رأي الاستقلال العدد (1334)

الـمـجـاهـرة بـالـتـطـبـيـع

الـمـجـاهـرة بـالـتـطـبـيـع
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1334)

 

القضية الفلسطينية مثقلة بالهموم والأحداث الساخنة والملاحقة السياسية, وهى تتطلب حالة حضور مستمر على المستوى القيادي والشعبي, فالمزاد حول فلسطين لا زال قائما, وهناك من يدعو للمتاجرة من اجل ثمن بخس لا يضاهي كل هذه التنازلات التي تقدم للاحتلال طواعية وبلا أثمان, ففي الوقت الذي يحارب فيه الفلسطينيون في كل الجبهات, ويواصلون معارك الدفاع عن هذه الأمة, ينبري البعض من الرسميين العرب بلا حياء للاعتراض على قرار تجريم التطبيع مع الاحتلال الصهيوني من قبل مندوبي بعض الدول العربية والذي تضمنه البيان الختامي لمؤتمر اتحاد البرلمانات العربية بالأردن, لقد تجردوا من كل المعاني الوطنية, ووقفوا بلا خجل ليرفضوا وقف التطبيع مع الاحتلال, لقد خلعوا برقع الحياء, وأصبحوا يجاهرون بنوايا التطبيع مع العدو الصهيوني بشكل معلن غير مكترثين بردات الفعل الشعبية, ولا بالإضرار بالحقوق الفلسطينية .

 

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين استنكرت بشدة الاعتراض على تجريم التطبيع مع الاحتلال من قبل مندوبي بعض الدول والذي تضمنه البيان الختامي لمؤتمر اتحاد البرلمانات العربية بالأردن. وقالت الحركة خلال بيان لها إن هذا الاعتراض لا يمثل الشعوب العربية, ولا ينتمي لهوية الأمة ، مشيرة إلى ان هناك تياراً «متأسرلا» يربط نفسه بالكيان الصهيوني، وهذا التيار يحاول التعمية على مخاطر التطبيع والتمهيد لمزيد من التهافت نحو العدو الصهيوني!! .ووجهت حركة الجهاد التحية لأولئك العروبيين والقوميين الأحرار من رؤساء وأعضاء البرلمانات العربية الذين مثلوا دولهم  ووقفوا في وجه الاعتراض السعودي وتمسكوا ببند إدانة وتجريم ورفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، ومثلوا في ذلك الموقف تطلعات شعوبهم التواقة لتحرير فلسطين واستعادة القدس, وكأننا نعيش أهوال «الخيانة» الرسمية لفلسطين وقضيتها وشعبها, وكأننا أصبحنا قرباناً تقدمه بعض الأنظمة العربية مجانا «لإسرائيل» من اجل الحفاظ على عروشها الواهنة والمهترئة.

 

قبل أيام قليلة كان رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس يلتقي بعدد من الصحفيين في مكتبه, وقد تحدث إلينا عن أضرار التطبيع مع الكيان الصهيوني, وقال ان التطبيع جريمة ويجب ان يتوقف فورا, وحذر من إن هذه الخطوات تضر بالقضية الفلسطينية وبحقوق وثوابت الشعب الفلسطيني, كما ثمنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القرارات التي صدرت عن الإتحاد البرلماني العربي في دورته التاسعة والعشرين في الأردن والتي حملت رفضا قاطعا للتطبيع مع الاحتلال، والتمسك بقرارات الشرعية الدولية حول القضية الفلسطينية، مُعبرةً بذلك عن نبض الشارع العربي ومواقفه الداعمة للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني والقضايا العربية بشكلٍ عام. وقالت الجبهة في بيانٍ لها :» إن أهمية هذه القرارات تكمن ليس فقط في التأكيد على المواقف الثابتة من دعم الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، بل جاءت في توقيتها المُناسب ردًا على قيام بعض الأنظمة العربية والقوى الرجعية منها بالذات بالهرولة والتطبيع مع الكيان المحتل». وأشادت بموقف كلٍ من رئيس مجلس الأمة الكويتي ورئيس مجلس النواب الأردني على وجه الخصوص، مُؤكدةً على ضرورة العمل على إلزام الحكومات العربية بهذه القرارات.

 

هذه المواقف الوطنية الفلسطينية هي التي يجب ان يلتف حولها المجموع العربي, فكل الفصائل الفلسطينية ترفض مبدأ التطبيع مع الاحتلال, حتى السلطة نفسها قالت أنها لا تريد تطبيعاً «مجانياً» مع الاحتلال, ومن المفترض ان تمثل البرلمانات العربية شعوبها, وتتبنى مواقف الشعب وتعبر عن إرادته, والشعوب العربية كلها ترفض التطبيع مع الاحتلال, وتعتبر ان «إسرائيل» غدة سرطانية زرعت في المنطقة العربية ويجب استئصالها منها, إذن هؤلاء الذين رفضوا وضع بند تجريم التطبيع مع الاحتلال من كانوا يمثلون, وبلسان من يتحدثون, وهل اختارتهم شعوبهم من اجل التطبيع مع الكيان الصهيوني, أم أنهم وضعوا في أماكنهم ومواقعهم رغم انف الشعوب, وان هدفهم تمرير سياسات محددة, حتى ولو كانت هذه السياسات على حساب القضية الفلسطينية, من المفترض ان انتماء هؤلاء البرلمانيين أولا وأخيراً يكون للشعوب, والأمانة تقتضي ان تتوقف كل أشكال التطبيع مع هذا الكيان المجرم, لأن هذه إرادة الشعوب العربية والإسلامية والحرة, وإذا كنتم تشكون في ذلك.  فاسألوا شعوبكم هل يقبلون «بإسرائيل» وهل من الممكن ان يتعايشوا معها,  وهل «إسرائيل» دولة سلام, أو حتى اسألوا أنفسكم لعلكم تجدون الإجابة الشافية في ضمائركم ان استيقظت من سباتها العميق.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق