رأي الاستقلال العدد (1506)
السفير الصهيوني في الأمم المتحدة داني دانون قال أمس الثلاثاء، إن لقاءً سيعقد بين وفد إسرائيلي وآخر عربي على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك, وأوضح دانون في حديث لإذاعة كان العبرية أن اللقاء سيعقد مع زعماء دول عربية وممثلين عن دول أخرى. وبين أن اللقاء سيبحث القضية الإيرانية كقضية مهمة، متوقعًا أن يحضر اللقاء ممثل عن أمريكا. اللافت في هذا الخبر ثلاثة أمور وهى:
أولا: ان هذه اللقاءات انتقلت من السرية إلى العلن دون مواربة أو نفي من الطرف الآخر, ويتم تسخير الإعلام الرسمي لتداول هذا الخبر بشكل اعتيادي ومكثف تستفيد منه "إسرائيل" ويكتفي العرب بالصمت والتجاهل, حتى يبقوا لأنفسهم خط رجعة, فإذا كان وقع الخبر مدوي وصادم وردات الفعل عنيفة, يتبرأ منه العرب, وإذا لم يكن كذلك ومر مرور الكرام يتحدث العرب عن سياسة الأمر الواقع وان "إسرائيل" حقيقة يجب التعامل معها.
ثانيا: أن اللقاءات العربية الإسرائيلية الرسمية أصبحت جماعية, ولم تعد الرسميات العربية تجتمع سرا أو بشكل منفرد مع الاحتلال الصهيوني, فقد ترسخت قناعة لدى العديد من الدول العربية بضرورة إشراك "إسرائيل" في قضايا المنطقة, بصفتها الفاعل الأقوى والمؤثر فيها والمدعوم أمريكيا, وهذا يعني ان إنشاء تحالف عربي إسرائيلي بات وشيكا, وان هذا التحاف قائم بالفعل, ويجري لقاءات جماعية للتشاور والبحث, ولم يبق إلا الإعلان عنه بشكل رسمي, ويبدو ان هذا الإعلان مرتبط بالكشف عن محتوى "صفقة القرن".
ثالثا: ان اللقاءات الرسمية العربية الإسرائيلية تتناول موضوع إيران فقط, وليس فلسطين التي تحتلها إسرائيل وتنتهك حرمة مقدساتها ليل نهار, وتغتصب أراضيها وتتوسع فيها بإقامة المستوطنات, وتستبيح الدماء وتنتهك الأعراض وتتنكر لكل الحقوق الفلسطينية, وهذا يسقط ادعاء البعض الذي يريد ان يوهمنا بأنه يوثق علاقته "بإسرائيل" من اجل إحلال السلام, والتعايش بين الشعبين, والتمسك بقرارات الشرعية الدولية, فكل هذا أصبح مجرد شعارات فقط, لتبرير إقامة علاقات مع "إسرائيل" ففلسطين أصبحت خلف ظهورهم.
اللقاءات المنعقدة حاليا بين العرب والإسرائيليين تجري على الأراضي الأمريكية, وفي حضرة الأمريكان وبرعايتهم وتحت إشرافهم, فأمريكا هى التي تنسج خيوط العلاقة بين الرسميين العرب والصهاينة, وتحيكها بالكيفية التي تشاء, وبما يخدم مصالح إسرائيل في المنطقة العربية, متذرعة بالبعبع الإيراني الذي يريد ان يستفرد بالعرب وينقض عليهم ويلتهم أراضيهم, لقد استطاعت أمريكا التأثير في الموقف العربي, وإحداث اختراق وتحول في العلاقات العربية الإيرانية لصالح "إسرائيل", فباتت إيران هى العدو الأول للرسميين العرب, وإسرائيل تحولت إلى صديق وحليف لمواجهة ما أسموه "بالخطر الإيراني", وهذا كان كفيلا بنفض الرسميين العربية لأيدهم عن القضية الفلسطينية, وأصبحت القضية الفلسطينية على هامش أولوياتهم, ويجب البحث عن حل سلمي لها ولو كان ذلك على حساب الحقوق الفلسطينية وعلى حساب القدس وأقصاها.


التعليقات : 0