رأي الاستقلال العدد (1337)

نـار تـحـت الـرمـاد

نـار تـحـت الـرمـاد
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1337)

ثلاث قنابل موقوتة قد تتفجر في أية لحظة وهى بمثابة نار تحت الرماد, الواحدة منها كفيلة بإحداث هبة جماهيرية كبيرة وممتدة في وجه الاحتلال, صاعق التفجير للملفات الثلاثة ليس معطلا, إنما هناك محاولات لتجنب وتعطيل نزع صمام الأمان في الوقت الحالي, لكن في النهاية الكل على قناعة ان الانفجار قادم لا محالة, وان سياسة الاحتلال وممارساته الدموية ضد الشعب الفلسطيني تعجل بالانفجار, لكن الاحتلال لا يرغب في انفجار متزامن للقضايا الشائكة الثلاث دفعة واحدة, إنما يريد ان يستفرد بكل قضية على حدة حتى يضع كل ثقله بها, ولا يشتت جهده في جبهات ثلاث, فنحن نتحدث عن قنابل موقوتة ثلاث ونقصد بها مسيرات العودة في قطاع غزة, ومحاولات الاحتلال للتقسيم الزماني والمكاني للأقصى وآخرها ملحمة «باب الرحمة» وتهجير وإبعاد المقدسيين عن مسجدهم ومدينتهم في القدس, والاستيطان وعمليات الإعدام الميداني لمجرد الشبهة ومخطط تفريغ «الخان الأحمر» من سكانه الأصليين في الضفة.

 

كل قضية من هذه القضايا الثلاث تؤسس لانتفاضة جماهيرية كبيرة في وجه الاحتلال, لا يمكن ضمان نتائجها, ومعضلة كبيرة للعدو ستدخله في أزمات عديدة ومتشعبة, فمسيرات العودة الكبرى التي شارفت على نهاية عامها الأول حققت انجازات عديدة للشعب الفلسطيني, وأعادت للقضية الفلسطينية مكانتها وريادتها والتفاف الجماهير حولها, ووضعت الاحتلال في مأزق كبير أمام المجتمع الدولي, وتمثل ذلك مؤخرا في تقرير حقوقي للجنة الدولية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة, والتي أدانت ممارسات الاحتلال القمعية والدموية ضد مدنيين فلسطينيين عزل من المشاركين في مسيرة العودة الكبرى, كما ان هذه المسيرات أفشلت حتى الآن الإعلان عن «صفقة القرن», والتهافت الرسمي العربي للتطبيع مع الاحتلال الصهيوني, ومن المنتظر ان تشهد مسيرات العودة الكبرى دفعة قوية ومشاركة جماهيرية حاشدة ستبدأ في الثلاثين من مارس آذار القادم والذي يتزامن مع إحياء يوم الأرض, حيث سيكون هناك تطور في الأداء الميداني والمشاركة الجماهيرية .

 

أما في الضفة الغربية فهناك تحذيرات أمنية صهيونية من انفجار الأوضاع في الضفة الغربية, وهناك جرس إنذار لقنابل موقوتة يمكن ان تتفجر في أية لحظة منها إخلاء الخان الأحمر والذي استند لقرار جائر للمحكمة الصهيونية, لكن «إسرائيل» أجلت لحظة التنفيذ وإخلاء الخان الأحمر من سكانه الأصليين خوفا من تفجر الشارع الفلسطيني هناك, وسياسة الإعدام الميداني التي ينتهجها الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين لمجرد الشبهة, حيث باتت الحواجز العسكرية بمثابة كمائن للاحتلال لقتل الفلسطينيين وتصفيتهم, بالإضافة لمشكلة الاستيطان المتفاقمة والتي يسعى الاحتلال من خلالها للسيطرة على معظم أراضي الضفة الغربية, ويدرك الاحتلال ان هذا سيؤدي لا محالة إلى تفجر الأوضاع في الضفة الغربية, حيث يمثل ذلك قلقا متزايدا للاحتلال الصهيوني الذي يسعى لمنع انتقال أحداث مسيرات العودة من القطاع إلى الضفة, ويبذل جهوداً مضنية بالتنسيق مع السلطة لتجنب انفجار الشارع الفلسطيني هناك,  لكن هذا لا يمكن الرهان عليه طويلا.

 

أما القدس بؤرة الصراع فالأحداث المتلاحقة بها تنذر بانفجار كبير في وجه الاحتلال, خاصة ان المستهدف هو الإنسان المقدسي الذي يهجر من بيته ويمنع من الصلاة في أقصاه, وتسن ضده القوانين العنصرية الجائرة التي تحرمه من ابسط حقوقه, كما ان المسجد الأقصى المبارك أصبح عرضة للتقسيم الزماني والمكاني وفق مخطط ممنهج يسلكه الاحتلال, وبدأت إرهاصاته بوضوح في معركة البوابات, عندما حاول الاحتلال السيطرة على أبواب الأقصى وتركيب كاميرات مراقبة بداخله, فتصدى له المقدسيون وافشلوا مخططه, واليوم يحاول الاحتلال السيطرة على باب الرحمة المغلق في وجه المصلين الفلسطينيين منذ ستة عشر عاما, وذلك تمهيدا لإقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم على أنقاضه وهو احد الهياكل الثلاثة التي يسعى الاحتلال لإقامتها داخل باحات المسجد الأقصى, وقد ظن الاحتلال ان مجرد اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة موحدة «لإسرائيل» يعطيه الحق في بناء الهياكل الثلاثة داخل الأقصى, لكنه فوجيء بانتفاضة المقدسيين وأهلنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48م دفاعا عن القدس والأقصى, ولا زالت معركة باب الرحمة مستمرة, في ظل الاقتحامات اليومية لقطعان المستوطنين للمسجد الأقصى تحت حماية وحراسة جيش الاحتلال والشرطة الصهيونية .

 

الاحتلال يدرك جيدا ان النار تحت الرماد, وان المعارك ستنفجر في وجهه طالما استمر في سياساته وأطماعه ومخططاته, وان التنسيق الأمني مع السلطة والتطبيع مع الرسميين العرب, والانحياز الأمريكي السافر له, والدعم الرسمي الدولي لسياساته, والتغاضي عن جرائمه بحق الفلسطينيين, لن يضمن له الهدوء والاستقرار.    

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق