كشف العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة عن تطور نوعي وكمي في أداء المقاومة الفلسطينية, سواء في المجال التقني حيث استخدام السلاح الأنجع, ودقة إصابة الهدف, والمسافة التي يصل إليها الصاروخ, وقوته التدميرية, وتزايد الدفعات الصاروخية الجماعية بشكل كبير, وعلى المستوى البشرى هناك تطور في أداء المقاومين وقدرتهم على استخدام الميدان وتسخيره لتحقيق الأهداف بأقل الخسائر الممكنة, وهذا ما دفع الاحتلال للحديث عن هذا التطور التقني والفردي بالقول"إننا كنا نقاتل أشباح ولا نعرف من أين تخرج الصواريخ"وقد أخفقت القبة الحديدية في إسقاط غالبيتها", كل هذا شكل حالة من القلق الشديد لدى الإسرائيليين, وجعلهم يتخذون قرارا مفاجئا بوقف حملتهم العسكرية على غزة بعد ان قالوا أنها ستستمر لأيام.
وسائل إعلامية كشفت ان "إسرائيل بعثت برسالة عبر الوسيط المصري، إلى حركتي الجهاد الإسلامي وحركة حماس, حيث طلبوا من المسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية تحذير حركة حماس من مواصلة عمل كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس على تطوير صواريخ أرض ــ بحر"، مشددين على أن "تل أبيب" لن تسمح بمرور تلك الخطوة، لأنها تمثل تغييراً حاداً في موازين القوة في الصراع, متوعدة بمواصلة سياسة الاغتيالات في صفوف قيادات الحركة، في حال استمرار نشطاء القسام في مسارهم الخاص بالسعي نحو إنتاج تلك النوعية من الصواريخ.
وأشارت المصادر إلى أن "التحذيرات شملت أيضاً حركة الجهاد الإسلامي بعد تطويرها صاروخ بدر 3، الذي يصل مداه إلى 140 كيلومتراً، واستخدمته سرايا القدس، الجناح العسكري للحركة، في قصف مدينة عسقلان خلال جولة التصعيد الأخيرة"، قائلة إن "هذا الأمر كان مثار حديث مطوّل خلال اللقاء الذي جرى بين قيادة الحركة بالمسئولين في جهاز المخابرات العامة، بحضور قائد الجناح العسكري للحركة في قطاع غزة، بهاء أبو العطا". وأدخلت الحركة تعديلات عديدة على تصميم الصاروخ فلا يُصيب هدفه مباشرة، بل ينفجر فوق الهدف بنحو 20 متراً، وبذلك يوقع أضراراً جسيمة بأكبر عدد من الأهداف, وهو ما يشكل خطرا كبيرا على الإسرائيليين نظرا لقوته التدميرية الهائلة.
حالة القلق هذه تنم عن المأزق الذي كانت تعيشه "إسرائيل" إبان العدوان الأخير على قطاع غزة, واستجدائها للوسطاء بالتدخل سريعا لوقف مسلسل التصعيد, في الوقت الذي كانت الفصائل تعمل بإستراتيجية تصعيدية متوافقة بقرار من غرفة العمليات المشتركة, وكان كل قرار يخرج عنها يتم تطبيقه فورا في الميدان وفق تعليمات غرفة العمليات المشتركة, وهذا ما أربك الاحتلال ودفعه لوقف المعركة, فالمقاومة تطور نفسها وقدراتها وتستفيد من تجاربها جيدا, لقد بدأت بصواريخ بدائية كان بعض السياسيين من فصائل "السلام" يستهزؤون بها, لكن المقاومة استمرت في تطوير قدراتها حتى أصبحت "إسرائيل" تخشى من القدرات العسكرية للمقامة وتحذر منها, وترسل من يحمل التحذيرات لها بضرورة التوقف عن تطوير سلاحها وعتادها.
من حق المقاومة أن تملك سلاحها بيدها, ومن حقها ان تطور قدراتها العسكرية وسلاحها كيفما تشاء, ولن يستطيع الاحتلال إملاء شروطه على المقاومة, فحق الدفاع عن النفس حق مكفول وفق القرارات الدولية, وحق مقاومة المحتل مكفول أيضا وفق القرارات الدولية, ولن تتوقف المقاومة مطلقا عن تطوير سلاحها مهما كلفها هذا الأمر من تضحيات.
رأي الاستقلال (العدد 1380)
قدراتها تقلق الاحتلال
رأي الاستقلال


التعليقات : 0