رأي الاستقلال العدد (1398)

الـكـلـمـة فـي الـمـيـدان

الـكـلـمـة فـي الـمـيـدان
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1398)

ليس جديدا ان يتنصل الاحتلال من تفاهمات التهدئة ويرفض حتى الان تنفيذ الاستحقاقات التي وافق عليها بادخال بضائع كانت ممنوعة من دخول قطاع غزة بحجة ازدواجية استخدامها حيث تدخلها المقاومة في تجهيزاتها التقنية والعسكرية حسب مزاعم الاحتلال . هذا الامر كان متوقعا لذلك دائما ما كانت تتحدث فصائل المقاومة عن ضرورة ايجاد اكثر من راعِ للتهدئة ومن دول قوية وذات تاثير. لانها كانت تدرك تماما ان الاحتلال لن ينفذ هذه التفاهمات التي وقع عليها. وكل ما يهمه هو كسب الوقت والتسويف والمماطلة .

 

مساحة التحرك المسموح بها للحكومة الصهيونية تتلخص في مساحة الصيد والمال المراقب والسولار. فالاحتلال يزيد من مساحة الصيد الى ١٥ ميلا ويخبر العالم كله انه قدم تسهيلات للفلسطينيين في قطاع غزة. ثم سرعان ما يعود ويقلص من مساحة الصيد لستة اميال. ثم يعيدها مرة اخرى ل ١٢ ميل ويعتبر انه حقق انجازاً ونبقى ندور في هذه الدائرة المفرغة الى ما لا نهاية. اما المال القطرى فالاحتلال يشرف عليه تمام ويعلم مصادر الصرف ووجهته وانه يمضي في الاتجاهات التي يحددها هو. اما السولار فيبقى ورقة ضغط على الفلسطينيين في قطاع غزة. ويخضع لمعايير الاحتلال في ضخه او عدم ضخه في محطة توليد الكهرباء.

 

نتنياهو يجيد التنصل من كل الالتزامات والتسويف والمراوغة. وهو يعيش الان فترة تشكيل حكومته الجديدة والتي يصبغها بالصبغة اليمينة الاكثر تطرفا. لذلك لا يريد ان يقدم تنازلات للفلسطينيين تحرجه امام الاحزاب اليمينية. وانه خضع لشروط المقاومة الفلسطينية. ويدرك ان ذلك سيمنع الاحزاب اليمينية من الانخراط في حكومته الجديدة خاصة ان الفترة الاساسية والاحتياطية لتشكيل الحكومة اقتربت من الانتهاء. وفي حال فشله في اعلان الحكومة سيتم تكليف حزب ازرق ابيض الصهيوني بتشكيلها . لذلك هو حريص على كسب ثقة اليمين من خلال تشديد الخناق على غزة . وعدم تقديم اية تسهيلات تخفف من الاعباء المعيشية عن الفلسطينيين. وهذا هو ديدن نتانياهو وطريقته في التفاوض مع الاخرين فهو لن يقدم شيئا الا بضغط كبير.

 

وسيلة الضغط الوحيدة على نتنياهو بجعبة المقاومة الفلسطينية التي تعرف تماما كيف تنتزع الانجازات انتزاعا من بين انياب الاحتلال. اسرائيل لن ترفع حصارها عن قطاع غزة طالما ان هناك مقاومة عسكرية في القطاع. ولن تسمح بادخال المواد الممنوعه خوفا من ان تستخدمها المقاومة في اعمالها. ولن تسمح بتدفق الاموال والمساعدات الى غزة حتى يبقى هم الغزيين البحث عن لقمة العيش وتوفير قوت يومهم وينسون قضاياهم السياسية ومخططات الاحتلال ومؤامراته التي لا تنتهي . المقاومة وحدها هى القادرة على اجبار نتنياهو وحكومته بتطبيق شروط التهدئة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق