رأي الاستقلال العدد (1433)
يشعر رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو, ان كل من يهاجمه سواء من المعارضة الإسرائيلية, أو بعض أحزاب اليمين المتطرف, يدخل إلية من دائرة غزة, وذلك بعد الإخفاقات الكبيرة التي التصقت به لعدم قدرته على تحقيق أي انتصار على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة, لذلك يحاول نتنياهو ان يسترد عافيته ويوجه ضربة قاصمة لغزة, حتى يثبت للإسرائيليين انه لا زال الرجل الأقوى, وهو الأجدر بثقة الإسرائيليين, وحتى يصل إلى مبتغاة, ويحدد اللحظة المناسبة لتوجيه ضربة عسكرية لقطاع غزة يسير في مسلكين
الأول: تكتيكي هو الوصول إلى هدنة طويلة الأمد عنوانها الهدوء مقابل الهدوء أي ان لا يكون هناك أي تعهد من "إسرائيل" برفع الحصار عن قطاع غزة ولو حتى تدريجيا, وهو يعلم ان هذا لا يمكن ان تقبل به فصائل المقاومة الفلسطينية لذلك يستخدمه كتكتيك وورقة حسن نية أمام الأمم المتحدة والوسطاء العرب.
الثاني: ابقاء حالة التوتر مستمرة في قطاع غزة, من خلال كيل الاتهامات للفصائل الفلسطينية المقاومة, بنيتها تنفيذ عمليات عسكرية, أو إطلاق صواريخ تجاه المستوطنات والمدن المحتلة عام 48م, أو إطلاق بالونات حارقة على غلاف غزة, والتهديد الدائم بالرد على هذه "الانتهاكات" حسب وصفه.
الوزير الصهيوني الأسبق يوسي بيلين قال بالأمس "قطاع غزة بات نقطة ضعف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأنه يلتزم الصمت تجاه ما يحصل فيه, ويواصل سياسة ضبط النفس، وعليه القيام بخطوات لمصارحة الجمهور الإسرائيلي, مضيفا نتنياهو تلقى مؤخرا انتقادات قاسية من جبهتي الساحة السياسية والحزبية الإسرائيلية، بسبب سياسة ضبط النفس التي يظهرها إزاء حماس في غزة، لكن منتقديه يقلون من عرض البدائل، بمن فيهم وزيرا التعليم والحرب السابقان، نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان".
هذه التصريحات صدرت عن شخصية صهيونية يسارية من المفترض أن تكون داعمة للسلام, لكن بيلين لا يقل دموية عن نتنياهو وبينت وليبرمان, وغزة أصبحت بالنسبة لهم كابوسا يجب التخلص منه طالما ان البحر لا يريد ان يبتلعها, ونحن ندرك ان حملة التحريض هذه على قطاع غزة, والضغوط التي تمارس على نتنياهو, لها ما بعدها, وهناك حالة تربص بقطاع غزة لتوجيه ضربات قاصمة له, لكن عندما تكون "إسرائيل" قد ضمنت النتائج التي ستجنيها من وراء هذه الضربة, وهذا يحتاج إلى دراسة معمقة عن قدرات المقاومة وما تمتلكه من سلاح في يدها, ونوعية هذا السلاح ونجاعته, وتقدير حجم الخسائر التي سيوقعها في صفوف الإسرائيليين, فالمغامرة قد تنهي مسيرة سياسية لقادة الاحتلال إذا لم تحقق أهدافها, أوان كانت الخسائر كبيرة.
غزة نقطة ضعف نتنياهو لأن فيها مقاومة, وأصبح الاحتلال يعمل لغزة ألف حساب, صحيح أنها لا تمتلك ترسانة عسكرية توازي أو حتى تقترب مما يمتلكه الاحتلال, لكنها استطاعت بما تمتلكه من سلاح بيدها ان تهدد مصالح الاحتلال وتلحق به الخسائر المادية والبشرية, فاليهود لا يخيفهم أو يلقي في قلوبهم الرعب إلا الجهاد والمقاومة, وليتكم تدركون وتصلوا إلى هذه الحقيقة أيها العرب الرسميون.


التعليقات : 0