رأي الاستقلال (العدد 1371)
منذ ان أجرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين انتخابات الأمانة العامة وعضوية المكتب السياسي, وهى محل رصد ومتابعة واستهداف من الإعلام العبري, فعلى ما يبدو ان الإعلام العبري يصنف القائد زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الذي تم انتخابه مؤخرا انه يمثل تيار الصقور, رغم ان حركة الجهاد ليس فيها تيار للصقور وآخر للحمائم, فالحركة تمضي بسياستها وفق تصور واضح ومجمع عليه ومبني على مبدأ الشورى والحوار الواعي, لكنها العقلية الإرهابية الصهيونية التي لا تخرج من دائرة الإجرام, والتي توزع الاتهامات وفق رؤيتها ومنطقها الخاص بعيد عن الحقيقة, وذلك بغرض تمرير مخططات بعينها, ومنذ خروج المكتب السياسي للجهاد الإسلامي في جولة خارجية, والإعلام العبري يرصد كل تحركاته, والبلدان التي تنقل إليها, ويلفق الأخبار الكاذبة بأن وفد الجهاد قدم تطمينات لإيران بتوتير الأجواء وإطلاق الصواريخ وإشعال المنطقة لأجل إسقاط اتفاق التهدئة, ثم زعم الاحتلال ان الجهاد يقف وراء إطلاق صاروخ تل أبيب الذي أدى لإشعال المواجهة بين الاحتلال والمقاومة في غزة, ثم يزعم ان الجهاد يخطط لعمليات فدائية, وان الصاروخ الذي سقط أول أمس في البحر داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48م يقف وراءه الجهاد الإسلامي.
يقينا ان كل هذه «الاتهامات» لم تأت اعتباطا, وان وراءها أهدافاً يسعى الاحتلال الصهيوني لتسويقها للتغطية على أية جريمة قد يقدم عليها ضد قيادات سياسية أو عسكرية من الجهاد الإسلامي, كما ان الاحتلال يحاول بث الفرقة بين الفصائل الفلسطينية بالتحريض على الجهاد الإسلامي وانه خارج الإجماع الوطني, ونفس الأمر يستخدمه في محاولة بائسة لتحريض الفلسطينيين على حركة الجهاد من خلال بث الدعايات والأكاذيب, فالمتحدث باسم الجيش الصهيوني افيخاي ادري زعم في تغريدة له على توتير « ان عناصر من الجهاد الإسلامي في منطقة العطاطرة أطلقت قذيفة صاروخية نحو «إسرائيل» بشكل متعمد, وان هذا ما دفع الاحتلال لتقليص مساحة الصيد إلى ستة أميال رغم حلول شهر رمضان المبارك, والجهاد الإسلامي «الإرهابية» تحاول جركم نحو منزلقات لا يريدها احد», البارعون في علم الكلام يدركون ان هذه التغريدة للمجرم أدرعي كتبت بعناية فائقة وكل كلمة فيها محسوبة بدقة, فعندما يقول ان الجهاد في منطقة العطاطرة أطلقت قذيفة, فهو يريد ان يعطي مصداقية للمعلومة الكاذبة من خلال تحديد الفصيل والمنطقة التي أطلق منها, وعندما يقول بشكل متعمد فهو يسوق لمخطط للجهاد بإفشال التهدئة وهذا غير صحيح على الإطلاق, وعندما يتحدث عن تقليص مساحة الصيد فهو يحمل الجهاد المسؤولية ويحرض عليها, وعندما يتحدث عن قرب شهر رمضان فهو يدرك خصوصية هذا الشهر لدى الفلسطينيين وانه شهر للعبادة والتقرب إلى الله ويحتاج لأجواء هادئة ومستقرة, وعندما يوحي ان الجهاد يجر الفلسطينيين نحو منزلقات لا يريدها احد, فهو يحرض على الجهاد ويبرئ ساحته.
ان هذا هو ديدن اليهود وصفاتهم على مر التاريخ, يحاولون التلاعب بالكلمات وإثارة الفتن وتشتيت الجهود, لكنهم يستخدمون أسلوبهم هذا في المكان الخطأ, وفي الزمان الخطأ, وفي الجهة الخطأ, فالفلسطينيون خبروا التعامل مع هذا الاحتلال, ولديهم حصانة من الأسافين التي يحاول ان يدقها في المجتمع الفلسطيني ككل, فهذا الوقت الذي تظهر فيه «إسرائيل» بوقاحتها أمام العالم, وتتنكر فيه لكل الحقوق الفلسطينية يدل على ان الزمان الذي تسوق في «إسرائيل» لمخططاتها ليس هو الزمن المناسب, أما الجهة التي تحاول ان تروج أساليبها عندها سواء الفصائل الفلسطينية أو الشعب, فهي محصنة تماما من التشتت والفرقة أمام الاحتلال, لأنها تدرك انه العدو المركزي للأمة وأساليبه الخبيثة لا تنطلي على احد, فهو مكتوب على جبينه أمام الجميع انه «عدو البشرية جمعاء», لذلك كله فان تحريض الاحتلال ضد حركة الجهاد الإسلامي لن يأتي بنتيجة لصالحه, وسيذهب كل جهدهم هباءا منثورا, لأن حركة الجهاد الإسلامي محل إجماع لدى الشعب الفلسطيني وفصائله المختلفة, وهى اكبر حركة جمعية تسعى لتوحيد الكل الفلسطيني, والعمل وفق برنامج وطني موحد يحكم الجميع, وترى في وحدة الفلسطينيين هدفا وغاية تسعى إليها لأنها الضمانة الوحيدة لتحقيق الانجازات وانتزاع الحقوق من الاحتلال الصهيوني لصالح قضيتنا الفلسطينية, إذا فان ما يتبقى للاحتلال وفق هذا المخطط الصهيوني هو استهداف قيادات الحركة, والعودة لسياسة الاغتيالات, وعلى ما يبدو أنها تمهد الأرضية لذلك, لكن عليها ان تعي ان الحركة لديها من القوة ما تستطيع ان ترد به على جرائمه بالشكل المناسب, وان هذه المقامرة الصهيونية الجديدة غير محسوبة لأن لها أثمانا باهظة سيدفعها الاحتلال, فالمقاومة التي فرضت معادلات جديدة في صراعها مع الاحتلال الصهيوني قادرة ان تدافع عن نفسها, والرد على الاحتلال بأشكال وطرق ووسائل غير مسبوقة, فالمغامرة مقامرة يا «اسرائيل» وحتما فان نتائجها وخيمة.


التعليقات : 0