رأي الاستقلال العدد (1378)
بعد ان شيعت غزة 27 شهيدا من ضحايا العدوان الصهيوني الهمجي على قطاع غزة, بدأ الفلسطينيون بإحصاء خسائرهم الاقتصادية, فالبيوت والمصانع والورش والأبراج السكنية والحقول الزراعية التي دمرت بصواريخ طائرات ال اف 16 خلفت خسائر كبيرة في البيوت المجاورة لها, حيث دمرت أجزاء من البيوت المدنيين الفلسطينيين وحطمت الأبواب والنوافذ والأثاث المنزلي وخلف العدوان الصهيوني دمارا هائلا, وقد حل هذا الدمار والخراب في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون, فقد ازدادت معاناتهم الاقتصادية والمالية بشكل كبير والمطلوب منهم إصلاح ما دمره الاحتلال وهم لا يملكون المال للقيام بذلك.
مساجد قطاع غزة لا تكاد تخلو عقب كل صلاة من دعوات للتبرع من اجل الأسر الفقيرة, أو من دمرت بيوتهم وتكبدوا خسائر مالية فادحة ويحتاجون لترميمها, مستغلين شهر رمضان المبارك لحث الميسورين على التبرع لهم, ولأن الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة متردية وصعبة للغاية, والموظفين لا يتقاضون إلا نصف راتبهم, والتجار يعانون من خسائر فادحة بسبب الركود الاقتصادي, والمصانع مقفلة لعدم توفر مواد خام, فان ما يتم التبرع به من أهل الخير لا يكاد يكفي لسد 5% من احتياجات المحتاجين, فالمعاناة تكاد تكون عامة, ولولا حالة التكافل داخل الأسرة الواحدة, لتفاقمت المعاناة بشكل اكبر واخطر من التي يعيشها شعبنا الآن, يكفى ان ترى رجلا يقف في المسجد ويقول "بالله عليكم اللي عنده أكل زايد أو بايت ومش لازمه يعطيني إياه!.".
السلطة الفلسطينية كانت تبحث عن شبكة أمان مالي عربية تستطيع من خلالها ان تعطي الموظفين رواتبهم بنسبة 100% , لكن العرب لا يمكنهم الإيفاء بوعودهم تجاه الفلسطينيين لأنهم لا يملكون قرارهم, فقرار الدعم العربي للسلطة الفلسطينية اتضح انه مرتبط بصفقة القرن التي ترفضها السلطة والفصائل الفلسطينية, والمساعدات التي كانت تقدم للجمعيات الخيرية ومؤسسات رعاية الشهداء والأسرى والجرحى والأيتام, توقفت على المستوى الرسمي وتضاءلت إلى حد بعيد على المستوى الشعبي والمؤسسي خوفا من غضب السلطان, فما يقدم للفلسطينيين يجب يمر عبر بوابة السلطان الحاكم للبلاد, لذلك توقفت قوافل المساعدات عنوة.
حتى ما يتقاضاه الفقراء المدقعين والمطحونين طحنا بالفقر من الشؤون الاجتماعية, لم تصرفه السلطة لهم منذ نحو خمسة أشهر أو يزيد, بحجة ان هناك أزمة مالية تمر بها السلطة, وهذه الفئة هي الفئة المطحونة فقرا وجلهم من الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والعمال العاطلين عن العامل منذ سنوات, نحن لا نقول ذلك لأننا نستجدي من احد, إنما لندلل على الحالة التي وصل إليها الفلسطينيون, وتخلي العالم العربي والإسلامي عنهم, ومدى التقصير الذي أصاب الأمة في نصرة الفلسطينيين, الذين ينوبون عنها دفاعا عن مصالحهم وثرواتهم.


التعليقات : 0