قد يؤدي إلى مواجهة محتملة مع سلطات الاحتلال, وخوض معركة مثل معركة البوابات, القدس تحتاج اليوم إلى جهود كبيرة ومضنية على المستوى الفلسطيني والعربي والإسلامي, كي تبقى محافظة على هويتها العربية والإسلامية, فهل نكون على قدر التحدي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق