رأي الاستقلال العدد (1350)

يــوم الـمـلـحـمـة

يــوم الـمـلـحـمـة
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1350)

مئات الآلاف من الفلسطينيين احيوا أمس ذكرى يوم الأرض, وذكرى مرور عام على مسيرات العودة الكبرى, الفلسطينيون خرجوا رغم كل المحاذير التي صنعها الاحتلال واشاعها, بغرض التأثير على الحضور الفلسطيني في ميادين العودة على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة, لكنهم فشلوا فشلا ذريعا في تقليل الحشود أو كسر إرادة الفلسطينيين, أو إضعاف حالة التحدي للجيش الصهيوني وآلته القمعية, مئات الآلاف خرجوا ليؤكدوا التفافهم حول مقاومتهم الباسلة, وحقهم في التصدي لسياسة الاحتلال بكل الطرق الممكنة, وقدرتهم على تحقيق الانجاز برفع الحصار عن قطاع غزة بالمسيرات السلمية التي تعتمد على الإرادة الفلسطينية والإيمان العميق بالحق الفلسطيني, والإصرار على التحدي والثبات مهما بلغت التضحيات, شعبنا الفلسطيني يسطر ملحمته بدماء أبنائه وتضحياتهم من اجل وطنهم السليب, فالشهداء ارتقوا برصاص الاحتلال وتزايدت أعداد الجرحى ولا زالت رحلة العطاء الفلسطيني مستمرة, ولن تتوقف إلا بتحقيق الأهداف والوصول للغايات.

 

هذه الملحمة الجماهيرية أثبتت ان من يراهن على الشعب الفلسطيني, فرهانه لا محالة رابح, لأن هذا الشعب لا يتخلى عن واجبه تجاه وطنه, ولو احتكم الزعماء يوما ما إلى إرادة شعوبهم لعلموا ان الشعب أقوى سلاح يمكن ان يحمي البلاد من أطماع الاعداء, وان تعدد الخيارات مطلوب في كل مراحل النضال الوطني, وان طريق الاستسلام نهايته وخيمة ومخيبة للآمال, ولا يجوز تعطيل احد الخيارات أو إسقاطه بشكل مطلق, والاعتماد على أسلوب الحوار والنقاش فقط, لأنها لن توصلنا إلى نتائج ولن تجلب لنا حقوق, وكما يقول أمير الشعراء احمد شوقي ( وللحرية الحمراء باب.. بكل يد مضرجة يدق ), فما بالك لو أردنا انتزاع حريتنا من عدو صهيوني لا يعترف بحقوقنا, ولا يؤمن بالسلام وينتهج سياسة القتل وإراقة الدماء للوصول إلى الأهداف, الفلسطينيون أدركوا أنهم يجب ان يعتمدوا على أنفسهم فقط لتحقيق الانجازات, وان هناك انحيازاً سافراً أمريكياً  ودولياً للكيان الصهيوني, والعرب اوهن بكثير من ان يواجهوا سياسة الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني.  

 

بعد عام على مسيرات العودة لا زال البعض يتحدث عن انجازات مسيرات العودة وماذا حققت للفلسطينيين, ونحن نقول بوضوح أننا ندرك ان مسيرات العودة السلمية لن تحقق نصرا على الاحتلال الصهيوني, ولن تعيد إلينا الأرض السليبة, ولكنها تبقى القضية الفلسطينية حاضرة في الوجدان العربي وضمير الأمة, وهى قادرة على كسر الحصار الصهيوني على قطاع غزة, وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية التي تراجعت على الأجندة العربية والإسلامية والدولية, وهى تعيق تطبيق من تسمى بصفقة القرن, وتحبط مخطط الاحتلال في قضايا الحل النهائي, وتؤكد التفاف الجماهير الفلسطينية حول مقاومتها التي تعبر عن إرادتها, وترسخ قناعة مبدأ رفض التسوية السلمية وما أفرزته من اتفاقية هزلية اسمها اتفاقية «أوسلو», هذه الاتفاقية التي أنتجت سلطة هزيلة ولم تنتج دولة, أنتجت سلطة واهنة يرفض من أنتجوها ان يشاركهم احد في إدارتها, فوقع الخلاف والانقسام والشقاق وانحرف المسار عن وجهته الصحيحة, ودخل بعضنا في نفق مظلم لا نهاية له. 

 

 الزحوف الهادرة التي شاركت في إحياء يوم الأرض ومسيرات العودة الكبرى, أخذت على عاتقها تصحيح كل المسارات, لقد سيجت بأشلائها حدود الوطن من الوريد إلى الوريد, تكاتفت السواعد وارتفعت الهامات وتشابكت الأيدي الطاهرة لحماية الوطن من الأعداء, والدفاع عن ثوابتنا وحقوقنا التاريخية ومقدساتنا, فارتسمت صورة الوطن على صفحة التاريخ الناصعة, وسطعت روح الشجاعة والبطولة في ميادين الغضب, والتفت الساق بالساق لتحي الأمل من جديد بالعودة إلى أرضنا التاريخية السليبة, بعد ان سقط القناع عن تلك الوجوه الكالحة, انه النصر الذي يدق في أعماق القلوب, وينبض بالحياة, ويعيد إلينا أيامنا وأعمارنا التي سرقها الاحتلال منا بعد ان استباح دماءنا, وسلب أرواحنا, واغتال برصاصه الغادر الجبان فلذات قلوبنا, فيا أيها الوطن عذرا ان تأخر النصر, فقد تكالب علينا الأعداء, وتأمر علينا القريب والبعيد, ولم يبق لدينا نصير إلا الله عز وجل, الذي قال في كتابه العزيز ( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ). 

 

اليوم يوم الملحمة يا شعبنا المجاهد, لقد وعدت وأوفيت, وحملت رسائلك للاحتلال وللعالم اجمع, ومن لم يفهم الرسالة اليوم, فسيفهما فيما بعد بالطريقة التي تناسبه, لقد حملت الراية وسلمتها لمن يصونها ويحفظها, حتما ستكتمل الصورة ويسدل الستار على المشهد الأخير بانتصار حتمي لمقاومتنا وشعبنا الفلسطيني على الاحتلال الصهيوني, فهذه الملحمة التي سطرها شعبنا بالأمس لن تنتهي إلا بانتصار لا لبس فيه.        

التعليقات : 0

إضافة تعليق