رأي الاستقلال العدد (1349)
حالة الرعب والفزع التي تجتاح الكيان الصهيوني المجرم من فعاليات الثلاثين من مارس القادم, هي التي تدفع «إسرائيل» للمناورة والتسويف بخصوص التهدئة المقترحة التي تحدث عنها الوفد المصري وطالب بالالتزام بها, «إسرائيل» ليست في فسحة من خياراتها, فالوقت الذي اشتعلت فيه هذه الحملة العسكرية الصهيونية على غزة لا يخدمها مطلقا, حيث تقف «إسرائيل» على أبواب انتخابات الكنيست الصهيوني, والمخرج الوحيد لنتنياهو من مأزقه الذي يعيشه الآن حيث قضايا الفساد التي تحاصره, والفشل العسكري الذي يلاحقه, وضعف وتفكك حكومته, كل ذلك يدعوه إلى الهرولة نحو الانتخابات, لعله يخرج من مأزقه ويشكل حكومة قوية تستطيع ان تصمد في وجه الأزمات التي تلاحقه بشدة, لذلك هو يتخبط في سياسته ويحاول ان يرضي حلفاءه والمعارضة الصهيونية لكنه لن ينجح في ذلك, لأن مطالبهم تخالف رغباته, ويشعر ان هناك من يحاول ان يورطه في معركة مع غزة قد تطيح بمستقبله السياسي, وتقصيه عن رئاسة الحكومة, خاصة ان استطلاعات الرأي العبرية كشفت تراجعا خطيرا لنتنياهو أمام منافسيه, وهناك من حلفائه من تخلى عنه واتهمه بالفساد والضعف وعدم القدرة على إدارة الأوضاع, وطالبه بالاستقالة من منصبه فورا دون انتظار لنتائج الانتخابات .
بالخطوات التي يتخذها نتنياهو يحاول اشراك الجمهور الصهيوني في معركته ضد غزة والتي يجهل نتائجها, فرغم حالة الزهو والسعادة التي بدت عليه بعد هدية ترامب الثمينة له باعتبار الجولان ارضاً غير محتلة, إلا انه فوجيء بحجم الإنكار الصهيوني لهذا «الانجاز» وتجاهله, وتم الهجوم عليه بشراسة فوصموه بالضعف والاستسلام للمقاومة في غزة, وعدم قدرته على توجيه ضربات مؤلمة لها, حتى بنك الأهداف الذي تستهدفه طائرات الاحتلال الصهيوني, لم يعد مقنعا للإسرائيليين الذين خرجوا بتظاهرات في منطقة الغلاف الحدودي ضد نتنياهو وحكومته, وعدم موافقتهم على تهدئة مع غزة, والمطالبة باستئناف عمليات الاغتيال ضد قيادات فلسطينية, بل هناك من طالب بإعادة احتلال قطاع غزة مجددا, حتى ما يسمى بالمجلس الوزاري الصهيوني المصغر «الكابينت» رفض التهدئة مع غزة وطالب نتنياهو بالعودة من واشنطن لقيادة المعركة بصفته رئيسا للوزراء «ووزيرا للدفاع», فنتنياهو الذي فتح الملاجئ في أنحاء البلاد, واستدعى الاحتياط, ونشر مزيدا من وحدات الجيش الصهيوني في غلاف غزة, أراد ان يقول للإسرائيليين ان صواريخ المقاومة قد تصل إلى كل مكان في البلاد, وان استدعاء الاحتياط يوحي بصعوبة المعركة وإمكانية وقوع خسائر كبيرة, بل وقوع جنود أسرى لدى المقاومة, فهل انتم مستعدون لتحمل ذلك في حال الإقدام على عملية عسكرية كبيرة على غزة؟!
لم يكتف نتنياهو بإشراك الجمهور الإسرائيلي في المحاذير من شن عدوان كبير على قطاع غزة, أنما أشرك وزراء حكومته والمعارضة الصهيونية حتى لا يتحمل وحده نتائج هذه المغامرة الكبيرة, واعتقد ان نتنياهو أبقى الباب مواربا ليضع الجميع أمام مسؤولياته, فلا هو أعلن هدنة ودخل في تهدئة, ولا شن عدوان شامل على غزة فوضع الخيار في جعبة الآخرين, فان كان الخيار شن عدوان جديد على غزة, فيجب تأجيل الانتخابات, وتحمل الجميع للنتائج والتبعات التي تنتج عن هذه العملية, وان كانت التهدئة فعليهم ان يستجيبوا لمطالب فصائل المقاومة الفلسطينية بفك الحصار عن قطاع غزة, خاصة بعد ان رفضت الفصائل كل الوساطات لوقف مسيرات العودة الكبرى, وفعاليات المسير البحري والبالونات الورقية والإرباك الليلي, نتنياهو بخبراته السياسية الطويلة يريد ان يرفع الضغوط عن كاهلة ويوزع المسؤولية على الجميع, وفي نفس الوقت يحذر من الاستمرار في هذه المعركة في هذا الوقت تحديدا, بعد ان استطاعت فصائل المقاومة الفلسطينية استباحة «تل أبيب» بصواريخها, وهو ما يعني ان تل أبيب ستطالها صواريخ المقاومة الفلسطينية مرات ومرات, وهذا سيهز صورة «إسرائيل» أمام العالم, ويكشف زيف الهالة التي صنعتها لنفسها من خلال آلة إعلامية مأجورة.
يبدو ان هناك توجهاً لدى نتنياهو لانتهاج سياسة الهدوء مقابل الهدوء, بعد ان لمس قدرة وإصرار المقاومة على الرد على ضرباته العسكرية لقطاع غزة, لكن هذه المعادلة ليست قاعدة متينة يمكن الاستناد عليها, لأنها تبقي احتمالات اشعال المعركة قائمة في أية لحظة, وفصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس والجهاد الإسلامي, ترى انه حان الوقت لتحقيق مكاسب بعد عام كامل على مسيرات العودة الكبرى, قدم خلالها شعبنا مئات الشهداء وآلاف الجرحى, واقلها رفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة, وإلا فان ما بعد الثلاثين من مارس القادم سيشهد تحولا كبيرا في مسيرات العودة, واشتباكاً دائماً مع الاحتلال.


التعليقات : 0