رأي الاستقلال العدد (1431)
اعتاد الاحتلال الصهيوني إطلاق تصريحات غوغائية عن ان الجهاد الإسلامي ينوى إطلاق صواريخ باتجاه مغتصبات الاحتلال بهدف توتير الأوضاع, وجر المنطقة إلى حرب جديدة الغرض من ورائها تخفيف الضغط عن إيران حسب المزاعم الصهيونية, والحقيقة ان هذه ليست المرة الأولى التي تروج فيها "إسرائيل" لمثل هذه الأكاذيب, فقد سبق ان وجهت نفس الاتهامات للجهاد الإسلامي قبيل العدوان الأخير على غزة وأثناءه وبعده مباشرة, وقامت بحملة تحريض ضد الجهاد الإسلامي, بأنه خرج عن الإجماع الوطني بقرار تصعيد لم توافق عليه غرفة العمليات المشتركة, وانه يهدف إلى توتير الأجواء من خلال إطلاق الصواريخ تجاه المغتصبات والمدن المحتلة داخل أراضي أل 48م, لكن حملة التحريض هذه جاءت بأثر عكسي على الاحتلال, حيث تصدت فصائل المقاومة الفلسطينية للمزاعم الصهيونية, وأكدت تلاحمها مع حركة الجهاد الإسلامي, ودافع وتضامن الشعب الفلسطيني عن مواقف الحركة البطولية, واثبت للجميع ان أي محاولة لضرب وحدة الشعب الفلسطيني وفصائله ستبوء بالفشل, وان الصراع مفتوح مع هذا الاحتلال والخيارات كلها متاحة.
لكن السؤال لماذا عاد الاحتلال للتحريض على الجهاد الإسلامي في هذا الوقت تحديدا, وما هو الغرض من وراء ذلك, والحقيقة التي لا لبس فيها ان الاحتلال ليس لديه أي معلومات عن نية الجهاد قصف المدن المحتلة عام 48م, ولا قصف ما يسمى بمنطقة الغلاف الحدودي, لكن له أغراض أخرى نلخصها في التالي.
أولا: تنامي القدرات العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي, والتي تحدث عنها أمين عام الحركة القائد زياد النخالة, والتي برزت بوضوح في العدوان الأخير على القطاع, والذي جوبه بقصف لمدن المحتلة وأوقع خسائر كبيرة ودمار هائل في صفوف الاحتلال, وهو ما آثار الرعب والخوف لدى الاحتلال.
ثانيا: احتمالية المواجهة العسكرية الأمريكية الصهيونية المشتركة مع "إيران" , وخوفا من اشتعال الأراضي الفلسطينية, خاصة بعد ان تحدث أمين عام الجهاد الإسلامي عن إمكانية تزامن الرد على الاحتلال الصهيوني من محور المقاومة في المنطقة, حتى لا يستفرد الاحتلال بطرف ويقوم بتصفيه فيما الباقي ينتظر دوره.
ثالثا: أن الاحتلال يبحث عن ذرائع لاستهداف قيادات الجهاد الإسلامي السياسية والعسكرية, لذلك يوجه الاتهامات جزافا ودون دليل, حتى يبرر أي عملية تصفية لقيادات من الجهاد الإسلامي, ويبدو هذا واضحا من خلال دعوة أحزاب صهيونية كحزب "ازرق ابيض" بالعودة إلى سياسة الاغتيالات ضد قيادات المقاومة بغزة.
رابعا: إبقاء خيار المواجهة العسكرية مع غزة قائما, حتى في ظل التفاهمات لأن الاحتلال لا يرغب بحالة هدوء في القطاع, لأنه يعلم ان هذه الحالة تستفيد منها فصائل المقاومة الفلسطينية في تطورات قدراتها العسكرية, فهو يريد ان يبقي لنفسه خط رجعة بتضخيم ادعاءاته ضد الجهاد كي يستأنف ضرب غزو وقتما يريد.
خامسا: الاحتلال يدرك ان الجهاد الإسلامي ليس لديه أطماع في السلطة, ولا يقاتل من اجل الحصول على مناصب أو وزارات, وان هدفه الأساسي هو مقاومة الاحتلال حتى طرده عن آخر شبر من أرضنا الفلسطينية, وبالتالي تصبح المقاومة بكافة خياراتها هدفا استراتيجيا للجهاد لن تحيد عنه بأي حال من الأحوال.
لذلك من المتوقع ان يتنامى مسلسل تحريض الاحتلال الصهيوني ضد الجهاد الإسلامي خلال المرحلة القادمة, على املخ لفق حالة من الإرباك والتوتر لدى الفلسطينيين, لكن شعبنا بفصائله ومقاومته, وبوعيه وثقافته وإدراكه لطبيعة هذا الاحتلال النازية القائمة على التحريض ,قادر على إحباط كل مخططات الاحتلال وأهدافه.


التعليقات : 0