رأي الاستقلال العدد (1405)

مـيـزان الـهـجـرة الـسـلـبـي

مـيـزان الـهـجـرة الـسـلـبـي
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1405)

 

الحديث عن التصعيد العسكري والتهديد بضرب غزة, وحزب الله في لبنان  وضرب سوريا , يأتي بآثار عكسية على الإسرائيليين أنفسهم, الذين يشعرون بالقلق, ويبحثون عن الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني للاستثمار والتربح, لأن هذا هو دافعهم الأساسي للوجود على ارض فلسطين السليبة, فالحرب الإعلامية التي يشنها الإعلام العبري على الفلسطينيين جاءت بأثر عكسي على الإسرائيليين, وقد وضحت آثاره في فشل مهرجان يوروفيجن, وقد كشفت تقارير رسمية أصدرتها ما تسمى الدائرة المركزية الإسرائيلية للإحصاء أن عدد الإسرائيليين الذين غادروا يزيد عن عدد الذين عادوا إليها, وأن المهاجرين الجدد يميلون إلى مغادرتها بنسبة أعلى من القدامى, وان متوسط عمر الذين غادروا كان 28,5 عاما يشكل الذكور منهم 53% , وبينت الدائرة انه منذ العام 2009م تم تسجيل ما يطلق عليه ميزان هجرة سلبي, حيث ان عدد الإسرائيليين الذين غادروا الأراضي المحتلة أكثر من الذين عادوا إليها, كما اظهر استطلاع حديث للرأي ان ثلثي طلبة الجامعات الإسرائيلية يرغبون بالهجرة خارج البلاد, وهو دليل على الآثار العكسية للتصعيد العسكري الصهيوني.  

 

إننا ونحن نسوق هذه الحقائق أمام القراء الكرام, نبتغي من وراء ذلك الرد على من يتحدثون عن هجرة الشباب الفلسطيني من قطاع غزة تحديدا إلى الخارج, ونقول ان ما نعاني منه يعاني منه أيضا الاحتلال الصهيوني, فالهجرة العكسية تتصاعد, وصمود المقاومة الفلسطينية في وجه العدوان على غزة, افقد الإسرائيليين الثقة في جيشهم وفي قدراتهم العسكرية, فالقبة الحديدية التي أظهروها كأسطورة فشلت في صد صواريخ المقاومة, وسلاح الجو الذي يتباهون بقدراته العسكرية ودقة ضرباته فشل في حسم المعركة لصالح الاحتلال, والتكنولوجيا الحديثة التي تميز بها هذا الكيان المجرم لم تستطع إصابة الأهداف بدقة, وهو ما انعكس على نفسية الإسرائيليين المهزوزة أصلا, والمهزومة أمام إرادة الفلسطيني وصلابته وقدرته على الصمود في وجه الأهوال التي يصنعها الاحتلال الصهيوني في أي عدوان عسكري على قطاع غزة, الله عز وجل يقول في كتابه الكريم " ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون, وترجون من الله ما لا يرجون", فأساس النصر في أي معركة هو العنصر البشري وليس نوع السلاح, وهذا ما نراهن عليه دائما. 

 

القناة العبرية إل 13 قالت إن 10 عائلات إسرائيلية من سكان مستوطنات غلاف غزة، من المجلس الإقليمي شعر هنيغف يعتزمون مغادرة المنطقة قبل بداية الصيف، بسبب الوضع الأمني المتوتر. وأوضحت القناة، أن هذه العائلات جاءت للسكن في منطقة غلاف غزة لفترة تكيف قبل حوالي عام، وقررت الاستقرار في المنطقة؛ لكن في الأشهر القليلة الماضية عاشت هذه العائلات عدة جولات من التصعيد، وعلى أثرها أعلنوا أنهم لا يرغبون في البقاء. وأشارت القناة إلى أن هذه الخطوة تشكل مصدر قلق كبير في مجلس شعر هنيغف خشية أن يتبعها خطوات أخرى من المستوطنين, هذا بخلاف الاستثمارات الهائلة التي خرجت من الأراضي المحتلة للاستثمار في بلاد أكثر استقرارا, وهذا ما يشجع المزيد من الإسرائيليين على الهجرة العكسية, خاصة ان "إسرائيل" تميل نحو التطرف بشدة, واليمين الصهيوني يحكم قبضته على منافذ الدولة, وهو صاحب القرار, لذلك فمن المتوقع ان تتجه الأمور نحو التصعيد العسكري خلال المراحل المقبلة في اتجاهات عدة, ونتائج هذه المواجهات غير مضمونة تماما للإسرائيليين, لأن الثقة تزعزعت تماما في حكومتهم وجيشهم الذي يقهر.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق