رأي الاستقلال العدد (1486)

مـزاد نـتـنـيـاهـو لا يـتـوقـف

مـزاد نـتـنـيـاهـو لا يـتـوقـف
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1486)

استمر رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في فتح المزاد على دماء الفلسطينيين, في محاولة منه لكسب الناخب الصهيوني, واستجلاب الأصوات الانتخابية لصالحه, وهو يعلم تماما ان طريق جلب الأصوات يأتي عبر دماء الفلسطينيين وحقوقهم, نتنياهو اتخذ قرارا بانتهاك حرمة الحرم الإبراهيمي الشريف والولوج إليه عنوة, وهو يعلم تماما ان هذه الخطوة الخطيرة, قد تؤدي إلى إشعال المواجهة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال, وقد تؤدي إلى حدوث مجزرة على غرار مجزرة المجرم غولدشتاين, لكنه أقدم عليها بعنجهية وإصرار غريبين, وهو لا يضمن عواقب مغامرته هذه, لكن ما يدفع نتنياهو إلى المخاطرة هي الاتهامات التي توجه إليه من المعارضة الصهيونية واليمين المتطرف, اللذان يدفعان نتنياهو إلى الهاوية دفعا, فكما تورط في غزة ولبنان ودفع ثمن ذلك, اليوم يتورط في الضفة باستغلالهم لحماقته, فأصبح كالدمية في يد المعارضة واليمين الصهيوني المتطرف, يتقاذفونه بينهما مستغلين حالة الشغف والنهم المسيطرة عليه بالبقاء في سدة الحكم, خوفا من الإدانة ودخوله السجن الذي ينتظره, نتيجة قضايا الفساد التي تهدد مستقبله السياسي.   

 

نتنياهو يغازل اليمين الصهيوني المتطرف, ويوصل إليهم رسالة بأنه لم ينس ما يسمى "بمذبحة حبرون" التي وقعت في الرابع والعشرين من أغسطس 1929م ضد اليهود ابان الانتداب البريطاني, أراد المجرم نتنياهو ان يفجر معركة في المدينة لينتقم لليهود الذين قتلوا في "مذبحة حبرون", ويريد ان يدفع الفلسطينيين ثمن ذلك بحرمانهم من الصلاة في الحرم الإبراهيمي, ومنعهم من الوصول إليه وجعل الحرم كله يهوديا, وهو لا يدرك انه بذلك كمن يضع كلتا يديه في عش الدبابير, فالفلسطينيون سيدافعون عن مقدساتهم بإصرار وعزيمة, ولن ترهبهم كل إجراءات الاحتلال, ولن تنكسر إرادتهم أمام القمع الصهيوني لهم, حتى وان أغلقوا شوارع المدينة, ومنعوا التجوال فيها, وفرضوا حولها طوقا عسكريا لمنع الدخول إليها, فالفلسطينيون في الخليل لن يصمتوا على فعل نتنياهو الإجرامي, وعلى سياسة فرض الأمر الواقع, وسيخرجون لمواجهة قوات الاحتلال دون خوف أو وجل, فهذا ما عودنا عليه شعبنا الفلسطيني, الذي اخذ على عاتقه حماية أرضه ومقدساته من مخططات الاحتلال مهما كان الثمن, وربما تشكل هذه الخطوة الإجرامية بداية لانتفاضة عارمة في وجه الاحتلال.

 

وحتى تكتمل الملحمة الفلسطينية في مواجهة مغامرة رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو, يتوجب على السلطة الفلسطينية بأجهزتها الأمنية الدفاع عن شعبها الفلسطيني وحمايته من بطش الاحتلال, ومنع إراقة الدماء, فالسلطة مطالبة بالدفاع عن حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية, والتصدي للاحتلال الذي لن تتوقف أطماعه عند الحرم الإبراهيمي الشريف فقط, فسوف تمتد لتطال قبر يوسف عليه السلام, وقبة راحيل, وكنيسة المهد وقبل كل ذلك ستهدف إلى تحقيق إطماعها في المسجد الأقصى المبارك, بالشروع في خطوات عملية بتقسيمه زمانيا ومكانيا, فنتنياهو يسابق الزمن لأجل فرض سياسة الأمر الواقع على الفلسطينيين, مستغلا صمت السلطة وعجزها عن مواجهة سياساته, وانتهاجها لخيار واحد هو خيار "السلام" لمواجهة مخططاته والتصدي لها, رغم ان هذا الخيار لم يحقق أية مكاسب للشعب الفلسطيني من العام 1993م , كما أنها تستند للتأييد الرسمي العربي لخطواتها التوسعية في الأراضي الفلسطينية, وغض الطرف عن انتهاكاتها لحرمة الأرض والمقدسات, فالعرب أصبحوا يبررون كل انتهاكات إسرائيل لحقوق الفلسطينيين بلا خجل. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق