رأي الاستقلال العدد (1428)
تصاعدت وتيرة التهديدات الصهيونية إلى قطاع غزة, وتبارت الحكومة الصهيونية والمعارضة في التهديد والوعيد لقطاع غزة وأهله المحاصرون منذ أكثر من اثني عشر عاما, نتنياهو قال انه قد يقدم على عملية عسكرية قاصمة ضد الفلسطينيين في القطاع, ورد عليه زعيم المعارضة الصهيونية بيني غانتس بتنفيذ هجمات مركزة ضد بعض الأهداف الهامة في غزة, والعودة إلى سياسة الاغتيالات ضد القيادات الفلسطينية مرة أخرى, مضيفا أن سياسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في العامين الماضيين أدت إلى تآكل قوة الردع في قطاع غزة, وكلا الإرهابيين نتنياهو وغانتس يحاولان استمالة اليمين الصهيوني المتطرف, بتبني المواقف الأكثر تشددا, وتقديم دماء الفلسطينيين كقربان لليهود المتشددين, طمعا في كسب أصواتهم خلال الانتخابات المقبلة, خاصة ان المجتمع الصهيوني أصبح يجنح بقوة نحو التطرف والتشدد, ويختار سفاكي الدماء لتمثيله.
أمام هذه السياسة الصهيونية العنجهية, تحرك الوفد الأمني المصري الذي من المتوقع ان يصل إلى قطاع غزة خلال ساعات, قبل ان تنفلت الأمور وتتصاعد الأحداث, وهناك جهود تبذل للالتزام بتطبيق التفاهمات, الوفد المصري سيعقد حال وصوله لقطاع غزة سلسلة اجتماعات في تل أبيب وغزة، من أجل ضمان استمرار العمل بتفاهمات التهدئة، وتطبيق كافة بنود المرحلة الأولى، وكذلك الحديث بشكل معمق في تواريخ تطبيق المرحلة الثانية، التي تشمل تنفيذ مشاريع بنى تحتية كبيرة. ومن المقرر أن يتم حل مشكلة البنود التي وردت في المرحلة الأولى في تفاهمات التهدئة، وتتلكأ إسرائيل في تنفيذها، خاصة إدخال تسهيلات على حركة البضائع التي تمر وتخرج من قطاع غزة، والتي من المفترض ان تمر بسهولة بعد ان تم الحديث عنها وإنهاء كل الإشكالات بخصوصها, لكن الاحتلال دائما ما يبحث عن ذرائع لإعاقة تنفيذ التفاهمات التي تم التوافق عليها.
المجلس الوزاري الصهيوني المصغر "الكابينت" ناقش اتفاق التهدئة والأحداث على الحدود الجنوبية مع قطاع غزة، واستبق الاجتماع تصريحات لما يسمى برئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو، والتي قال فيها "ان الخيار العسكري مطروح ضد غزة، لكن سنفرض عقوبات أشد في حال لم يعد الهدوء إلى غلاف غزة", والواضح ان نتنياهو يعاني من ضغوط داخلية, فهو متهم بتآكل قوة الردع الصهيونية من خلال مواقفه ضد غزة, وهو محاط بقضايا الفساد, والمعارضة تمارس دور ضاغط عليه وتتهمه بالخنوع لإرادة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة, لذلك جاء رده عليهم واضحا بأنكم من تحرضون على ضرب غزة, وسرعان ما تنتقدون ان اقبلنا على عمل عسكري, وتكيلون إلينا الاتهامات, ان الأزمة التي يمر بها نتنياهو سياسيا كادت ان تعصف به وتعزله عن المشهد تماما, لكن الزعماء العرب أنقذوه بالتطبيع مع "إسرائيل" وفك عزلتها .
الوفد المصري يسابق الزمن لأجل احتواء الأمور وعدم التصعيد, وفصائل المقاومة الفلسطينية تتعاطى تماما مع الجهود المصرية, وتحاول تذليل كل العقبات أمام الأشقاء المصريين, ولكن الاحتلال يبحث دائما عن ذرائع لتوتير الأوضاع, ظانا ان المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني تعبت ومل, وانه يبحث عن الهدوء بأي ثمن, والأيام ستثبت له مجددا ان تقديراته خاطئة, وان أي تصعيد صهيوني سيواجه بقوة وحسم, والمقاومة لن تسمح ان تكون دماء شعبنا دعاية انتخابية لهذا المرشح أو ذاك, ومن يراهنون على ذلك حتما سيفشلون.


التعليقات : 0