رأي الاستقلال العدد (1512)
مبادرة المصالحة الداخلية الفلسطينية التي تقدمت بها ثمانية من فصائل العمل والوطني والاسلامي قابلتها حركة المقاومة الاسلامية حماس بترحيب شديد, ولم تتحفظ على أي من بنودها لأنها معنية بإنجاح هذه المبادرة الوطنية, لكن حركة فتح القت بتصريحاتها عبر وسائل الاعلام المختلفة دون ادنى مسؤولية, فعضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، قال: إن مبادرة الفصائل الفلسطينية، بشأن المصالحة مع حركة حماس "غير مُجدية". بينما أكد القيادي في حركة فتح عبد الله عبد الله، أن مبادرة الفصائل فيها نوع من مضيعة الوقت، متهما حركة حماس بأنها توافق على الاتفاق وتتراجع عنه في منتصف الطريق.
اما نائب حركة فتح محمود العالول نائب حركة فتح فقد علق بالقول، موقف السلطة الفلسطينية وحركة فتح من رؤية الفصائل الثمانية التي اطلقتها من قطاع غزة لإنهاء الانقسام ، بأنه لا مجال للتعاطي والحديث عن أي مبادرات يتم اطلاقها لإنهاء الانقسام", كل هذه المؤشرات الغير ايجابية من فتح على مبادرة الفصائل, تدل على ان فتح والسلطة تحكمها سياسات مختلفة تماما عن رؤية الفصائل والشعب الفلسطيني.
وحتى لا نقع فريسة للاجتهاد والتأويل علينا ان ننتظر ردا رسميا من حركة فتح على هذه المبادرة الوطنية, فاليوم الثلاثاء سيعقد اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح، بالإضافة الي اجتماع للجنة التنفيذية, ورغم ان جدول الاعمال خال تماما من تدارس مبادرة الفصائل الفلسطينية الثمانية, وان الهدف من وراء هذا الاجتماع الاعداد للانتخابات ووضع الافكار والتصورات كما صرح بذلك محمود العالول, الا اننا سننتظر حتى الخروج بموقف رسمي, نأمل ان يكون ايجابيا ويتعاطى مع جهود المصالحة الفلسطينية التي استنفذت من وقتنا وجهدنا الكثير, ودائما ما كانت تصطدم بالعقبات, فالشيطان يكمن في التفاصيل, والقدرة على الاستجابة لشروط المصالحة تبدو بعيدة المنال, لأن السلطة تستظل بغطاء "السلام" وما يتطلبه من شروط مستحيلة يطالب بها رئيسها محمود عباس, أما فصائل المقاومة الفلسطينية فتنطلق من فضاءات اوسع وارحب, فهي تعدد من خياراتها في مواجهة الاحتلال, ولا تستثني الكفاح المسلح كوسيلة لردع الاحتلال واسقاط مخططاته العدوانية, وبالتالي يجب ان تنطلق المصالحة من مسار واحد حتى نصل اليها, ولا نبقى رهينة للمبادرات المطروحة.
السؤال الذي لن نجد اجابة عليه, ماذا بعد رفض فتح لمبادرة الفصائل الفلسطينية, هل نحن ذاهبون بالفعل الى انتخابات, وهل هي انتخابات عامة (رئاسية- وتشريعية- ومجلس وطني) ام انتخابات تشريعية فقط, وهل ستشمل هذه الانتخابات (الضفة- وغزة- والقدس), ام ستكون على غرار الانتخابات المحلية ويتم اجرائها في الضفة فقط, وهل ستتجاهل الفصائل الفلسطينية الثمانية مبادرتها وتتجه لإنجاح جهود اجراء الانتخابات, ام ستطلب انفاذ المصالحة اولا حتى نقف على ارضية صلبة واجواء صحية وقت اجراء الانتخابات العامة, اعتقد ان الاوضاع الداخلية ستزداد تعقيدا في ظل اصرار السلطة على اجراء الانتخابات التشريعية تحت أي ظرف كان, فالرئيس يبحث عن شريعته المفقودة, وهو يريد ان يكتسب هذه الشرعية من مجلس تشريعي حتى ولو اقتصر الأمر على اجراء انتخابات في الضفة المحتلة فقط, وتعيين اعضاء مجلس تشريعي من غزة والقدس ممن يدورون في فلك السلطة ويتبنون سياستها, فالمطلوب من الفصائل الفلسطينية اتخاذ خطوة حقيقية وعملية لفرض المصالحة الفلسطينية كضرورة ملحة قبل اجراء الانتخابات, والا فان الامور ستتعقد اكثر, وهل بعد الرفض الا القرار, انها مسؤولية وطنية معلقة في رقابكم, فلا تتركوا الشعب فريسة لسياسات المتنفذين.


التعليقات : 0