رأي الاستقلال العدد (1489)
كنا نعلم تماما ان ردة الفعل على انتهاك ما يسمى برئيس الدولة الصهيوني رؤوبين ريفلين, ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو لحرمة الحرم الإبراهيمي الشريف, ستفجر براكين الغضب في وجه نتنياهو وحكومته, وسيدفعون ثمن هذه الحماقة والفعل الإجرامي الخطير واللا مسؤول بدخول نتنياهو ورؤوبين للحرم الإبراهيمي, والإدلاء بتصريحات لا مسؤولة بهدف إرضاء اليمين الصهيوني المتطرف وكسب الأصوات الانتخابية, وقد منعت الرقابة الصهيونية نشر الكثير منها, خوفا من ان يكون لها تداعيات على المستوى الرسمي العربي والإسلامي, في ظل حالة التماهي بين إسرائيل وبعض الدول الخليجية التي تدافع عن إسرائيل وسياستها, ومثل هذه التصريحات قد تضع هذه الدول في موقف حرج أمام الفلسطينيين, وأمام شعوبهم, وبالتالي فمن الأفضل إخفاء هذه التصريحات الآن, وعدم الجهر بها, حتى تبقى "إسرائيل" تجني ثمار علاقاتها مع دول المنطقة, وتحقق اكبر مكاسب لصالحها, بعد ان انفتحت العديد من الدول العربية والإفريقية على "إسرائيل" بشكل غير مسبوق, وهذا التهافت العربي الرسمي عملت "إسرائيل" عليه منذ أمد بعيد.
نتائج الرد على اقتحام الحرم الإبراهيمي الأولية, جاءت بعملية طعن بطولية نفذها فلسطيني قرب قلقيلية, وأدت لإصابة صهيونيين احدهما إصابته خطيرة, وكان الرد الثاني بتفجير جيب عسكري على الحدود الشرقية لقطاع غزة , واشتعال الميدان شرق قطاع غزة في وجه الاحتلال استنكارا لجريمة اقتحام الحرم الإبراهيمي, واستشهاد طفلين فلسطينيين برصاص جنود الاحتلال الصهيوني, وهذه ردود أولية على عملية اقتحام الحرم الإبراهيمي, وسيتبعها عمليات نوعية أخرى, لأن شعبنا يدرك ان هذا هو السبيل الوحيد لوقف أطماع الاحتلال بالمقدسات الإسلامية, خاصة في ظل حالة الخذلان التي يشهدها الفلسطينيين, وعدم نصرتهم من قبل الجموع العربية والإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي, فجريمة اقتحام الحرم الإبراهيمي لم تمر كما يظن البعض, وتبعاتها ستبقى حاضرة في كل وقت وحين, فمن حق الفلسطينيين حماية مقدساتهم بكل ما أوتوا من قوة, وإذا كان الاحتلال يظن انه حقق المراد من اقتحامه للحرم الإبراهيمي, وان جريمته مرت على الفلسطينيين دون خسائر فهو واهم, فهذه الجريمة كالزلزال الذي له توابعه, والتوابع لا يستطيع احد تقديرها.
شواهد الاحتلال الصهيوني في المحاولات اليومية المستمرة باقتحام المسجد الأقصى المبارك, وردات الفعل الفلسطينية على المستوى الشعبي, من المفترض ان تمثل رادعا قويا للاحتلال, فكل تلك المحاولات فشلت في فرض أمر واقع جديد, وإذا كان نتنياهو يظن انه سيبقى في الخليل للأبد كما يزعم, فانه واهم, وستثبت له الأيام ان الفلسطينيين لن يتخلوا عن مقدساتهم, ولن يفرطوا في أرضهم, ولن يتنازلوا عن شبر واحد منها, وسيبقى سلاحهم مشرعا في وجه الاحتلال حتى تحرير الأرض والمقدسات, فما ضاع حق وراءه مطالب, والفلسطينيون أصحاب الحق يخوضون معاركهم في وجه الاحتلال بكل قوة وصلابة, ولن يستطيع احد ان يمنع عملياتهم الفدائية, أو يوقف فعالياتهم النضالية في وجه الاحتلال, فالواقع الذي يحاول الإسرائيليون فرضه على الفلسطينيين, سيواجه بكل قوة وحسم, فلا مجال للتهاون أو غض الطرف عما يحاول الاحتلال تمريره, فأي تهاون سيؤدي إلى فرض واقع جديد, ونحن لسنا مستعدين للتعامل مع مرارة الواقع الذي يفرضه الاحتلال, وسيبقى شعبنا يدافع عن حقوقه, ويتمسك بمقاومته لأنها السبيل الوحيد للخلاص من الاحتلال .


التعليقات : 0