رأي الاستقلال العدد (1427)

نتنياهو وخارجية البحرين

نتنياهو وخارجية البحرين
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1427)

 

وقف نتنياهو منتصبا خلال جلسة الحكومة الصهيونية ليتوعد غزة بالويلات, ويتفاخر بأنه فرض عقوبات على غزة ومنع إدخال الوقود والأموال إلى القطاع, مهددا باتخاذ إجراءات أكثر صعوبة ضد قطاع غزة إذا تطلب الأمر ذلك, وحتى يرضي فلول اليمين الصهيوني المتطرف لم يستبعد القيام بعملية عسكرية ضد القطاع, ويبدو ان هذه اللغة هي التي تناسب مخرجات ما تسمى بورشة البحرين الاقتصادية, فنتنياهو الذي بدا منتشيا بانجازاته على الصعيد الرسمي العربي, وقدرته على إقامة علاقات مع دول الخليج, قال بالفم المليان "وزير خارجية البحرين أخبرني عقب ورشة المنامة الأخيرة أن "إسرائيل جزء من الشرق الأوسط، والشعب اليهودي جزء من وسطنا, اليوم نحن أقرب للدول العربية مما كنا عليه سابقاً".

 

دائما عندما تريد "إسرائيل" ان توجه ضربات عسكرية للفلسطينيين تستند إلى مواقف عربية كي تحرج العرب وتضعهم في حالة دفاع عن النفس, ففي عام 2008م زارت وزيرة الخارجية الصهيونية الأسبق تسيبي ليفني مصر إبان حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، وأعلنت من القاهرة بدء العدوان على القطاع, وفي عدوان الاحتلال على غزة عام 2014م أعلنت إسرائيل أن رئيس المخابرات المصرية زار تل أبيب قبل يوم واحد من بدء العدوان على غزة، وبعدها بساعات أعلن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو قرب تنفيذ اجتياح بري للقطاع, واليوم يربط نتنياهو بين مؤتمر البحرين الاقتصادي, وتماهي السياسة الرسمية البحرينية مع السياسة الإسرائيلية, ليؤسس لضربة عسكرية دموية على غزة بمباركة بحرينية.

 

لا يمكن للعرب ان يتعلموا من تجاربهم السابقة, ويدركوا ان الاحتلال الصهيوني يريد ان يورطهم في مواقف محرجة سياسيا بالنسبة لهم, فالخوف من "إسرائيل", ومن قبلها الإدارة الأمريكية دفع هذه الدول للخنوع والانسياق وراء رغبات "إسرائيل" دون أي تفكير في عواقب أفعالهم, ظانين ان "إسرائيل" قادرة على حمايتهم من أي ضربات, أو ربما تصور لهم "إسرائيل" ذلك, وأنها قادرة على حمايتهم حتى من ثورات شعوبهم, تماما كما تفعل "إسرائيل" مع السلطة اليوم, وتوهمها بأن حماس تسعى لتكرار تجربة الانقسام في الضفة كما حدث في غزة, وان أي تساهل مع عناصر وقيادات حماس في الضفة سيؤدي إلى انقلاب على السلطة, وللأسف السلطة مقتنعة بذلك تماما, بدليل أنها تعتقل وترفض كل جهود المصالحة.

 

وزير خارجية البحرين خرج على قناة العربية التي أخذت على عاتقها تزييف كل الحقائق السياسية بما يخدم الأجندة السياسية السعودية, وأرادت تلميع البحرين واعتبار مؤتمر المنامة خطوة وطنية تهدف لخدمة الفلسطينيين والتخفيف عنهم, رغم ان كل الفلسطينيين وبالإجماع ناشدوا البحرين بعدم استضافة المؤتمر في المنامة, لأنه يهدف لتصفية القضية الفلسطينية والالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني, لكن البحرين رفضت وتحدت السلطة والشعب الفلسطيني والشعب البحريني والأمة العربية, واستضافت مؤتمر العار في أرضها, وها هى نتائج المؤتمر تظهر بعد ساعات قليلة بالقتل وسفك الدماء والاعتقال والتهجير في العيساوية شمال القدس المحتلة, وإراقة دماء الفلسطينيين في جمعة لا لمؤتمر البحرين, والتهديد والوعيد لغزة بالويلات على لسان الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو, وفي نفس الوقت يشيد نتنياهو بخارجية البحرين ومواقفها الايجابية من "إسرائيل" والتمهيد لإقامة علاقات شراكة وتطبيع بينهما, على حساب فلسطين وقضيتها.         

التعليقات : 0

إضافة تعليق