رأي الاستقلال العدد (1422)

سحب السفير

سحب السفير
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1422)

 

تعالت الأصوات التي تطالب السلطة الفلسطينية بسحب سفيرها من العاصمة البحرينية المنامة, وذلك ردا على إصرار مملكة البحرين على عقد الورشة الاقتصادية التآمرية التي تستهدف القضية الفلسطينية, وتعمل على تحويلها من قضية سياسية إلى مجرد قضية إنسانية, السلطة الفلسطينية لم تستجب حتى الآن للمناشدات التي وجهت إليها بسحب السفير الفلسطيني من المنامة, لإحراج القيادة البحرينية, وإفشال مخطط تمرير صفقة القرن في جانبه الاقتصادي, وكأن السلطة تعاند نفسها وشعبها, وتصر ان تبقى خطواتها التصعيدية ضد ما تسمى بورشة البحرين متعلقة بها ذاتيا, وليس بإرادة الشعب الفلسطيني الذي يرى في ورشة البحرين انتكاسة كبيرة ستضر بالقضية الفلسطينية, وحدد خياراته بمواجهتها وإفشالها بكل الطرق الممكنة, لقد انتفض أهلنا في الضفة لمواجهة ورشة البحرين بأخطارها, بمجرد ان شعروا بالخطر الذي يحدق بالقضية الفلسطينية, ولو طلب منهم زيادة وتيرة الضغط على الاحتلال فلن يتوانوا في ذلك ولن يبخلوا بعطائهم وتضحياتهم.

 

السلطة الفلسطينية تعارض صفقة القرن, وتعارض ورشة البحرين, ولكنها معارضة ناعمة لا تدل على خطورة الحدث وابعاده التي تهوي بالقضية الفلسطينية إلى فجوة سحيقة لا قرار لها, وهذا الحدث الجلل كان يتطلب مواقف صريحة وواضحة من السلطة لمواجهته, عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور محمد الهندي أكد أن السلطة لديها تناقضاً في مواقفها، فهي تقف ضد الصفقة لأنها تهددها وتهدد وجودها، ولكنها في ذات الوقت تقمع أي صوت فلسطيني يقاوم الاحتلال، وتقول أنها مستعدة للحوار والجلوس مع «إسرائيل» دون أي شروط، على الرغم أن حل الدولتين لم يعد موجوداً على الأرض. وتساءل الهندي:» لماذا تقول السلطة أنها ضد الصفقة وتهددها، وفي نفس الوقت تقول أنها مستعدة للحوار مع إسرائيل».؟، لماذا لا نجلس جميعاً كل الرافضين للصفقة للوصول لإستراتيجية وطنية لرفض الصفقة» والحقيقة أن هذه تساؤلات مشروعة تحتاج لإجابة واضحة من السلطة, فنحن نريد خطوات عملية لمواجهة الصفقة وليس مجرد أصوات صاخبة.

 

وحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة صفقة القرن وورشة البحرين تمثل فرصة مهمة قد لا تتكرر، علينا استثمار هذا الحدث الجلل في ترسيخ وحدتنا على الأرض, حتى يدرك الجميع ان فلسطين توحدنا, عندما تتعرض قضيتنا للأخطار نتوحد, وعندما نشعر ان هناك حالة تكالب علينا نتوحد, وعندما يعد الاحتلال المخططات والمؤامرات لتصفية قضيتنا الفلسطينية نتوحد, وعندما تنزل بنا النوائب من الصديق والشقيق نتوحد, والهدف دائما التصعيد ضد الاحتلال, لن ينخدع شعبنا الفلسطيني بمخرجات ورشة البحرين, ولن تفتننا مليارات الدولارات التي يتحدثون عنها لأننا لم نناضل طوال هذه السنوات من اجل المليارات, بل من اجل ان نحرر أرضنا ومقدساتنا, لن نكون رهينة لدولارات أمريكا ووعودها الزائفة, ولن نقبل بما قبلت به بعض الدول الخليجية التي أصبحت سيادتها مرهونة بالإدارة الأمريكية, وسنواصل نضالنا وتضحياتنا حتى تحقيق أهدافنا, وسنرفع الحصار عن شعبنا الفلسطيني بنضالنا السلمي وبمسيرات العودة الكبرى, وليس بمخرجات ورشة البحرين الاقتصادية اللعينة.

 

 فقط ما نحتاجه من السلطة الفلسطينية ان تقوم بسحب السفير الفلسطيني في المنامة, كنوع من التعبير عن رفض هذه الورشة التآمرية, وان تطلق العنان لشعبنا وأهلنا في الضفة الغربية المحتلة لكي يعبروا عن موقفهم بالاشتباك مع الاحتلال, والخروج بمسيرات شعبية إلى نقاط التماس, وان تعدد خياراتها في مواجهة الاحتلال الصهيوني, وقتها فقط ستتحول مخرجات ورشة البحرين إلى لعنة على «إسرائيل» والإدارة الأمريكية. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق