رأي  الاستقلال العدد (1488)

جمعة حماية الجبهة الداخلية

جمعة حماية الجبهة الداخلية
رأي الاستقلال

رأي  الاستقلال العدد (1488)

 

أحيا الفلسطينيون بالأمس جمعة حماية الجبهة الداخلية, التي جاءت في أعقاب التفجيرات الإجرامية التي نفذت على حواجز شرطية في غزة وأدت لاستشهاد ثلاثة من رجال الشرطة, وكان هدفها زعزعة الاستقرار الداخلي وحرف الأنظار عما يرتكبه الاحتلال من جرائم بحق الفلسطينيين, جاءت جمعة حماية الجبهة الداخلي لتوثق على الأرض صورة التلاحم الفلسطيني الداخلي في وجه كل المؤامرات, ولتؤكد ان كل محاولات حرف الأنظار عما يرتكبه الاحتلال من جرائم, وما يحيكه من مخططات ومؤامرات, سيتم التصدي له وإحباطه, فالشعب الفلسطيني الذي افشل نتائج ورشة البحرين الكارثية, والذي افشل مخططات الاحتلال بالتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك, والذي افشل ما يسمى بصفقة القرن ودفع بأحد مروجيها وهو المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات للتفكير بالاستقالة من منصبه, هذا الشعب العظيم المعطاء قادر على حماية جبهته الداخلية من الأعداء, والصمود في وجه كل المخططات والمؤامرات الداخلية والخارجية, فالشعب ماضي في مسار ثورته حتى يكتب له النصر, وهو على ثقة ويقين بنصر الله عز وجل.

 

جمعة حماية الجبهة الداخلية تزامنت مع حدث جلل تمثل في اقتحام ما يسمى برئيس الدولة رؤوبين ريفلين, ورئيس الوزراء الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو وعدد من الوزراء وأعضاء الكنيست للحرم الإبراهيمي الشريف بعد ان حولوا مدينة الخليل لثكنة عسكرية مغلقة, وفرضوا منع التجوال على المناطق المحيطة بالحرم, ونشروا الحواجز العسكرية وكاميرات المراقبة في كل مكان داخل المدينة وخارجها, وخرج علينا المجرم نتنياهو بتصريح ان الخليل ستبقى إسرائيلية إلى الأبد, وكأن يخالف سنن الكون ووعد الله الذي لا يخلف الميعاد, وكأنه يتحدى بطغيانه وجبروته إرادة الله عز وجل, الذي بشرنا بإزالة "إسرائيل" عن وجه الأرض, نتنياهو المهزوم والمعير من المعارضة الصهيونية واليمين المتطرف بالفشل والضعف والعجز عن حماية إسرائيل, يتحدث عن الخليل بأنها باقية معه إلى الأبد, ويبدو ان نتنياهو يريد من يذكره بعملية زقاق الموت وعملية وادي الخليل وعملية خطف الجنود, وغيرها الكثير من العمليات البطولية النوعية, فنتنياهو يتحدث بخطاب دعائي انتخابي صرف, وهو يدرك ان لا مستقبل له ليس في الخليل فقط إنما في كل فلسطين.  

 

جمعة حماية الجبهة الداخلية شهدت تضامنا جماهيريا كبيرا في أحداثها مع أهلنا في الخليل, وغضبا عارما من الخرق الصهيوني لحرمة الحرم الايراهيمي الشريف, فهذه الجريمة لن تمر دون عقاب, وشعبنا طالب بالرد على تجرؤ الاحتلال على الحرم الإبراهيمي الشريف, وطالب أهلنا في الخليل والضفة المحتلة بانتفاضة عارمة في وجه الاحتلال, حتى لا تسول له نفسة بتهويد الحرم بالكامل, والسيطرة عليه وطرد المسلمين منه, خاصة مع هذا الصمت المريب من السلطة الفلسطينية في مواجهة الحدث, واكتفائها للأهالي القاطنين في محيط الحم الإبراهيمي بإخلائها, والاكتفاء بالشجب والاستنكار لهذا الفعل الإجرامي, وكأن دورها ينتهي هنا, ولو حركت الشارع في الضفة لأشعل الأرض لهيبا تحت أقدم الصهاينة, ولكنهم لا يرغبون, أما العرب والمسلمون فلم ينظروا إلى ما يحدث في الحرم, وتكتموا على الحدث خوفا من غضب شعوبهم, ولم نسمع حتى مجرد استنكار لما يحدث من انتهاك لحرمة الأماكن المقدسة, لقد اكتفى الرسميون العرب بالصمت والتجاهل, واستغفلوا شعوبهم تماما بحجب الصورة عما يحدث من انتهاكات لحرمة المقدسات في فلسطين, فلا نامت أعين الجبناء.    

التعليقات : 0

إضافة تعليق