رأي الاستقلال العدد (1511)
عندما تطلب المساعدة من احد فلا تطلبها من عدو يبغضك, أو مأزوم ضعيف, أو متخاذل يسعى دائما للقفز عنك وتجاهلك, لكن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فعل عكس ذلك تماما وتوسل إلى الإدارة الأمريكية كي تخرجه من حالة الضعف والهزيمة التي يعيشها والتي تسكنه, فالرجل يعرف قدراته العسكرية جيدا, ويتلقى صفعات كبيرة من اليمنيين الذين يقاتلون الجيش السعودي بالأسلحة التي يغتنمونها منه, فهم فقراء غير قادرين على شراء السلاح, ووسيلتهم الوحيدة للدفاع عن أنفسهم هي «اغتنم سلاحك من عدوك» فليس غريبا أن نسمع أن اليمنيين اسروا المئات من إفراد الجيش السعودي و»المرتزقة» الذين يقاتلون معهم ومن بينهم من أسروهم ضباط كبار, وإنهم غنموا أسلحتهم وعتادهم ودباباتهم وقاموا باستعادة خمسمائة كيلو متر من أراضيهم, وقتلوا وجرحوا المئات منهم, رغم أننا لا نرغب بأنه يوجه سلاح العربي ضد العربي, فهذا السلاح يجب أن يكون مسخرا ضد الاحتلال الصهيوني فقط, الذي هو العدو الرئيس للأمة العربية والإسلامية, لكن العدو الصهيوني استطاع أن يحدث شقاق في صفوف امتنا ليستفيد هو منه بتشتيت جهدنا وقوتنا ووحدتنا.
ابن سلمان طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يساعده في هزيمة «إيران» مقابل الاعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات التجارية معها بحسب ما كشف عنه وثائقي الذي عرضته شبكة «بي بي إس» الأميركية، أول أمس السبت، في برنامج «فرونتلاين», وقال معدّ ومقدّم الوثائقي إن ما أراده محمد بن سلمان من ترامب «مساعدة الولايات المتحدة له في هزيمة إيران ودعم طموحاته لأن يصبح اللاعب الرئيس في الشرق الأوسط»,وفي مقابل ذلك،»تعهّد بن سلمان بمساعدة ترامب وصهره، جاريد كوشنر، في حلّ الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي»، وهو نواة ما شكّل لاحقًا الخطّة الأميركيّة لتسوية القضية الفلسطينيّة، المعروفة باسم «صفقة القرن». ونقل الوثائقي عن محلّل الشؤون العسكريّة في «واشنطن بوست»، دافيد إغناطوس، عن بن سلمان قوله «أن أرى شرق أوسط تشكل إسرائيل جزءًا منه... أنا جاهز للاعتراف بإسرائيل، وأن تكون لنا علاقات تجاريّة معها». وأضاف إغناطوس إن طرح بن سلمان أغرى الإدارة الأميركيّة وأصبح محور الخطّة التي لا يكفّ كوشنر عن الدفع بها وهى صفقة القرن التي تسعى الإدارة الأمريكية تمريرها لصالح «إسرائيل».
هناك تحول كبير في العلاقة الإسرائيلية السعودية بدأت تظهر ملامحه بوضوح مع تولي محمد بن سلمان ولاية العهد, فهو يمهد لمرحلته ويحاول أن يجمع كل الخطوط بيده, ويحدث تحولا جذريا في حياة الشعب السعودي بالانفتاح على الغرب بشكل اكبر, ورفع كل «القيود الدينية» عن السعوديين وشهدت العلاقات الإسرائيلية – السعوديّة تقاربا كبيرا منذ صعود بن سلمان في سلّم الحكم، وسط أنباء عن عقد لقاء على متن يخت في البحر الأحمر، ضمّ بن سلمان ورئيس الحكومة الصهيونية، بنيامين نتنياهو، ومسؤولين خليجيّين آخرين. وفي حزيران/ يونيو الماضي، رجّح دبلوماسي سعودي في حديث لموقع «غلوبس» العبري خروج العلاقات بين السعوديّة و»إسرائيل» إلى العلن «مسألة وقت»، مقرًّا بذلك بوجود علاقات سريّة، كما أقرّ باستخدام بلاده تقنيّات إسرائيليّة. وأقر أن الملك سلمان وولي العهد، محمّد بن سلمان، يمارسان ضغوطات على رئيس السلطة محمود عبّاس «لأخذ التطورات السياسية والاقتصاديّة بجدّيّة», محمد بن سلمان يرى في القضية الفلسطينية قربانا يمكن أن يقدمه للإسرائيليين والأمريكان لإدامة عرشه وحفظه من السقوط, ويرى في إيران عدو اخطر عليه من «إسرائيل» التي لا تخفي نواياها وأطماعها في الشرق الأوسط, هكذا يفكر بن سلمان ويبدو إن هذا التفكير الغريب سيجعله يسقط في الهاوية دون أن يجد من يمد له يد العون والمساعدة من حلفائه الوهميين.


التعليقات : 0