رأي الاستقلال (العدد 1374)

نـطـق كُـفـراً

نـطـق كُـفـراً
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال (العدد 1374)

المجتمع الدولي صمت دهرا ونطق كفرا, فهو الذي تجاهل جريمة منع الاحتلال لأموال المقاصة المقتطعة من الضرائب عن السلطة الفلسطينية, وعندما سمح له بالحديث, تحدث بلسان الاحتلال الصهيوني ليشرعن له خطواته, ويصبح أمر اقتطاع نسبة من أموال الضرائب أمرا واقعا على السلطة ان تقبل به وتتعايش معه بمنطق "القوي عايب", أو بمنطق "إذا كان لك عند الكلب حاجة قوله يا سيدي" أكرمكم الله, وهذا المنطق ليس جديدا على المجتمع الدولي الذي يرى في "إسرائيل" حليفا استراتيجيا, ويجب دعمها ومؤازرتها وغض الطرف عما تمارسه من جرائم بحق الفلسطينيين, والتغاضي عن تنكرها لكافة الحقوق الدولية.

 

المجتمع الدولي قدم اقتراحات للسلطة كي تخرج نفسها من أزمتها المالية, مستغلا عدم وفاء الدول العربي بتعهدها بتوفير شبكة أمان مالي لها وفق قرار قمة تونس في مارس 2019م, فاقترح الأوروبيين التالي

 

أولا: أن المجتمع الدولي لا يستطيع سد الفجوة المالية الهائلة التي ستحدثها السلطة الفلسطينية إذا استمرت برفض تلقي باقي الأموال, لذلك على السلطة ان تقبلها.

 

  ثانيا: الحصول على الأموال التي بحوزة "إسرائيل" دون اعتراف بشرعية الخطوة الإسرائيلية بخصم باقي الأموال.

 

ثالثا: يسمح بمواصلة السلطة دفع أموال لعائلات الأسرى والشهداء وفقًا لحالتهم الاجتماعية.

 

هذا كان مقترح أوروبي عرض أمام منتدى المانحين خلال اجتماع عقد الثلاثاء الماضي في بروكسل، بهدف حل أزمة الأموال الضريبية التي تحتجزها "إسرائيل" عنوة, وبذلك يكون المجتمع الدولي متواطئا مع "إسرائيل" في تمرير سياساتها الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني.

 

 ما نتمناه ألا تقبل السلطة بمثل هذه "الحلول" التي تهدف في الأساس لتمرير سياسات الاحتلال العقابية ضد الشعب الفلسطيني وفرضها كأمر واقع , أما ان قبلت السلطة بهكذا حلول لا سمح الله, فإنها ستثبت واقعا جديدا يمكن لإسرائيل من خلاله ان ترفع عن نفسها تهمة القرصنة على أموال الفلسطينيين ومصادرتها, ويصبح الموضوع مجرد نقطة اختلاف يمكن تجاوزها مستقبلا بالحوار بين الطرفين.

 

للأسف المجتمع الدولي يتغاضى عن جرائم "إسرائيل" بحق الفلسطينيين, وهو لا يقدم أية حلول واقعية لتجاوز الأزمات, إنما يتعامل مع هكذا أزمات تصنعها "إسرائيل" بمواقف شكلية لا تمثل أية ضغوط عليها, وتقترح حلول مجتزأة لا ترقى إلى الحد الأدنى من الحق الفلسطيني المطلوب, وبذلك يضع المجتمع الدولي نفسه في دائرة الاتهام, ويبقى منزوع الثقة من طرف الفلسطينيين, ومواقفه تبقى في دائرة التشكك والتقييم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق