رأي الاستقلال العدد (1424)
سرح وزير خارجية البحرين خالد بن حمد أل خليفة بخياله الجامح وهو يتحدث لمراسل "تايمز اوف إسرائيل" بأن البحرين تحلم بأن يؤسس مؤتمر المنامة "المشؤوم" لكامب ديفيد جديد على غرار اتفاقية كامب ديفيد بين "إسرائيل" ومصر 1977م, وقد أكد آل خليفة دعمه لحق "إسرائيل " في الوجود, وان البحرين تعترف بأن "إسرائيل" باقية, وأنها تريد السلام معها, ويبدو ان تصريحاته هذه جاءت كردة فعل على فشل مؤتمر المنامة وان مخرجاته ستبقى مجرد حبر على ورق ولن ترى النور, كما ان حملة النقد والتوبيخ التي تعرض لها المسؤولين في المملكة عبر وسائل الإعلام المختلفة, والتشكيك في وطنية هؤلاء ونواياهم ومواقفهم الخيانية تجاه القضية الفلسطينية, دفعت وزير خارجية البحرين للهذيان وزيادة وتيرة الانبطاح للإسرائيليين لاستفزاز المعارضين لمؤتمر البحرين المشؤوم, وكأنه ينتقم لنفسه.
آل خليفة وفي تقدير خاطئ بنسبة مائة بالمائة قال أنّه يُمكِن لورشة العمل الاقتصادية الأمريكيّة التي انتهت في العاصمة المنامة الأربعاء، “تغيير اللعبة”، فهو يتعامل مع القضية الفلسطينية على أنها لعبة, وملهاة يلهو بها آل خليفة, وهو لا يدرك ان فلسطين اكبر بكثير مما يفكر فيه أو لم يجل في خاطره, فقد كرمها الله عز وجل في محكم التنزيل ب "سبحان الذي أسرى ..." وكرمها الرسول صلى الله عليه وسلم "بشد الرحال إليها" وكرمها أمير المؤمنين الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه "بتسلم مفاتيح القدس.." وكرمها القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي " بإعداد وتجييش الجيوش الإسلامية لتحريرها ..." لكن آل خليفة, وال سعود, وال زايد كرموها بالتنازل عنها لصالح "إسرائيل" واقروا بحقها في الوجود فوق أرضنا المغتصبة, وفوق مقدساتنا, وهم يؤسسون لاتفاقية سلام على غرار كامب ديفيد كما يقولون.
ملهاة آل خليفة لم تنته عند هذا الحد إنما مضى وزير خارجية البحرين في تصريحاته اللامسؤولة قائلا, ان هذا المؤتمر سينجح في تغيير قواعد اللعبة كما غيرها السادات في اتفاقية كامب ديفيد, وهو لا يدرك انه لم يبق من هذه الاتفاقية إلا اسمها فقط, وان الشعب المصري طوال أكثر من أربعين عاما, لم يقبل التطبيع مع "إسرائيل" ولا التعايش معها, وهى بالنسبة للشعب المصري العدو الأول, واسأل السفير الإسرائيلي في مصر الذي يعاني العزلة والانقطاع لأنه منبوذ في المجتمع المصري, فهل تعتقد ان شعب البحرين سيتقبل السلام والتطبيع مع "إسرائيل" الم تشاهد الشعب البحريني وهو يقوم بغسل الأماكن التي داسها الصهاينة بأقدامهم في البحرين بالماء والصابون والمطهر كي يزيلوا النجاسة عنها, هل تعتقد يا سيادة الوزير ان البحرينيين سيتقبلون الإسرائيليين بينهم ويتعايشون معهم, إذا كنت تعتقد ذلك فأنت واهم, ولا تعرف طبيعة الشعب البحريني الذي ينتمي لعروبته, والذي يكره الإسرائيليين بالفطرة, عليك ان تدرك ان كراهية البحرينيين للإسرائيليين تزايدت أضعاف مضاعفة في أعقاب هذه الزيارة, لأنها جاءت رغما عنهم وعلى غير إرادتهم.
أخيرا وخلال لقاء لأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات, ردا على سؤال هل طالبتم البحرين بعدم استضافة مؤتمر المنامة الاقتصادي, قال نعم, لكنهم قالوا أننا مجرد مستضيفين للمؤتمر, ولسنا من دعا وأسس له, أليست هذه إجابة غريبة من القيادة البحرينية, تدعو للقناعة الكاملة بأن هؤلاء وأمثالهم لا يملكون من أمرهم شيئا, إنما يأتمرون بأمر أمريكا وإسرائيل, ولو كان الأمر على غير رغباتهم.


التعليقات : 0