رأي الاستقلال العدد (1365)

عـزّام رفـيـع الـمـقـام

عـزّام رفـيـع الـمـقـام
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1365)

بمنطق الزعيم الملهم الذي لا يشق له غبار, ولا يرد له قرار, ولا تكسر له كلمة, يخرج السيد عزام رفيع المقام ليطلق تصريحات منفلته وغير مسؤولة تدل على شخصيته التوتيرية, ورؤيته الشخصية أو الحزبية وطريقته المنفرة في التعاطي مع الفصائل الفلسطينية وتحديدا حركتي حماس والجهاد الإسلامي, وكان الأحمد قال خلال لقاء مع تلفزيون فلسطين «إنه لا مصالحة مع حماس إلا بعد اعترافها بمنظمة التحرير، وأن اجتماعات المصالحة ستقتصر فقط على فصائل المنظمة»، في إشارة لاستبعاد حركة الجهاد عنها, وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها الأحمد عن حركة الجهاد الإسلامي بلغة التهديد فسبق ان تحدث خلال مؤتمر في جنين بفبراير الماضي أن فتح قررت عدم الجلوس في أي اجتماع تحضره حركة الجهاد الإسلامي، « لأنها لا تعترف بمنظمة التحرير», ويبدو ان الرجل يظن ان حركة الجهاد الإسلامي متلهفة للجلوس معه كرجل ملهم صاحب مقام رفيع ولا يعلم ان الجهاد لا يعنيه الجلوس معه من قريب أو بعيد, وكل ما يعنيها هو التوافق الفلسطيني .

 

لا اعتقد جازما أن عزام الأحمد  يتحدث بلسان الشعب الفلسطيني, ولا بلسان السلطة الفلسطينية لأنه ليس متحدثا باسمها, ولا بلسان منظمة التحرير الفلسطينية لأن فصائل المنظمة كلها تربطها علاقات متينة بحركة الجهاد الاسلامي, ربما يتحدث الأحمد بلسان فتح, لكنه يعلم جيدا انه شخصية ليس عليه إجماع داخل حركة فتح, لأنها شخصية توتيرية صدامية لا تجيد التعامل مع الفصائل الفلسطينية, وليس لديه نفس وحدوي يجمع ولا يفرق, وهو يمتهن الصدام مع الآخرين, حتى أصبح معروفاً عن عزام الأحمد عندما يشارك في أي حوار فلسطيني حول المصالحة أنه لن يكتب له النجاح, فهو أول من تحدث عن غزة بإعلانها «إقليم متمرد» ودائما ما يصرح بتغليظ العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة, ويطالب بإغلاق المعابر الحدودية مع غزة وعدم إدخال أموال المساعدات إليها, حتى أصبحت تصريحاته ضد غزة وأهلها تفوق تصريحاته ضد الاحتلال وسياسته تجاه الفلسطينيين, فهو لا يجيد الصدام مع الاحتلال لأنه يخشى عواقب ذلك.

 

ربما لا يدرك عزام الأحمد صاحب المقام, ان هذه المرحلة من اخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية, وأنها مرحلة تتطلب وحدة الموقف الفلسطيني, والتوافق على برنامج وطني يحكم الجميع, وربما لم يدرك  بعد الدور الوطني الكبير الذي تلعبه حركتا حماس والجهاد الإسلامي في الحفاظ على القضية الفلسطينية, ومنع الاحتلال من تنفيذ مخططاته العدوانية سواء في المسجد الأقصى المبارك حيث التقسيم الزماني والمكاني, أو في الضفة الغربية بإعلانها أراضي غير محتلة, أو في مساندة الأسرى ودعمهم في معركتهم ضد الاحتلال, حتى استطاعوا ان ينتزعوا انجازاتهم بقوة من الاحتلال, بعد ان توعدت المقاومة الفلسطينية بالرد على قمع الصهاينة للأسرى الأبطال, فهناك من تسكنهم الهزيمة ويتعايشون معها من أمثال عزام الأحمد, وبالتالي لا يرون من بد لتحقيق الانتصار إلا بافتعال معارك جانبية لا طائل من ورائها سوى استنزاف الجهود, وتبديد الطاقات, واستنزاف القدرات, وهذا لا يخدم أي جهة سوى أعدائنا المركزيين الصهاينة.

 

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين حركة كبيرة ومناضلة وفذة, لم يشغلها كثيرا تصريحات عزام الأحمد, ولم تتوقف عندها طويلا, فالجلوس مع صاحب المقام الرفيع عزام الأحمد في حد ذاته ليس غاية وهدفاً, طالما انه لا يمثل إلا نفسه, وعلاقة الجهاد بفصائل منظمة التحرير الفلسطينية علاقة كبيرة ومتميزة, تحكمها المصلحة الوطنية, ويجمعهم النضال في الميدان, وهذه العلاقة اكبر من الأشخاص ولا يمكن ان يؤثر بها هذا وذاك, فالجهاد وحماس يريدان ان يكونا جزءا من منظمة التحرير الفلسطينية, وصرحا برغبتهما هذه مرات كثيرة وعديدة, وطالبا بإعادة إصلاح المنظمة, وإعادة تشكيلها وفق ما يتم التوافق عليه بين الفصائل الفلسطينية, وهذه ليست رغبة حماس والجهاد الإسلامي فقط, لكنها رغبة كل فصائل منظمة التحرير التي دعت إلى إصلاح المنظمة, وإعادة تشكيلها وفق التمثيل النسبي للفصائل, فهذا اغضب عزام وجعله يهاجم حماس والجهاد بقوة, ويوجه لهما اتهامات بمعاداتهما لمنظمة التحرير الفلسطينية, في محاولة يائسة لتأليب فصائل المنظمة عليهما والتحريض ضدهما, لكنه أسلوب مكشوف, ينم عن نوايا صاحبه الذي يهدف لإبقاء حالة الانقسام قائمة والمضي قدما لإفشال كل الجهود التي تعدو وراءها الفصائل الفلسطينية, والتي يبذلها الوفد الأمني المصري بغية الوصول إلى مصالحة حقيقية, تضمن صلابة الموقف الفلسطيني في وجه كل المخططات والمؤامرات التي تحيكها إسرائيل وترعاها الإدارة الأمريكية.              

التعليقات : 0

إضافة تعليق