رأي الاستقلال العدد (1515)

تـنـازلات بـلا حـدود

تـنـازلات بـلا حـدود
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1515)

هناك في مقر المقاطعة برام الله ترقد السلطة الفلسطينية على كرسي الحكم ذي الارجل الاربع, حيث تمثل اسرائيل رجله الامامية اليمني, والادارة الامريكية اليسرى, والمجتمع الدولي الرجل الخلفية اليمنى, والدول العربية الرجل الخلفية اليسرى, والسلطة بدون هذه الارجل الاربع تبقى مشلولة وغير قادرة على الحراك, وهى تجلس على هذا الكرسي القائم على الارجل الاربع ولا تستطيع التخلي عن أي منهم, لأن الكرسي الذي تجلس عليه سيهتز ويختل وربما يطيح بها, عليها ان تزن نفسها جيدا وفق سياساتهم واهوائهم وتوجهاتهم حتى لا يطيح احدهم بها, فتنكفيء على وجهها ولا تجد من يعينها على النهوض مرة اخرى, فالسلطة الفلسطينية رهنت نفسها برضا او عدم رضا الاخرين عنها, فإسرائيل اذا غضبت من السلطة سحبت بطاقات ال (VIP), واقعدتهم في بيوتهم, وحرمتهم من اموال المقاصة, واوقفت مشاريعهم التجارية, وجمدت اموالهم في البنوك, والادارة الامريكية إن غضبت من السلطة اوقفت المساعدات المالية المقدمة لها, واغلقت مكاتبها في واشنطن, واوقفت الدعم الدولي عن الاونروا, وانسحبت من المؤسسات الدولية وحرضت الدول عليها.

 

ولن يتوقف الامر عند هذا الحد فالمجتمع الدولي لن يتعاطى مع الشكاوى المقدمة اليه من الفلسطينيين احتجاجا على انتهاكات الاحتلال لأبسط حقوق الانسان, وسيوقف الدعم المالي للسلطة, وسيتجاهل استقبال قادتها, وسيتخلى عن قوانينه الداعمة لحقوق الفلسطينيين في ارضهم المحتلة عام 1967م, اما الدول العربية فستتجاهل التعامل اعلاميا مع القضية الفلسطينية, وستكشف عيوب الفلسطينيين وتعايرهم بالانقسام, وستجمد اموال الدعم المالي المقدم لها, وستمتنع عن استقبال قيادات السلطة, وستقوم بالمساومة على القضية الفلسطينية والحديث مع الادارة الامريكية والاحتلال الصهيوني باسم الفلسطينيين, وتقديم تنازلات مجانية لهم على غرار ما حدث من تنازلات مؤلمة فيما تسمى بالمبادرة العربية التي طرحتها المملكة العربية السعودية والتي قدمت خلالها تنازلات كبيرة لصالح الاسرائيليين, ووعدت في حال قبول الاحتلال بها اقامة تحالف عربي مع اسرائيل وتطبيع علاقات وتعايش مشترك, فأرجل كرسي السلطة الذي تجلس عليه لإدارة الحكم قائمة على مدى التنازلات التي على السلطة ان تقدمها, وتقبل بما يتم طرحه عليها فقط.

 

السلطة وان ارادت ان تبقى جالسة على كرسي الحكم فعليها ان تقدم الشيء الكثير لصالح الاحتلال, وهذا الشيء يتناقض مع مصالحها ومصالح شعبها ويدخلها في دائرة مشبوهة, فمثلا وقعت مؤخرًا في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، جاء بفضل كاميرات المراقبة سواءً الفلسطينيّة أوْ الإسرائيليّة، عميت كوهين مُراسِل الشؤون العسكريّة في صحيفة (معاريف) العبريّة قال إنّ التنسيق الأمنيّ أفضى لاعتقال مُنفذي عملية “عين بوبين”، وأشار إلى أنّ التنسيق الأمنيّ مع السلطة الفلسطينيّة مستمِّر ومستقِّر، مُذكّرًا أنّه مؤخرًا أنقذت الشرطة الفلسطينيّة في مدينة جنين جنديين دخلا عن طريق الخطأ إلى المدينة، وتمّت سرقة بندقية المجندّة التي كانت في السيارة، وقامت الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة بإعادتها صباح اليوم التالي، الأمر الذي دفع وزير الأمن الصهيونيّ إلى الإشادة بالتنسيق الأمنيّ وتوجيه الشكر والامتنان للشرطة الفلسطينيّة على إنقاذها الجنديين من جيش الاحتلال, هذا هو الدور المطلوب حتى تبقى السلطة جالسة على كرسى الحكم, وهناك تماهٍ من السلطة مع سياسة الاحتلال, وتنفيذ دقيق لكل ما يطلب منها, ولن تتوقف التنازلات عند أي حدود!.

   

التعليقات : 0

إضافة تعليق