بالوحدة ندفع الأخطار

بالوحدة ندفع الأخطار
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1370)

 

تعددت خطابات فصائل المقاومة الفلسطينية ومناشداتهم للسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس بضرورة تحقيق المصالحة الفلسطينية, لمواجهة أخطار «جريمة القرن» التي تشرع الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني بتنفيذها على حساب القضية الفلسطينية, فصائل المقاومة الفلسطينية التقطت موقف السلطة الرافض لهذه الصفقة, والتي حذرت من أخطارها, وانعكاسها السلبي على القضية الفلسطينية, لتؤكد ان هذه المرحلة تتطلب موقفا فلسطينيا موحدا لمواجهة ما تسمى بصفقة القرن, وإفشال المخطط الصهيو-امريكي الذي يهدف لتصفية القضية الفلسطينية, وفرض سياسة الأمر الواقع على الفلسطينيين, وراهنت الفصائل على أنها بوحدة الموقف الفلسطيني تستطيع ان تحبط صفقة القرن, ودفع كل الأخطار التي تحدق بالقضية الفلسطينية, المسألة لا تحتاج تفكيراً طويلا من السلطة, فالوقت لا يسعفنا والقضية الفلسطينية تمر بأخطر مراحلها, وقد طال الانقسام الذي أضعفنا كثيرا أمام الاحتلال, والأيام تدور سريعا وتطحن أحلام الفلسطينيين بوطنهم الحر المستقل, فان بقينا متصلبين بمواقفنا من المصالحة دون ان نسعى لتحقيقها, فان القادم مر وصعب على شعبنا. 

 

دعوة حركة حماس للفصائل الفلسطينية, بحضور رئيس المكتب السياسي للحركة السيد إسماعيل هنية, جاءت لتذليل العقبات أمام المصالحة, والشروع بخطوات عملية لإنجاحها, وتقديم تطمينات للسلطة الفلسطينية, والتأكيد على ان حماس لا تفكر في خلق واقع جديد من خلال إيجاد بديل عن المنظمة, وان توافق السلطة الفلسطينية والفصائل المقاومة على ضرورة التصدي لجريمة القرن, يتطلب وحدة الفلسطينيين, وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني, والتوافق على برنامج وطني يعمل الجميع تحت مظلته, واستغلال حالة الرفض العربي الرسمية لما تسمى بصفقة القرن لتوحيد الجهود داخليا وخارجيا, وتجنيد العالم العربي والإسلامي وأحرار العالم, لمواجهة «صفقة القرن» لما تمثله من أخطار على القضية الفلسطينية, والعالم العربي والإسلامي, بل والعالم كله لأن الإدارة الأمريكية تسعى لفرض سطوتها وسيطرتها على الجميع, وذلك من خلال التحكم في منطقة الشرق الأوسط, والسيطرة على مقدرات الأمة ونهب ثرواتها, والتحكم في مساراتها على كل الأصعدة السياسية والعسكرية والثقافية والأمنية والاقتصادية, فتتحول المنطقة برمتها إلى التبعية الأمريكية الصهيونية.    

أما بخصوص تشكيل هيئات للتصدي لجريمة القرن, فان هذا لا يعني مطلقا ان الفصائل الفلسطينية تبحث عن بديل لمنظمة التحرير, وهذا ما أكده عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور وليد القططي في تصريحات صحفية عندما قال: « ان أي هيئة وطنية لمواجهة صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية تصب في الاتجاه الصحيح, ولا تمثل بديلا عن منظمة التحرير الفلسطينية», داعيا الكل الفلسطيني من فصائل المنظمة وحركة فتح للانضمام إلى أي هيئة وطنية مهمتها التصدي ل «صفقة القرن» لما تمثله هذه الصفقة من أخطار على القضية الفلسطينية, مؤكدا ان حركة الجهاد الإسلامي أبدت رفضها لوجود أي كيان مواز للمنظمة, بشرط ان يعاد بناؤها مجددا على أسس وطنية بحيث تضم كل الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس والجهاد الإسلامي, وهذا يعني ان حركة الجهاد الإسلامي وحماس حريصتان كل الحرص على طمأنة السلطة الفلسطينية وفصائل منظمة التحرير, إنهما لا يطرحان نفسهما كبديل للمنظمة, ومن حقهما ان يكونا جزءا من المنظمة, لأنهما فصيلان كبيران شعبيا, وفي عطائهما وتضحياتهما وجديران بالتمثيل اللائق في المنظمة.

 

ما نتمناه ان تغتنم السلطة الفلسطينية الفرصة, وتستجيب لنداءات الفصائل الفلسطينية لتحقيق المصالحة, فهي المستفيد الأكبر من المصالحة بعد كل هذه التنازلات التي قدمتها حماس لإنجاح المصالحة الفلسطينية, فالوحدة الفلسطينية ستقوي من موقف السلطة أمام الاحتلال الصهيوني والإدارة الأمريكية, خاصة ان رئيس الوزراء الصهيوني القادم بنيامين نتنياهو, بدأ يبحث عن خطط لمواجهة احتمالات انهيار السلطة في ظل السياسة التعسفية التي ينتهجها, ومن الواجب على السلطة الفلسطينية حماية نفسها أمام الأخطار التي تتعرض لها, وان تمسك بيدها أوراق قوة تستطيع ان تضغط بها على الاحتلال والإدارة الأمريكية, فالمصالحة الفلسطينية ووحدة الموقف الفلسطيني ورقة قوة بيد السلطة, وتعدد خيارات السلطة في مواجهة الاحتلال ورقة قوة يمكن ان تناور بها, والمقاومة السلمية ورقة قوة بيد السلطة, والمقاومة المسلحة ورقة قوة كبيرة بيد السلطة الفلسطينية, وكل هذه الأوراق للأسف لا تناور بها السلطة في وجه الاحتلال, ولا حتى تستخدمها كتكتيك لمواجهته, وهو ما يزيد من أطماع «إسرائيل» والإدارة الأمريكية في تمرير ما تسمى بصفقة القرن, فعلى السلطة اليوم ان ترفع شعار بالوحدة ندفع الأخطار, وتشرع فورا بتنفيذ خطوات التوحيد الفلسطيني.  

التعليقات : 0

إضافة تعليق