رأي الاستقلال العدد (1513)
عندما انطلقت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين, لم ترد ا ان تكون انطلاقتها لمجرد اضافة رقم جديد الى الساحة النضالية الفلسطينية, انما اخذت الحركة على عاتقها البحث عن عوامل النهوض والانبعاث من جديد لصالح خدمة قضيتنا الفلسطينية وفق رؤية وطنية حقيقية مستمدة من تعاليم اسلامنا الحنيف, وهى تريد ان تتكامل برؤيتها مع رؤى الفصائل الوطنية التي تعمل لخدمة القضية الفلسطينية, متكئة على قاعدة " فلنعمل فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه", طالما ان الهدف في النهاية يصب في مصلحة قضيتنا الفلسطينية, لذلك جاءت الرؤية والتكوين على يد ثلة من المفكرين وطلبة الجامعات, واغلب من كان يقف على رأس الحركة في نشأتها هم مجموعة من الاطباء والخريجين وطلبة الجامعات والمفكرين, لذلك جاءت الرؤية واضحة, ومستندة الى حقيقة الواقع الذي كانت تمر به القضية الفلسطينية, كان الدكتور المؤسس فتحي الشقاقي رحمه الله يقول لإخوانه المؤسسين, انتم طليعة هذه الامة, وانتم من تحملون على عاتقكم مهمة نهضتها وانبعاثها وتصويب بوصلتها, وهذه امانة تتطلب منكم تضحيات جسيمة ويقينا راسخا بالرؤية والنهج.
اليوم تلعب حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ادوار كثيرة وهامة, ولها تأثير واضح في الساحة الفلسطينية, وقد وصفها قبل ايام قليلة احد محللي احدى القنوات العبرية بالقول "حركة الجهاد الاسلامي تصحو كل يوم لتفكر كيف تضر بمصالح اسرائيل" فمن الجيد ان يفهم الاحتلال ذلك, ونحن نعتبر ان هذا نهجا محمودا للحركة طالما ان هناك احتلال يجثم فوق ارضنا ويقتل شعبنا وينتهك حرمة مقدساتنا, لكننا في نفس الوقت نحن اصحاب مشروع وطني, ولنا رؤيتنا السياسية, وليس همنا ادامة الحروب والدخول في المعارك فقط, انما همنا الدفاع عن شعبنا, وتحرير ارضنا ومقدساتنا, ومن حقنا ان نسلك كل السبل لتحقيق هذه الأهداف والوصول اليها, وهذه الحقوق مشروعة ومكفولة بالقوانين الدولية التي اقرتها الامم المتحدة, حركة الجهاد الاسلامي لها دورها ايضا في توحيد الجبهة الداخلية وقدمت عديد المبادرات لتحقيق المصالحة الفلسطينية, ولها دورها في تصليب الساحة الداخلية في وجه الاحتلال بالإعداد والتنظيم والتسليح والعمل الميداني, ورص الصفوف في مواجهة الاخطار التي تتعرض لها القضية الفلسطينية, واشدها مؤامرة صفقة القرن.
هذه المواقف التي تتميز بها حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين لقيت استحسان العديد من قادة الشعب الفلسطيني وامتنا العربية والاسلامية, فقد أشاد عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات، الأب مانويل مسلم، بالتزام حركة الجهاد الإسلامي بمبادئها الأصيلة، وموقفها الرافض من الانضواء تحت عباءة "أوسلو" التي اعطت الحق للمحتلين في فلسطين، مشدداً على أنَّ المقاومة الشاملة هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني. وأوضح مانويل مسلم" أنَّ حركة الجهاد الإسلامي تمثل في فكرها ثورة في ظل المرحلة الحالية، قائلاً "أنا مع فكرة الجهاد فلا أوسلو، ولا تشريعي، ولا رئاسة، نحن نريدها ثورة عارمة", أما المُفكر اللبناني وأستاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية في بيروت د. طلال عتريسي فقال انَّ حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين من أخطر حركات المقاومة على الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على أنَّ "إسرائيل" تدرك جيداً أن الجهاد الإسلامي أخطر اعدائها على صعيد البنية الفكرية والرؤية التي تحملها، وعلى صعيد القوة العسكرية التي وصلت لها, واضاف أن خطورة الجهاد الإسلامي بالنسبة لـ"إسرائيل" تكمن في عدم القدرة على تطويع الحركة إطلاقاً، بينما أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير عبد الله الأشعل أنَّ حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ملتزمة ومتمسكة بمبادئها الأصيلة التي تأسست عليها، مشدداً على أن الجهاد الإسلامي إلى جانب حركات المقاومة الفلسطينية الأخرى تمسكت بخط سياسي وعسكري واضح، ونأت بنفسها عن التدخل في أتون الخلافات والصراعات التي تدور في المنطقة العربية والإقليم.
هكذا شهد الاصدقاء لحركة الجهاد الاسلامي, ان اهم ما يميز الحركة انها لا تسعى الى موقع او كرسي او سلطة, فهذا يكسبها المصداقية لدى الشعب, وهى دائما محل تقدير واحترام من الجميع, وستبقى دائما تقف في الخط الامامي للدفاع عن الشعب الفلسطيني وستبقى تناضل من اجل حريته واستقلاله .


التعليقات : 0