كـلّـهـم فـي الـجُـرم سـواء

كـلّـهـم فـي الـجُـرم سـواء
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1355)

غداً الثلاثاء تبدأ انتخابات الكنيست الصهيوني لتشكيل حكومة جديدة, واستطلاعات الرأي العبرية لا زالت تشير إلى ان رئيس الوزراء الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو هو الأوفر حظا بالفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة ائتلافية جديدة بمشاركة أحزاب يمينية متشددة, هذه الانتخابات لا تعنينا نحن الفلسطينيين من قريب أو بعيد, فلا ناقة لنا فيها ولا جمل, فأيا كانت النتائج وأيا أفرزت لتشكيل الحكومة الصهيونية الجديدة, فانها كلها تصب في حوض واحد فالسياسة الإسرائيلية واحدة لا تتغير بتغير الأفراد, ومن كان يعتقد غير ذلك فهو واهم, هناك سياسة عامة تحكم تصرفات قادة الاحتلال الصهاينة تستند في الأساس إلى المصلحة العامة لما تسمى «بدولة إسرائيل» وهذه السياسة ملزمة للجميع لا يمكن الخروج عنها, ربما تختلف الوسائل والأساليب أحيانا في تنفيذ هذه السياسة بحكم الواقع , لكنها في النهاية تصل إلى الهدف الذي تسعى إليه «إسرائيل».

نتنياهو يتعامل مع ثلاثة أخطار تقوض من فرص نجاحه, وهو يبذل جهوداً مضنية لتغيير الصورة النمطية التي يحاول معارضوه ترويجها لدى الإسرائيليين, واللعب على وترها لخدمة أغراضهم الانتخابية.

 

أولا: قضايا الفساد التي تحاصر نتنياهو وأسرته من كل الاتجاهات, والتي يحاول ان يغطي عليها بتحقيق مكاسب سياسية غير مسبوقة منحها له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب, كاعتبار القدس عاصمة موحدة لإسرائيل, ونقل السفارة الأمريكية إليها, واعتبار الجولان أراضي غير محتلة, وهو يبشر الإسرائيليين بأن الخطوة القادمة للإدارة الأمريكية فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية, أي يروج لانجاز جديد.

 

ثانيا:  الاتهامات «الحقيقية» التي وجهتها المعارضة الصهيونية لنتنياهو بالفشل العسكري في غزة, وعدم قدرته على حسم أي معركة عسكرية مع المقاومة الفلسطينية في القطاع, وجرأة المقاومة على استهداف «تل أبيب» التي تعتبر خطاً احمر لدى الإسرائيليين, والموافقة على تهدئة بشروط الفصائل الفلسطينية, وحاول نتنياهو الدفاع عن نفسه من خلال الترويج انه وجه ضربات قاسية وغير مسبوقة لفصائل المقاومة في غزة.

 

ثالثا: لأول مرة يتحدث نتنياهو عن توجه واضح للسلطة الفلسطينية بالتدخل في الانتخابات الإسرائيلية بشكل مباشر والتحريض ضده بالتنسيق مع القائمة العربية, وتوجيه اتهامات له بأنه يدعم حماس من خلال السماح بإدخال المال القطري لغزة, وإبرام تهدئة معها, وتخفيف الحصار عن غزة, وهو ما دعى نتنياهو للحديث عن استحالة إعادة احتلال قطاع غزة بعد ان رفض العديد من الزعماء العرب تولي مسؤولية إدارة شؤون القطاع. 

 

اشد ما يقلق نتنياهو الآن هو على مشارف بدء  الانتخابات, الخروج بعملية فدائية تؤدى إلى قتلى في صفوف الاحتلال, أو إطلاق صواريخ تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48, وهذا كان واضحا في تصريحاته التي هدد من خلالها بتوجية ضربة عسكرية قاصمة لقطاع غزة في حال إطلاق صواريخ تجاه الأراضي المحتلة, وهذه هى المرة الأولى التي يشعر فيها الفلسطينيون بقدرتهم في التأثير في الانتخابات الصهيونية بهذا الشكل الكبير, حتى ان نتنياهو بات يبحث عن وسائل لتسكين ولو مؤقتا كل بؤر التوتر مع الفلسطينيين, حتى انه أعطى أوامره بالتفاوض مع الأسرى الفلسطينيين في سجن النقب, خوفا من خوضهم لإضراب مفتوح عن الطعام سيؤدي حتما إلى توتر شديد في الشارع الفلسطيني, وتنامي إمكانية تنفيذ عمليات فدائية أو إطلاق صواريخ من قطاع غزة تجاه الأراضي المحتلة عام 48م, وبالتالي يسعى نتنياهو لتبريد كل القضايا الساخنة.

 

ما يمكن استنتاجه من انتخابات الكنيست الصهيوني, انه لا يجب التعويل على شخص دون آخر فكلهم في الجرم سواء, هناك إجماع صهيوني بين كل الأحزاب اليمينية وأحزاب الوسط واليسار الصهيوني, انه لا لحل الدولتين, والقدس عاصمة موحدة للكيان, «ويهودا والسامرة» – الضفة-  هي جزء من ارض «إسرائيل» ولا يمكن إخلاؤها من المستوطنات, بل ان هناك قرار من المنتظر ان يتم انتزاعه من ترامب باعتبار الضفة ارضاً غير محتلة على غرار ما فعلته الإدارة الأمريكية بالجولان, فالشعب الفلسطيني لا يعنيه من قريب أو بعيد من يفوز بالانتخابات, فهو اتخذ قرار التصدي للاحتلال الصهيوني حتى زواله عن أرض فلسطين التاريخية من نهرها لبحرها, دون النظر إلى من يفوز ومن يخسر في الانتخابات الصهيونية, فاليهودي الجيد هو ذاك اليهودي لا يعيش فوق الأراضي الفلسطينية, ولا يغتصب حقوقي ويدنس مقدساتي, أما غير ذلك فكلهم في الجرم سواء.  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق