دلائـل تـغـيـيـر الـسـيـاسـات

دلائـل تـغـيـيـر الـسـيـاسـات
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1409)

 

سريعا تحركت «إسرائيل» باتجاه الوسطاء للتدخل سريعا لمنع فصائل المقاومة الفلسطينية من إشعال المنطقة الحدودية شرق قطاع غزة, وتفعيل وحدات العمل الميداني التي تشارك في مسيرات العودة مجددا, مسؤولون صهاينة ابدوا استهجانهم لتحركات حماس, مؤكدين أنهم لا يدركون أسباب عودة الحركة إلى الاحتجاجات بجوار السياج الحدودي, علما بأن التفاهمات المبرمة معها قد تم تنفيذها على ارض الواقع على ما أوردت صحيفة يديعوت العبرية, وهذا هو ديدن الاحتلال الذي يزعم دائما انه التزم بتنفيذ التفاهمات, في محاولة للخداع وكسب الوقت وتضليل الوسطاء, لكن فصائل المقاومة الفلسطينية قالت أنها أجرت اتصالات  مع الوسطاء خلال الأيام الماضية، من ضمنها إبلاغ الوسيط المصري بأنْ لا صبر على المماطلة مجدداً، وبعودة «أدوات الضغط الخشنة» على الحدود، الأمر الذي دفع القاهرة إلى طلب المحافظة على حالة الهدوء إلى حين إيفاد طاقم أمني من «المخابرات العامة» إلى غزة، مع تعهد بدفع الجانب الإسرائيلي إلى تنفيذ المطلوب منه خلال الأيام المقبلة.

 

الوسيط القطري ابلغ «حماس» بأنه حصل على موافقة «إسرائيلية» مبدئية لإدخال دفعة مالية جديدة، وأنه يتوقع أن يصل خلال أيام «وفد فني» للتباحث في تشغيل خط الكهرباء الجديد 161، تمهيداً لإنهاء مشكلة الكهرباء، كما أبلغ مندوبو الأمم المتحدة الحركة بأن عدداً من الوفود سيصل لتنفيذ مشاريع، بما فيها «التشغيل المؤقت». وقد وصل أيضاً وفد من «البنك الدولي» مكون من خمس شخصيات لبحث آليات تشغيل دفعة جديدة من المتخرجين يبلغ عددها 10 آلاف خريج, كل هذا التحرك الإسرائيلي, والاستعانة بالوسطاء جاء بعد وقت قصير من تهديدات الفصائل الفلسطينية بالعودة «للوسائل الخشنة» والتلويح بالتصعيد العسكري, فما قاله الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زياد النخالة وما قاله القائد يحيى السنوار رئيس حركة حماس في قطاع غزة, وما قالته الفصائل في يوم القدس العالمي, كان له وقع الصدى لدى الصهاينة, ومثل رسالة واضحة للاحتلال, بان التهرب من تنفيذ شروط التهدئة, يعني العودة لمربع المواجهة والتصعيد مجددا, وأن المقاومة ستفاجئ الاحتلال بإمكاناتها وقدراتها وصلابتها, وقوة وتماسك جبهتها الداخلية.

 

وقد تعالت أصوات داخل الكيان الصهيوني تطالب بتغيير أسلوب التعامل مع غزة, وقد تباينت الآراء حول كيفية التعامل مع غزة, فهناك من طالب بتنفيذ عملية عسكرية في قطاع غزة, على غرار عملية السور الواقي, بحيث يبقى الاحتلال في قطاع غزة لعدة أشهر, لكن هؤلاء اصطدموا بعدة حقائق منها, أنهم سيتواجدون في بؤرة سكانية تقدر بأكثر من مليوني فلسطيني على مساحة 360 كيلو متراً مربعاً, وتكلفة هذا الأمر كبيرة على المستوى الاقتصادي والعسكري والأمني, وقد تكون نتائجه كبيرة لا يتحملها الإسرائيليين, وهناك من رأي المضي بتنفيذ التفاهمات وعدم اللجوء لتقليص مساحة الصيد أمام كل حدث كعقاب للغزيين, وهناك من رأي ضرورة رفع الحصار عن قطاع غزة بشكل كامل, وحل المشكلات الحياتية للسكان, وإفساح المجال للغزيين لتحسين أوضاعهم, وهذا كفيل حسب رأيهم بتهدئة الأوضاع وخلق حالة من الاستقرار في المنطقة, لكن الحقيقة التي يجب الوقوف عندها دائما, ان هذا الاحتلال لا يمكن ان تنتزع منه حقا إلا بالقوة, وان قدرات المقاومة العسكرية أجبرته على البحث عن وسائل أخرى للحل مع الفلسطينيين غير المواجهة العسكرية فقط, وهذا له دلائل كثيرة نتمنى على الجميع ان يدركها.     

التعليقات : 0

إضافة تعليق