رأي الاستقلال العدد (1425)
انفض مؤتمر البحرين المشؤوم الذي قاده كوشنير "صهر الرئيس الأمريكي ترامب في المنامة", وتشتت تلك الوجوه الكالحة التي أرادت ان تقامر بالقضية الفلسطينية, وتساوم على حقوق الشعب الفلسطيني, فمن لا يملك أعطى لنفسه الحق في ان يمنح وطنا لمن لا يستحق, وعلى ما يبدو أننا تحولنا إلى وعود بلفورية جديدة بلسان عربي ذليل, انفض المجتمعون في المنامة وهم يجرون اذيال الخيبة, ويتوارون عن الانظار, بعد ان بانت سوءاتهم أمام الشعوب, وأصبحوا ملاحقين بالنظرات واللعنات في كل مكان, فهذا مصير كل ما يهادن الاحتلال, وينحاز لمصالحه الشخصية على حساب مصالح الآخرين, انفض المؤتمر التأمري, وأصبحت قيادة البحرين التي استضافت المؤتمر في انتظار المحاسبة من شعبها, وكل من شارك فيه عليه ان يبحث عن مبررات.
الشعب الفلسطيني الذي اعتاد على تلقي اللطمات والضربات الموجعة من إخوانه العرب, واصل مسيرة العودة الكبرى, وخرج إلى ميادين المواجهة في جمعة " فليسقط مؤتمر البحرين " خرج ليؤكد استمراره في مسيرة النضال والتضحيات, وانه لا زال قادر على العطاء, رغم كل المحاولات الهادفة لتثبيط عزائمه وإحباطه والنيل منه, لكن الشعب الفلسطيني يثبت كل يوم انه اكبر من المؤامرات, وانه يخرج من المحن أكثر قوة وصلابة وإصرار على الصمود والمواجهة, وان الضربة التي لا تميته تقويه, وكل محاولات النيل منه ومن حقوقه التي ناضل من اجلها على مدار سنوات طوال ستتحطم على صخرة صمود هذا الشعب, ولن يكتب لها النجاح, وسيبقى مستمرا في مسيرات العودة الكبرى حتى يتحقق الوعد بالعودة والتحرير.
خرج الشعب بعشرات الآلاف في جمعة لا لمؤتمر البحرين برجاله ونسائه وشيوخه وأطفاله وشبابه, ليفضح اولئك المؤتمرين في المنامة, والذين قامروا بمستقبل هذا الشعب, خرج ليقول ان كيدكم سيرد إلى نحوركم, وان كل ما تحيكونه من مؤامرات سيذهب هباءا منثورا, وان الأوطان قيمتها أعلى بكثير من مقامرتكم بها ومتاجرتكم بمصير الشعوب ومستقبلها, خرج الفلسطينيون ليقولوا للاحتلال ان هذه المؤتمرات لن تضمن لكم سلاما ولا أمنا ولا استقرارا, وان الانظمة الضعيفة التي تستندون عليها لن توفر لكم شيئا من الأمان والاستقرار, بينما الطفل الفلسطيني يقبض بكلتا يديه على الحجر ليصفع وجوهكم الكالحة به, والشاب لا زالت يده على الزناد, والشيخ ينصب خيمته في انتظار حلم العودة, والعجوز لا تزال تزين عنقها بمفتاح بيتها الذي تؤمن إيمانا يقينا أنها ستعود إليه في يوم من الأيام, طال الزمان أم قصر.
من هناك, وما إدراك ما هناك, حيث انفض مؤتمر البحرين المشؤوم في العاصمة العربية التي ننتمي إليها وتنتمي إلينا المنامة, انفض مؤتمر العار وزالت الغيمة عن صفحة السماء الزرقاء, إلى هنا, وما إدراك ما هنا حيث فلسطين بنضالها وتضحياتها, ومسيرتها الكبرى, لا زالت تقارع الاحتلال, على أمل العودة والتمكين يحدوها الأمل بنصر قريب يعيد الحق إلى أصحابه, ويزهق الباطل ويزيل غيوم الظلام السوداء ويبعث النور.


التعليقات : 0