رأي الاستقلال العدد (1387)

لا تدعوهم يخدعونكم

لا تدعوهم يخدعونكم
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1387)

 

عندما يتملك الإنسان الضعف والعجز والوهن, ولا يستطيع أن يدفع الأذى عن نفسه, يبحث عن مبررات لضعفه ووهنه, حتى لا يصل إلى حالة قد يكره فيها نفسه ويحاسبها على جبنها واستسلامها, فمن يقول ان التصعيد العسكري الأخير على قطاع غزة يقف وراءه الجهاد الإسلامي, يكذب على نفسه ويخدعها, لان الاحتلال الصهيوني لا يحتاج لأي مبرر للقيام بتصعيد عسكري على قطاع غزة, وإستراتيجيته العسكرية قائمة على ضرورة توجيه ضربات لغزة لأن فيها مقاومة, وفيها سلاح يصنع, وفيها انفاق هجومية, وفيها مواقع تدريب عسكرية, وفيها جنود وقادة عسكريين مدربين على السلاح, ويستطيعوا إصابة الأهداف بدقة, فالأصل عند الاحتلال الصهيوني وفق إستراتيجيته العسكرية, ألا يترك قطاع غزة للمقاومة, تفعل فيه ما تريد دون ان يحاسبها احد على فعلها, ويختبر قدراتها العسكرية, ويقيس ردات فعلها على ما تتعرض له من هجمات.      

 

ليس الجهاد الإسلامي هو الذي يصعد في الميدان, وان كان هذا حق طبيعي لحركة الجهاد الإسلامي كفلته كافة القوانين والأعراف الدولية, ولكن الجهاد الإسلامي ملتزم أولا وأخيرا بقرار غرفة العمليات المشتركة التي تضم غالبية فصائل العمل الوطني, وهى التي تملك قرار التصعيد ضد الاحتلال, وتحدد الوقت والزمان المناسبين, والتهديدات التي وجهت للاحتلال الصهيوني خرجت من أكثر من فصيل فلسطيني بما فيها حركة حماس, ورغم انه لا ينبغي للجهاد ان يقدم أي مبرر للتصعيد ضد الاحتلال الصهيوني الذي يحتل الأرض وينتهك حرمة المقدسات, ويقتل ويدمر, ويبني المستوطنات, ويصادر الأراضي, لكن الجهاد الإسلامي حقيقة لم يكن يقف خلف التصعيد الأخير على غزة, إنما علا خطابه ضد الاحتلال, ووجه له تهديدات مباشرة, وتوعده بالرد على انتهاكاته المتواصلة للتهدئة وتنكره للحقوق الفلسطينية, وذلك لعدة أسباب نذكر منها.    

1: ان الاحتلال لم يلتزم بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة, وراوغ كثيرا حتى يتهرب من التزاماته, وقد أمهلته الفصائل عدة مرات ليقوم بتطبيق التفاهمات, إلا انه لم يطبق أيا منها وبقى يماطل ويراوغ كعادته دائما.

 

2: انه سبق التصعيد بيوم واحد استشهاد أربعة فلسطينيين في مسيرات العودة الكبرى, وقصف مراصد للمقاومة الفلسطينية, واستهداف مواقع تدريب عسكرية تابعة للفصائل, مما كان يؤكد نية الاحتلال للتصعيد.

 

3: التهديدات التي كان يوجهها الاحتلال الصهيوني لغزة, عبر وسائل الإعلام العبرية المختلفة, وبث الدعايات والأكاذيب عن سقوط صواريخ في منطقة الغلاف الحدودي, وأخرى على ساحل عسقلان بروايات متضاربة.

 

4: الحوارات التي كان يجريها نتنياهو مع أحزاب يمينية لتشكيل حكومته الجديدة, حيث اتهموه بالضعف والجبن في مواجهة المقاومة بغزة, فأراد ان يثبت لهم عكس ذلك بالتصعيد على غزة لكسبهم لصالحه.

 

لا نريد ان نقف طويلا أمام إشاعات الاحتلال وما يروج له, فالكل يعلم انه عدو, وينتهج كل الأساليب لكي يصل لمبتغاه, فلا تدعوهم يخدعونكم, قرار مواجهة التصعيد على قطاع غزة, جاء بتوجيه مباشر من غرفة العمليات المشتركة, وإلا فلماذا شاركت كل الفصائل الفلسطينية في المعركة, لا يجب ان يدخل الجهاد في حالة دفاع عن النفس وهو يؤدي واجبه نحو شعبه ووطنه وقضيته, لأنه جزء أصيل من هذا الشعب, يعيش ما يعيشه الناس, ويقدم كل هذه التضحيات لأجل حرية وكرامة هذا الشعب, وليس طمعا في منصب أو جاه, اتركوا الجهاد يعطي فهو لا يبحث عن ثمن, وكل ما يريده هو رضا الله عز وجل, فهذه غاية يسعى إليها كل مسلم لأنها لا تدرك إلا بالتضحيات الجسام.         

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق