رأي الاستقلال العدد (1369)

زرع الـقـلـق

زرع الـقـلـق
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1369)

 

من الأهداف التي تسعى إليها حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين, ألا يشعر الاحتلال بارتياح وطمأنينة, وانه يجب ان يعيش حالة قلق مستمرة, طالما انه عدو يحتل أرضنا وينتهك حرمة مقدساتنا, ويقتل شعبنا, الصراع مع هذا الاحتلال لن ينتهي إلا باندحاره عن أرضنا المغتصبة, ومن اجل ذلك كل السبل قائمة ومتاحة لإشعال المعارك مع هذا الاحتلال, سواء معارك عسكرية, أو أمنية, أو سياسية, أو معارك نفسية, فحالة القلق التي تنتاب الاحتلال من تصريحات الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي القائد زياد النخالة, هى جزء من معركتنا مع الاحتلال, فرسول الله صلى الله عليه وسلم خاض حربا نفسية على المشركين, وقال لأصحابه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين «نصرت بالرعب مسيرة شهر», وهذا يدلل على أهمية تنوع أساليب الحرب في وجه الأعداء, ويدلل على أهمية العامل النفسي في حسم أية معركة, والله عز وجل يقول: «هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ».  

 

ما ذكرته صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية بأن تل أبيب تتابع باهتمام كبير التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، في إشارة إلى «نوايا ثاني أكبر منظمة في قطاع غزة لتدمير المفاوضات غير المباشرة مع حماس وكسر الهدوء النسبي في المنطقة, ومن المحتمل جداً أن تقوم الجهاد الإسلامي  بحادث في ظل موقفها المتحدي، مثل قنص جندي إسرائيلي أو قصف وابل صاروخي على مستوطنة في غلاف غزة، الأمر الذي من شأنه نسف الاتصالات المتقدمة مع حماس وجعل الحرب أقرب إلى الجنوب. مضيفة «يبدو أن تعليمات تنفيذ الهجوم نُقلت إلى الجناح العسكري للجهاد الإسلامي من مكتب النخالة في بيروت، وهم في مرحلة اختيار الهدف المناسب والتنفيذ، على حد قولها, وكأن «إسرائيل» تبحث عن تطمينات بأن الجهاد الإسلامي لن ينفذ عمليات فدائية ضد الجيش الصهيوني, أو كأنها تريد ان تستهدف قيادات من الجهاد الإسلامي, أو أنها تحذر من ضربة عسكرية «وقائية» جديدة على قطاع غزة تبرر بها جرائمها, وأمام كل هذه التهديدات تقف حركة الجهاد الإسلامي لتقول وبهدوء انه يجب على «إسرائيل» ان تقلق .

 

الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي قال خلال لقاء جمعه في بيروت مع الشيخ ماهر حمود رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة «إن المقاومة الفلسطينية جاهزة لكل الاحتمالات، وهي ملتزمة بالدفاع عن أسراها وشعبها وأرضها بكل الوسائل مهما كلفها ذلك من ثمن، وأنها لن تتوانى لحظة واحدة في دحر أي عدوان يستهدف صمود شعبنا». هذا الحديث اقلق الاحتلال بشدة, ويبدو ان رسائل الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي أصبحت كلها مقلقة للاحتلال, وتخضع للتحليل والنقاش والعرض على خبراء أمنيين وسياسيين وعسكريين, والحقيقة أنني لا اعلم هل كانت «إسرائيل» تتوقع من الجهاد الإسلامي خطابا وتصريحات اقل من ذلك, إذا كانت بالفعل تحلم بأقل من ذلك فهي واهمة, ولا تعرف الجهاد الإسلامي, ولا فكره وسياسته ولا قادته ومسؤولية, ولا نهجه الذي لا يحيد عنه, يجب ان يبقى الاحتلال في حالة قلق ورعب, ليس بسبب الجهاد الإسلامي فقط, إنما بسبب فصائل المقاومة الفلسطينية التي ترى في وجود «إسرائيل» فوق أرضنا الفلسطينية عارا يجب ان يزول, وان مقاومتها واجب ديني ووطني وأخلاقي سيبقى قائما حتى اندحارها عنها.

 

حركة الجهاد الإسلامي لا تركن إلى التهدئة أو غيرها من الاتفاقيات التي يبرمها البعض مع هذا الكيان المجرم, لأنها تدرك مدى غدر الاحتلال وتنصله من التزاماته تجاه الوعود التي قطعها على نفسه, وفرضتها المقاومة الفلسطينية عليه بالقوة, فهو يتحين الفرص ويحاول كسب الوقت للوصول إلى أهدافه, فمن الممكن ان يكون دافعه للتهدئة إجراء الانتخابات الصهيونية وقد أجريت بالفعل, أو إنهاء العمل بالجدار الحدودي شرقي قطاع غزة حتى يبدأ عمليته العسكرية على القطاع, أو انتظار تمرير ما تسمى بصفقة القرن, ولكن كل هذا تنبهت له حركة الجهاد الإسلامي والفصائل الفلسطينية المقاومة, وقالت ان مناورات الاحتلال مكشوفة تماما, وانه ان لم يلتزم بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة, والتي تشمل اقامة المشاريع وادخال المواد الخام للمصانع, والمواد التي منعت من دخول قطاع غزة, فان المقاومة سترد على ذلك, بتفعيل وحدات العمل الميداني في مسيرات العودة الكبرى, كما ستفعل وحدة الإرباك الليلي, والحراك البحري, وتفعل وحدة البالونات الحارقة والطائرات الورقية, وستعيد حالة الارتباك للصهاينة في منطقة الغلاف الحدودي, وستطور من أدائها الميداني حتى يعود الاحتلال للالتزام بما أملته عليه المقاومة من شروط, لذلك على الاحتلال ان لا يخرج مطلقا من حالة القلق. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق