رأي الاستقلال العدد (1413)
تعاني القضية الفلسطينية من تخلي الرسميين العرب عنها, وتمرير مخططات الأعداء الهادفة لتصفيتها, والالتفاف على الحقوق الفلسطينية, التي أقرتها المؤسسات والشرعيات الدولية, وليت الأمر يتوقف عند ذلك, بل ان هناك هرولة عربية باتجاه التطبيع مع هذا الكيان الصهيوني المجرم, ومحاولات مستميتة للضغط على الفلسطينيين للقبول بالحلول التي تطرحها «إسرائيل» والإدارة الأمريكية, وفق سياسة الاعتراف بالأمر الواقع التي يؤمن بها الرسميون العرب إيمانا مطلقا لا يتزعزع, «فإسرائيل» بالنسبة لهم «دولة» الأمر الواقع التي لا يمكن تجاهلها, ويجب البحث عن وسائل وسبل للتعايش معها, وكسبها كحليف استراتيجي لمواجهة الأخطار التي تحدق بالمنطقة العربية من أعداء جدد صنعتهم الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني, لتخويف وإرعاب الرسميين العرب, واعتبار «إسرائيل» المنقذ من هؤلاء الأعداء, وبالتالي يتم التحالف معها.
الضغوط العربية على الفلسطينيين بلغت ذروتها, قاطعونا سياسيا بالتخلي عن الحقوق الفلسطينية حتى تلك التي اقرها مجلس الأمن والأمم المتحدة, وطروحوا ما أسموه بمبادرة عربية تنتقص من حقنا في القدس, وقاطعونا اقتصاديا بقطع وسائل الدعم المالي عن الشعب والسلطة, والتنصل من توفير شبكة أمان مالي عربي وفق مقررات قمة تونس العربية مؤخرا, إلا من محاولات قطرية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه, والمقاطعة العسكرية قائمة منذ أمد بعيد وقد ألغيت من قاموسهم وذهبت إلى غير رجعة, أما امن هذه الدول وسلامتها, فهو لا يقوم على مراقبة الإسرائيليين وملاحقتهم, بل على ملاحقة الفلسطينيين, ومنعهم من التنقل بين الدول إلا بإجراءات صعبة ومعقدة, وبعذابات لا يشهدها إلا الفلسطيني فقط, في الموانئ والمطارات والحدود, كما ان هناك دولا عربية تشارك في تمرير المخططات التي يحيكها الاحتلال والإدارة الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية .
أكثر المتشائمين لم يكن يعتقد ان دولة عربية شقيقة كالبحرين, يمكن ان تستضيف ورشة اقتصادية تمثل أول مسمار في نعش القضية الفلسطينية وفق صفقة القرن, وتحولها من قضية فلسطينية متنازع عليها, إلى قضية تبحث عن حلول اقتصادية لتحسين أوضاع الفلسطينيين المعيشية, وأكثر المتشائمين لم يكن يعتقد ان تخرج دولة عربية شقيقة كالمملكة العربية السعودية التي تحتضن أقدس بقعة على وجه الأرض, لتطرح مبادرة تلغي حقنا في القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية, وتقبل بإعادة طرح المبادرة من جديد برؤية تتناسب مع تطلعات الاحتلال الصهيوني وأهدافه, وأكثر المتشائمين لم يكن يحلم بأن يرى نتنياهو يدوس البساط الأحمر بقدميه في مسقط, وان يعزف السلام الإسرائيلي ويرفع علمها في أبو ظبي والدوحة, أكثر المتشائمين لم يكن يحلم بأن يرى يهودياً عنصرياً مؤيداً لاغتصاب «إسرائيل» لفلسطين يعين وزيرا للسياحة في الحكومة التونسية.
علينا لا عليهم .. هكذا يتعامل الرسميون العرب مع الفلسطينيين, ظانين أنهم في منأى من أطماع «إسرائيل» ومخططاتها, نحن نحميهم من شرور أنفسهم, ونحمي بلادهم وثرواتهم ومواقعهم في السلطة بتضحياتنا ودمائنا التي تسيل على يد الاحتلال, لكنهم يدفعون بنا دفعا نحو الهلاك, ونحن لا زلنا مصرين على حمايتهم من شرور أنفسهم, وألا يكونوا فريسة سهلة يغتنمها الاحتلال.


التعليقات : 0