رأي الاستقلال العدد (1479)

آيـلـة لـلـسـقـوط

آيـلـة لـلـسـقـوط
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1479)

 

انحدار الخطاب السياسي في مملكة البحرين الشقيقة إلى مستوى متدني خطير, وشروعها باتخاذ خطوات وقرارات غير محسوبة وغير محكومة بضوابط, والتخلي حتى عن ابسط أسس وقواعد الدبلوماسية السياسية لأجل عيون"إسرائيل", يدفعنا للقول ان البحرين إذا استمرت بهذه السياسة فستصبح مملكة آيلة للسقوط, فهي تمارس سياستها الخرقاء بشكل علني وفج دون ان تعمل اعتبار حتى للشعب البحريني الشقيق, والذي يعتز بعروبته وأصالته وتاريخه المجيد, فالبحرين التي تلهث وراء "إسرائيل" لأجل إقامة علاقات مباشرة معها, وما يمنعها حتى الآن ان المملكة العربية السعودية تريد ان ترهن التطبيع الخليجي مع الاحتلال, بتفعيل ما تسمى بالمبادرة العربية, لذلك تضغط على البحرين للتريث قليلا, رغم ان البحرين تتحالف فعليا مع "إسرائيل" وتقيم معها علاقات سياسية وعسكرية واقتصادية وأمنية وثقافية, بل تستضيف اخطر مؤتمر على أرضها, وخطورته تكمن في تحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية, إلى مجرد قضية إنسانية تتطلب حلولا اقتصادية فقط, وأصبحت البحرين مرتعا للإسرائيليين الذين دنسوا أرضها الطاهرة بنعالهم النجسة.   

 

وزير خارجية البحرين المدعو خالد بن حمد, قفز قفزة سياسية خطيرة لم يسبقه إليها احد, بتأييده للغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا ولبنان والعراق واليمن, وانه لا لوم على "إسرائيل" وهى تضرب قواعد لإيران وحزب الله في سوريا ولبنان, مضيفا أن "إيران هي من أعلنت الحرب علينا، بحراس ثورتها وحزبها اللبناني وحشدها الشعبي في العراق وذراعها الحوثي في اليمن وغيرهم. فلا يلام من يضربهم ويدمر أكداس عتادهم. انه دفاع عن النفس". وهذا يعني ان عدوان "إسرائيل" على العراق واليمن مبرر أيضا ويمكن تفهمه, ولو وسعت "إسرائيل" عدوانها باستهداف "المنامة" نفسها, فاعتقد ان العاشق الولهان المولع بإسرائيل خالد بن حمد سيبرر ذلك, ويمنح "إسرائيل" صك غفران, حتى عندما تقتل الشعب البحريني الشقيق, وعلى ما يبدو ان هذا الرجل بمواقفه السياسية الغريبة والعجيبة, يقدم على الانتحار السياسي لأنني لا اعتقد ان شعب البحرين الذي قام بغسل الطرقات والأماكن التي زارها الإسرائيليين خلال انعقاد ورشة البحرين في المنامة, سيصمت طويلا على مواقف وزير خارجيتهم, الذي يجسد بأفعاله فيلما دراميا فاشلا مع "إسرائيل".

 

تعرف الرجال بالمواقف, ولا تعرف المواقف بالرجال, وكل المواقف التي أعلنها وزير خارجية البحرين, والتي هى بالتأكيد تعبر عن الموقف الرسمي للملكة, تدل على ان الرجل يعيش في هزيمة نفسية ومعنوية وأخلاقية تدفعه دفعا إلى الانحدار بمواقفه السياسة إلى منعطف خطير, هذا الرجل لا يتحلى بأبسط قواعد الدبلوماسية, ويصر على استفزاز البحرينيين بمواقفه الغربية, وجر المملكة نحو الهاوية, لعله لا يرى ما يدور حوله من أحداث, ولا يدرك ان إيران استفادت من أزمتها مع أمريكا, واستطاعت ان توجد حالة جدال عالمية بشأن السياسة الأمريكية في المنطقة, وفي طرق تعامل الإدارة الأمريكية مع الدول الشرق أوسطية, كما استطاعت ان توجه ضربات لدول عظمى سواء بإسقاط طائرة استطلاع أمريكية, أو احتجاز سفن والسيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز, وهو ما دفع الإدارة الأمريكية لمراجعة مواقفها ضد إيران, والتأكيد على لسان ترامب بأنه لا ينوي مواجهة إيران عسكريا, خاصة انه يعلم ان مواجهة إيران تعني اشتعال المنطقة بأكملها, ولا اعرف على ماذا يراهن وزير خارجية البحرين بعد ان رأي بأم عينية كيف تتراجع المواقف الأمريكية والدولية تجاه إيران لصالحها, وكيف تجبن "إسرائيل" عن شن حملات عسكرية في شمال فلسطين وجنوبه.

 

 المسألة تحتاج يا سيد خالد بن حمد لشيء من الدبلوماسية والكياسة حتى تحافظ على الحد الادني من العلاقة بينك وبين الشعب البحريني وشعوب المنطقة, وسترى ان "إسرائيل" لن تنفعك وقت الشدة وستتخلى عنك.             

التعليقات : 0

إضافة تعليق