رأي الاستقلال العدد (1354)

سـيـاسـة بـمـيـزان الانـتـخـابـات

سـيـاسـة بـمـيـزان الانـتـخـابـات
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1354)

من حق الفلسطيني ان يتشكك في المواقف السياسية للحكومة الصهيونية, خاصة إذا كانت هذه المواقف محكومة بالانتخابات الإسرائيلية, فشعبنا الفلسطيني تعلم من خلال تجارب طويلة مع هذا الاحتلال ألا يأمن جانبه, وانه ينتهج أسلوب التسويف والمماطلة حتى تحين الفرصة المناسبة لينقض على فريسته ويوجه ضرباته إليها, لذلك خرج شعبنا في جمعة «انتصار الكرامة» ليوصل رسائله للاحتلال أننا لن نركن لوعوداتكم بتخفيف الحصار عن قطاع غزة, وأن المسيرات والمواجهات ستبقى مستمرة حتى تحقيق الأهداف التي خرجنا من اجلها, ما أعلنته وزارة الصحة عن إصابة أكثر من ثمانين مواطناً فلسطينياً في مسيرات جمعة «انتصار الكرامة» لها دلالة واضحة, وتحمل رسائل عدة واضحة وصريحة منها:

 

أولا: هذه المسيرات مستمرة وستتواصل إلى ان تحقق أهدافها وأولها رفع الحصار كاملا عن قطاع غزة .

 

ثانيا: التهدئة لا تعني الركون والهدوء وعدم الخروج للمناطق الحدودية للمواجهة والتصدي لجنود الاحتلال.

 

ثالثا: الفصائل الفلسطينية لديها القدرة على مواجهة الاحتلال باللغة التي يفهمها وتعرف سبل انتزاع الحقوق.

 

رابعا: الشعب الفلسطيني قادر على تقديم التضحيات بإمكانياته السلمية البسيطة, ومهما مارس الاحتلال من قتل وإصابات واستخدام للغاز السام فلن يستطيع إيقاف مسيرة العودة الكبري إلا بدفع الثمن.

 

خامسا: شعبنا الفلسطيني يؤمن إيمانا مطلقا ان المقاومة بكافة أشكالها هي اقصر السبل للوصول للأهداف, وانه يستجيب لنداءات فصائل المقاومة الفلسطينية ليدلل على حالة التلاحم بين الشعب ومقاومته.

 

لذلك على الاحتلال ان يدرك ان مواقفه المؤقتة والتي يحاول تمريرها بحكم الظرف الزماني «انتخابات الكنيست» أصبحت معلومة وواضحة لدى الفلسطينيين, والحديث عن اتفاقات التهدئة بأن جزءاً منها سيطبق فورا, وجزءاً آخر سيطبق بعد الانتخابات الصهيونية, لا يعني أننا نركن لوعوداته, وأننا ننخدع بسياساته, فالفصائل دعت لاستمرار مسيرات العودة الكبرى بنفس الزخم, وان كانت قد أوقفت بعض الوسائل «الخشنة» كما يطلق عليها الاحتلال, فهو لا يعني ان هذه الوسائل انتهت إلى غير رجعة, بل هي حاضرة ويمكن تفعيلها في أي وقت إذا حاول الاحتلال التنصل من التزاماته, فوحدة الإرباك الليلي والبالونات والطائرات الورقية والفعاليات البحرية حاضرة وجاهزة لاستئناف عملها ونشاطاتها في أية لحظة, فنحن لا نفرط بأوراق قوة بيدنا.  

 

لقد ظن الاحتلال واهما انه وفور الشروع بتطبيق أول شروط التهدئة, سينفض الفلسطينيون تدريجيا عن المشاركة في مسيرات العودة الكبرى, وستخفت الفعاليات شيئا فشيئا, لكن المفاجأة كانت في حجم المشاركة الكبير في الجمعة الثالثة والخمسين والتي حملت اسم «جمعة انتصار الكرامة» وقد كانت المواجهات السلمية بين المدنيين الفلسطينيين وجنود الاحتلال الصهيوني المدججين بشتى أنواع السلاح «جريئة» من المواطنين الفلسطينيين بينما استخدم الاحتلال القوة المفرطة لذلك كانت الإصابات كثيرة وبالعشرات بينها إصابة حرجة,  ويبدو ان الاحتلال بات يدرك انه من المستحيل إيقاف مسيرات العودة, أو إلزام الفصائل الفلسطينية بوقفها, لأن موقف الفصائل كان واضحا منذ البداية, بأنه لا مجال للحديث عن وقف مسيرات العودة حتى وان تم رفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة, وان من حق شعبنا ان يستمر بالمطالبة بالعودة لأراضيه التي هجر منها عنوة, خاصة ان هناك محاولات صهيو أمريكية للالتفاف على حق العودة .

 

رئيس الوزراء الصهيوني زعم انه عرض على دول عربية الإشراف على قطاع غزة وإدارة شؤونه, متعهدا ان يخلص القطاع من أيدي حركة حماس بعملية عسكرية كبيرة, لكن أياً من الرؤساء العرب لم يقبل ذلك لأن فيه مغامرة كبيرة حسب نتنياهو, ربما تكون هذه التصريحات حقيقية, وربما تكون تصريحات تصب في صالح حملته الانتخابية لكسب أصوات الناخبين الصهاينة, لكن ما يجدر الإشارة إليه ان نتنياهو قال بوضوح ان «إسرائيل» غير مستعدة للعودة إلى قطاع غزة وإدارته, وهو ما يعني ان «إسرائيل» استوعبت الدرس جيدا, وأدركت ان قطاع غزة لا يمكن أو السيطرة عليه, وهذا يكشف مدى عجز الاحتلال وضعفه, لأنه يخالف تصريحات رئيس الوزراء الصهيوني المقبور ارئيل شارون, الذي قال ان نتساريم – في قطاع غزة- يساوي تل أبيب, وهى هي «إسرائيل» تخرج مدحورة من «نتساريم» ويرفض نتنياهو مجرد التفكير في الرجوع إليها, فهلا تدركون ذلك يا من تجرمون المقاومة؟!

التعليقات : 0

إضافة تعليق