رأي الاستقلال العدد (1483)

مصارحة مع النفس

مصارحة مع النفس
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1483)

 

لا زالت السلطة تعول كثيرا على المجتمع الدولي لتنفيذ القرارات الدولية التي تعنى بالقضية الفلسطينية, ويبدو ان السلطة تتغافل عن الشريعة التي تحكم هذا المجتمع الدولي المستندة إلى القوة, والتي تهيمن عليها الإدارة الأمريكية, فلا المجتمع الدولي قادر على إجبار إسرائيل على تنفيذ قراراته بخصوص القضية الفلسطينية, ولا هو قادر على تحدي الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني, وقبل ذلك كله فان المجتمع الدولي يساند إسرائيل بشكل مطلق ولن يتخلى عنها, وسينفذ أجندتها وأطماعها كما وضعتها, فهو يحاول ان يكسب ودها وسيتغاضى عن كل انتهاكاتها لحقوق الفلسطينيين, والرهان على المجتمع الدولي كالمستغيث من الرمضاء بالنار, من يحب ان يراهن فليراهن على شعبه, وليعدد من خياراته في مواجهة الاحتلال, فقط نحتاج منكم يا سيد عريقات لحظة تأمل وصفاء وصدق ومصارحة مع النفس, لتقفوا على الحقيقة, صحيح أنها حقيقة مرة, لكن الشجاعة تتطلب ان نقدر الأمور جيدا ونواجه الحقيقة كما هي, ولا نخدع أنفسنا بأوهام وأكاذيب نحن ندرك جيدا أنها لن تتحقق, فالحقوق لا تمنح يا سيد عريقات, إنما تنتزع انتزاعا, والتجارب علمتنا إلا نراهن على هؤلاء.

 

 مناشدة أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين ودول العالم كافة بتحرك دولي عاجل لمواجهة قرارات نتنياهو التي أكد عليها مرارا وتكرارا بفرض السيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية لن تجد آذانا صاغية, ولن تأتي بأي جديد, فالمجتمع الدولي لا يحترم الضعفاء, ولا تجبره سياسة الاستجداء على جلب الحقوق المهدورة, ومن المفترض في السيد عريقات وهو سياسي مخضرم ان يدرك ذلك جيدا, لقد استولوا على القدس واعتبروها عاصمة موحدة لإسرائيل, وضموا أراضي من الضفة وسيخضعونها لقوانينهم على اعتبار أنها أراضٍ إسرائيلية, ونتنياهو تحدث بوضوح وقال «نحن نبني بيوتاً جديدة وهذا وطننا القديم الجديد موطن للشعب اليهودي، لن نجتث أي مستوطن ولن تتكرر مرة أخرى  مشاهد إخلاء مستوطنات غوش قطيف كما تم الأمر ضمن خطة فك الارتباط والانسحاب من قطاع غزة، ولن نخلي أي مستوطنة, وأنت تعرف يا سيد عريقات ان غوش قطيف أخليت بالعمليات الفدائية والاستشهادية وليس بالأمم المتحدة, والاتحاد الأوروبي, والصين ودول العالم .

 

إسرائيل بدأت بوضع حلول جذرية للقضايا العالقة مع الفلسطينيين, وحددت خياراتها ورأت أنها تعيش لحظة فارقة, وظرفا استثنائيا يتيح لها تحقيق أطماعها في الأراضي الفلسطينية, وتنفيذ مخططاتها المؤجلة, فحسمت قضية القدس بضمها إليها, ونفذت مخططها في الضفة بضم 15% من الأراضي الفلسطينية لصالحها, وبقى أمامها معركتان حاسمتان تعمل عليهما الآن, الأولي البدء بتنفيذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى, وقد خطت في هذا الأمر عدة خطوات, وسط حالة صمت عربية وإسلامية مريبة, والثانية شن عملية عسكرية على قطاع غزة بهدف القضاء على المقاومة الفلسطينية ووقف تطوير السلاح, وهى دائما ما تذكر بذلك, ولا تخفي نواياها بشن عدوان شديد على غزة, وما يمنح إسرائيل حرية الإعلان عن نواياها ومخططاتها, التشجيع العربي الرسمي لسياساتها كما تحدث بذلك صراحة وزير خارجية البحرين, والتطبيع العربي معها, والتأييد الأمريكي المطلق لها, ومساعدتها على تحقيق أهدافها بالإعلان عن صفقة القرن الأمريكية المشئومة, والانحياز الدولي لها, وغض الطرف عن انتهاكاتها لكل الحقوق الفلسطينية المشروعة.  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق