رأي الاستقلال العدد (1357)
الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الصهيوني هم جزء هام ورئيسي من معركة الشعب الفلسطيني وقيادته مع الاحتلال الصهيوني, هذه المعركة لا تكاد تنتهي مع الاحتلال, فالأسرى الفلسطينيون دائما ما يكونون عرضة لعنصرية الاحتلال الصهيوني, وضحية لقراراته التعسفية التي تحرمهم من ابسط حقوقهم, حتى تلك الحقوق التي انتزعوها بالتضحيات, يحاول الاحتلال سحبها وحرمانهم منها وتضييق الخناق عليهم بشكل اكبر, لإرضاء نزواتهم, وإشباع غرائزهم الانتقامية من الأسرى وذويهم, فالاحتلال يريد الأسرى الفلسطينيين أسرى «أموات» مسلوبي الإرادة, لا أمل لهم في الحياة, وهو يحاول ان يزرع فيهم اليأس, يقتل فيهم أي أمل بالحرية وفك القيد والانتصار على السجان, حتى من يخرجون منهم بعد انقضاء محكومياتهم, يخرجون بأمراض خطيرة ومزمنة, وتتفاقم معاناتهم مع هذه الأمراض مع الوقت, حتى تؤدي في النهاية إلى الوفاة كما حدث مع حالات كثيرة من الأسرى الفلسطينيين بعد ان تم الإفراج عنهم.
نحو مائة وخمسين أسيرا فلسطينيا بدأوا أول من أمس إضرابهم المفتوح عن الطعام في سجون الاحتلال الصهيوني, بعد ان فشلت الحوارات بين ممثلي الأسرى الفلسطينيين ومصلحة السجون الصهيونية, التي تريد ان تحرم الأسرى من ابسط حقوقهم, وتصر على تركيب أجهزة تشويش على الاتصالات فوق الأقسام التي يعيش فيها الأسرى الفلسطينيون, وهذه الأجهزة تصدر إشعاعات خطيرة تسبب أمراضاً سرطانية, وعواقبها وخيمة على صحة الأسرى, الذين أصيب عدد منهم بالإعياء والصداع, بعد ان تم تركيب هذه الأجهزة المسرطنة فوق الأقسام, وهو ما دفع الأسرى لخوض معركتهم ضد مصلحة السجون الصهيونية, رافضين استمرار تركيب هذه الأجهزة, وقد استخدمت مصلحة السجون كل أشكال القوة القمعية ضد الأسرى, واستدعت وحدة «المتسادا» الصهيونية لقمعهم وأصيب أكثر من تسعين أسيرا فلسطينيا بجراح مختلفة, لكن الأسرى لم يتراجعوا عن مطالبهم, ولم يبق أمامهم إلا سلاح الجوع والأمعاء الخاوية لمواجهة بطش الاحتلال وسياسته.
هذه المعركة لا تنتهي, فمنذ خوض الأسرى الفلسطينيين لأول إضراب مفتوح عن الطعام عام 1967م والمعركة مستمرة ومشتعلة بين الأسرى ومصلحة السجون الصهيونية, وفي كل المعارك التي خاضها الأسرى حققوا انجازات لصالحهم, لكن هذه الانجازات تحققت بتضحيات جسام, فقد استشهد عدد من الأسرى أثناء خوض معركة الأمعاء الخاوية, وكان أول شهيد من الأسرى هو البطل عبد القادر أبو الفحم الذي استشهد عام 1970م, ثم استشهد من بعده الشهيد راسم حلاوة والشهيد علي الجعفري والشهيد إسحق مراغة, والشهيد حسين عبيدات وغيرهم وهذه المعركة ستبقى قائمة ما بقي أسير فلسطيني واحد في سجون الاحتلال النازية, والتي يمارس فيها اشد صور العنصرية, ويحولها إلى جحيم لا يطاق, حتى يردع كل أشكال النضال الفلسطيني, ولا يبقي لهم أي خيار سوى القبول بسياسة الأمر الواقع, لكن الأمور دائما ما تنتهي بخيبة أمل للاحتلال, وفشل في تمرير سياساته, فالأسرى نموذج للتحدي والإرادة, ولن يوقفهم بطش الاحتلال وقمعه مهما بلغ حجمه.
المعركة بدأت بكل ما تحمل من أخطار, وعلى الاحتلال ان يتحمل عواقبها, ففصائل المقاومة الفلسطينية تولي قضية الأسرى اهتماما خاصا, ولن تقبل ان تكون في منأى عن المعركة, وقد حذرت الاحتلال من ذلك وقالت ان معركة الأسرى هي معركتنا, وان التهدئة لن تصمد إذا لم يتم الاستجابة لشروط الأسرى وتحقيق مطالبهم, ولا شك ان هناك جهوداً يبذلها الوفد المصري لإيجاد حلول يقبل بها الأسرى الفلسطينيون, ولا زالت الحوارات مستمرة, والفصائل الفلسطينية في حالة ترقب لما يحدث, كما ان الشعب الفلسطيني ينتظر الإشارة للانخراط في معركة الأسرى, فهي معركة عليها إجماع فلسطيني ولا يمكن لأحد ان يتخلى عن واجبه تجاه الأسرى الأطهار, فإذا ما بدأت المعركة فعلى الاحتلال ان يعمل ألف حساب لها, لأن الكل الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس والأراضي المحتلة عام 1948م سينخرطون في المعركة بكافة أشكالها وألوانها السلمية والعسكرية, فالأسرى هم أغلى ما نملك, وشعبنا يحفظ حقهم عليه, وإلا لما تحمل كل هذا الحصار المفروض على قطاع غزة من اجلهم, وما تحمل الأثمان التي دفعتها غزة من خلال ثلاثة حروب طاحنة شنها الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة, فالأسرى ضحوا من اجل شعبهم, والشعب الفلسطيني لن يتخلى عنهم وسيلبي النداء.


التعليقات : 0