الطلاء على الصدأ

الـطـلاء عـلـى الـصـدأ

الـطـلاء عـلـى الـصـدأ
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1417)

 

الاتفاقيات التي توقع, والمؤتمرات التي تعقد, والاجندات التي تفرض, ان كانت قائمة على القوة الجبرية, فسرعان ما تنهار وتتساقط وتظهر عيبوبها للجميع, تماما كالذي يطلي دهانه فوق الصدأ, فمع أي احتكاك بسيط, يتساقط الدهان مع الصدأ, وتظهر الثقوب والنتوءات والعيوب, وهذا ما يحدث دائما في كل الاتفاقيات التي وقعها هذا الكيان الصهيوني المجرم مع دول عربية, ومع السلطة الفلسطينية, فهذه الاتفاقيات الهزيلة سواء اتفاقية "كامب ديفيد" المشؤومة التي وقعها الكيان الصهيوني مع مصر, أو اتفاقية "وادي عربة" الفاضحة التي وقعتها "إسرائيل" مع الأردن, أو اتفاقية "أوسلو" اللعينة التي وقعتها "إسرائيل" مع السلطة الفلسطينية, سرعان ما بانت عيوبها واتضح أنها كانت مجرد سراب, يحسبه الظمآن ماءا, لكنه كان مجرد وهم وخداع, لم يستطع ان ينتج سلاما مع هذا الكيان المجرم, ولم يخرج بأي نتائج ايجابية يمكن البناء عليها

 

 أكثر من أربعين عاما على توقيع "إسرائيل" لاتفاقية كامب ديفيد مع مصر, ولم يتحقق السلام الذي كانت تخطط له "إسرائيل" السلام الذي يعني فك عزلتها والتعايش مع العرب, والتحالف معهم, وقبولها كشريك في المنطقة, لكن الشعب المصري الأصيل لا زال يلفظها تماما وينعتها بالعدو, ويحاصرها بالمقاطعة داخل مصر وخارجها, وكذلك يفعل الشعب الأردني, أما فلسطين فهى لا زالت تناضل وتقاوم هذا الاحتلال بكل الوسائل الممكنة, ولا تتعاطى مع اتفاقيات السلام الهزيلة التي يوقعها الاحتلال مع السلطة الفلسطينية, وترى في "إسرائيل" خطر كبير في المنطقة, وغدة سرطانية يجب استئصالها من جسد الأمة, وأدران عالقة في ثوب ناصع البياض يجب إزالتها والتطهر منها, "فإسرائيل" التي توقع اتفاقيات سلام, لا تعترف بالسلام, ولا تطبق ما يتم التوقيع عليه من اتفاقيات, لان السلام بالنسبة لها يعني سيادتها وفرض سطوتها وإرادتها على الجميع.     

 

"إسرائيل" التي تعيش حالة نشوة وسعادة, مع انعقاد مؤتمر البحرين في المنامة, والذي يؤسس لتحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية, إلى قضية إنسانية تتطلب حلا للمشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الفلسطينيون, لم تتعلم من تجاربها السابقة, فهي وقعت اتفاقيات عديدة لم تحقق لها السلام, لأنها اتفاقيات قائمة على مبدأ القوة والجبروت وفرض سياسة الأمر الواقع, لذلك لم يكتب لها النجاح, وانهارت تماما عند أول اختبار, وورشة البحرين الاقتصادية لن تكون أفضل حالا منها, حتى وان رعتها وحصنتها وحمتها أمريكا, - القوة الباغية على الأرض- فإنها ستتساقط كما يتساقط الصدأ بالطلاء الذي يخفي هشاشته, لن تستطيع الإدارة الأمريكية بكل سطوتها وجبروتها وترسانتها العسكرية والنووية, ان تفرض شيئا على الشعب الفلسطيني بالقوة, ولن تستطيع حماية "إسرائيل" من مقاومتنا وسعينا لنيل حريتنا واستقلالنا.

 

لا يمكن لمنطق القوة ان يسود إلى ما لا نهاية, فالحق دائما اقوي وأكثر صلابة, ربما تستطيع بالقوة ان تفرض واقعا معينا لفترة محدودة, لكنه سرعان ما يزول أمام قوة الحق, ومهما حاول الاحتلال ان يفرض حلولا باغية علينا, فانه في النهاية لن يجني إلا الفشل, وسيبقى الصراع قائما معه, إلى ان يسود الحق ويعلو وينتصر.

التعليقات : 0

إضافة تعليق