رأي الاستقلال العدد (1333)
لا زال جنود الاحتلال الصهيوني يواصلون مسلسل القتل ضد المواطنين الفلسطينيين العزل بشكل ممنهج لمجرد الشبهة, الاحتلال استهدف بالأمس ثلاثة مواطنين فلسطينيين في قرية كفر نعمة غرب رام الله, حيث اعدم الجنود الصهاينة اثنين وأصابوا ثالثا بجراح, بعد ان اصطدمت سيارتهم بعدد من جنود الاحتلال نتيجة الضباب الذي كان يحل في المكان واستمرار تساقط الأمطار, مما يمثل جريمة جديدة يرتكبها الاحتلال في مسلسل جرائم لا ينتهي, في ظل حالة التكتم والصمت الدولي على ممارسات الاحتلال, وعدم محاسبته على الجرائم التي يرتكبها بشكل ممنهج ومخطط له بعناية كبيرة, وكأن إسرائيل أصبحت آمنة من أي ملاحقة قانونية على الجرائم التي ترتكبها, وكأنها أصبحت فوق القانون الدولي وقوانين العالم اجمع, لقد اخفت إسرائيل جرائها وسط الضباب الكثيف الذي وضعته حول نفسها, ضباب الحماية الأمريكية, والصمت الدولي, والعجز العربي, وتخاذل السلطة في محاسبة مجرمي الحرب الصهاينة وملاحقتهم في المحافل الدولية.
إسرائيل تقتل على الحواجز العسكرية المنتشرة بكثافة في الضفة الغربية المحتلة, وتقتل المدنيين الفلسطينيين العزل المشاركين في مسيرة العودة الكبرى في قطاع غزة, وتقتل في القدس كل من يدافع عن المسجد الأقصى المبارك, وتقتل في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48م كل من يجابه تلك القوانين العنصرية التي تفرضها على الفلسطينيين هناك, كما أنها تقتل على الجبهة الشمالية, وفي سوريا, وتعتدي على الفلسطينيين في العواصم العربية والإسلامية, فآلة القمع التي لا تكاد تتوقف عن القنل تضرب في كل الاتجاهات دون حسيب أو رقيب, وكل هذا يحدث بسبب حالة الضعف والهوان التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية, والتي تخلت عن واجباتها تجاه فلسطين وقضيتها, فلم تعد فلسطين القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية, ولم تعد قضيتهم على سلم الأولويات, وكأن هذه الأمة بمقدراتها وثقافتها وعقيدتها بعيدة عن أطماع الاحتلال, وكأن فلسطين أصبحت عبئا عليهم لا يستطيعون حمله ومن الأفضل لهم التخلص منه.
إعدام الشبان الفلسطينيين في قرية كفر نعمه له دلالات واضحة نذكر منها:
أولا: أن الاحتلال يرى في سياسة الإعدام لمجرد الشبهة الوسيلة الأنجع لحماية الجنود من الاستهداف الفلسطيني, وهم ما يعني ان هذه السياسة ستستمر وربما تتزايد إلى حد كبير خلال المرحلة المقبلة, خاصة ان قراءة الاحتلال للأوضاع الأمنية في الضفة الغربية, تحذر من انفجار شعبي وشيك في وجه الاحتلال, واندلاع انتفاضة عارمة لن يسيطر عليها الاحتلال ولا حتى السلطة الفلسطينية, وان هذا مؤشر كافٍ بالنسبة للاحتلال, كي يستطيع ان يمنع هذا الانفجار الشعبي من خلال زيادة عمليات القتل للفلسطينيين, وممارسة كل الأشكال العقابية ضدهم بما فيها القتل والإعدام الميداني. ثانيا: الانتخابات الصهيونية التي تقوم على قاعدة سفك الدماء وإزهاق الأرواح, فالحكومة الصهيونية تمارس القتل الممنهج كلما اقتربت لحظة الاقتراع وانتخاب حكومة صهيونية جديدة, والناخب الصهيوني يمنح صوته لمن يقتل أكثر ويتبنى مواقف أكثر متطرفا ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين, فالعقلية الصهيونية قائمة على الإرهاب, وقاعدتها الأساسية قائمة على بحور من الدماء.
ثالثا: ان نتنياهو الذي يعاني من قضايا الفساد بعد إعلان ما يسمى بالمستشار القضائي لحكومة الاحتلال أفیخاي مندلبلیت تقدیم ثلاث لوائح اتهام ضده، هي تلقي الرشوة وخیانة الأمانة وخرق الثقة ما أثار هزّة في «إسرائیل» وهو يلجأ لإرضاء الإسرائيليين وحرف الأنظار عن فساده بقتل المزيد من الفلسطينيين, فهذا السبيل الوحيد لخروجه من مأزقه الانتخابي. وأخيراً نطرح سؤالا واقعيا لندلل على نوايا الاحتلال, كيف يمكن لشبان ثلاثة ان يستقلوا سيارة واحدة لأجل تنفيذ عملية دهس لجنود الاحتلال, أليس هذه مهمة يستطيع ان يقوم بها شخص واحد, ونتيجتها الحتمية واحدة, إذا لماذا يستقلها ثلاثة فلسطينيين, لكنه النهم الصهيوني والرغبة في القتل وإراقة الدماء وإزهاق الأرواح, طالما ان هذه الجرائم تمر دون عقاب, حاسبوا «إسرائيل» على جرائمها كي يتوقف مسلسل القتل.


التعليقات : 0