رأي الاستقلال العدد (1399)
اعتاد الاحتلال الصهيوني ان يقدم على حملة اعتقالات كبيرة وتعسفية في صفوف الفلسطينيين بالضفة الغربية والقدس المحتلة خلال شهر رمضان المبارك, يأتي ذلك كإجراء احترازي حسب مبررات الاحتلال لأنه يخشى تنامي وتعاظم الجانب الروحي لدى الفلسطينيين في شهر رمضان المبارك, خاصة ان هذا الشهر الفضيل مشمول ومقرون بانتصارات عظيمة للمسلمين عبر التاريخ, وتتعالى الجوانب الإيمانية والروحانية لدى الفلسطينيين خلاله إلى حد بعيد, حيث كان شهر رمضان يشهد عمليات فدائية واستشهادية نوعية, ينفذها شبان فلسطينيون, والاحتلال دائما ما يرفع من درجة الاستعدادات الأمنية في شهر رمضان, وينشر مزيدا من عناصر الأمن الصهيوني في المدن ويقيم الحواجز العسكرية, كما تكمن خشية الاحتلال في الإجراءات التي يتخذها في المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي الشريف خلال هذا الشهر الفضيل, والاقتحام المستمر للمسجد الأقصى وبإعداد متزايدة, وتشديد الخناق على الفلسطينيين لمنعهم من الصلاة في الحرم الإبراهيمي.
على ما يبدو ان مسلسل الاعتقالات في صفوف الفلسطينيين في الضفة والقدس المحتلة خلال شهر رمضان أصبح سياسة موسمية معتادة تندرج تحت نظرية المحاذير التي لا تنتهي لدى الاحتلال, وليت الأمر يتوقف عند ذلك, بل ان الاحتلال اعتاد ان يمنع شخصيات فلسطينية في الضفة والقدس والأراضي المحتلة عام 48 م من الوصول إلى مدينة القدس والصلاة في المسجد الأقصى لأنه يعتبرهم شخصيات "تحريضية" وقد تؤدي إلى توتير الأوضاع في القدس وإشعال مواجهات داخل الأقصى مع الاحتلال, فيقوم بمنع من هم خارج مدينة القدس من دخولها, وإبعاد من هم داخل المدينة عنها إلى أوقات محددة يمنعون خلالها من الوصول حتى لمنازلهم, كما يقوم الاحتلال بفرض اقامات جبرية على بعض المقدسيين بعدم الخروج من منازلهم, وفرض غرامات باهظة على المخالفين, هذه السياسة العنجهية التي ينتهجها الاحتلال الصهيوني, لم تفض الفلسطينيين عن القدس والأقصى, أو تمنعهم عن النضال من اجله, إنما زادت من حالة التحدي والإصرار على المواجهة والتصدي.
الليلة قبل الماضية اعتقل الاحتلال الصهيوني 25 فلسطينيا من الضفة الغربية والقدس المحتلة, وداهم منازل الفلسطينيين وقام بتفتيشها والعبث بمحتوياتها, وزعم ان هناك محاولات لبعض المعتقلين لتنفيذ عمليات فدائية ضد "إسرائيل" وان المعلمات المتوفرة لديه دلت على ذلك, ومن السهل على الاحتلال ان يبحث عن الذرائع لتبرير جرائمه بحق الفلسطينيين, وليس هناك من يحسابه على ما يقول, فهو ينصب نفسه دائما قاضيا وجلاد, يقتل ويعتقل ويصادر الأراضي والبيوت دون ان يحاسبه احد على ما يفعل, خاصة ان المجتمع الدولي يغض الطرف تماما عن ممارسات الاحتلال, فمسلسل الاعتقالات سيستمر ويتعاظم خلال الأيام القادمة, خاصة مع قرب إحياء المسلمين ليوم القدس العالمي, والاحتلال ينفذ سلسلة من الإجراءات الوقائية خوفا من تلقي ضربة موجعه تؤثر في تشكيل حكومة نتنياهو المنتظرة.


التعليقات : 0