رأي الاستقلال العدد (1517)
بمسيرة جماهيرية كبيرة وحاشدة, احيت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين بالأمس ذكرى انطلاقتها الثانية والثلاثين, جماهير شعبنا الفلسطيني استجابت لدعوة حركة الجهاد الاسلامي, وخرج عشرات الالاف للمشاركة في المسيرة الجماهيرية الحاشدة, ورسالتهم الواضحة للاحتلال الصهيوني ان المقاومة خيارنا الاستراتيجي, وان الشعب يلتف حول مقاومته, والمقاومة تحمي شعبها, فهذا الحشد الجماهيري الضخم هو بمثابة استفتاء جديد على خيار الجهاد والمقاومة, وهو رد على اولئك المستسلمين الذين يلهثون خلف الاحتلال, ظنا منهم انه سيمنحهم شيئا "بالسلام" لكنهم سيبقون رهن وهمهم, دون ان يحققوا اية مكاسب حقيقية لشعبهم, فالحقوق لا تمنح من الاعداء, انما تنتزع انتزاعا, وما تعيشه السلطة الفلسطينية اليوم من انتكاسات سياسية دليل واضح على ان الاحتلال لا يؤمن بالسلام ولا يسعى اليه, وان السبيل الوحيد للوصول الى اهداف شعبنا بوحدتنا كشعب فلسطيني, وتعدد خياراتنا, وايماننا بعدالة قضيتنا, وقدرتنا على تعزيز صمودنا في وجه الاحتلال, وتوافقنا على برنامج وطني جامع يلبي طموحات شعبنا, ويستجيب لأماله وتطلعاته بعد كل هذا العطاء والفداء.
مسيرة الجهاد الاسلامي حملت عنوان (جهادنا- اقترب الوعد) وفي هذا اشارة الى بشرى تحقيق وعد الله لعباده المؤمنين بالنصر والتمكين, واننا ماضون في طريق النصر حتى التمكين غير ابهين بكل ما يحاك من مؤامرات ومخططات وعقبات لإعاقة مسيرتنا, فلا حرب العدو الصهيوني بكل شراستها والقتل والدمار والخراب سيوقفنا, ولا الحصار والاغلاق سيعيقنا, ولا التخلي الدولي والاسلامي والعربي عن قضيتنا سيمنعنا من اداء الواجب الوطني نحو فلسطيننا, الجهاد الاسلامي دائما ما يغلب الواجب على الامكان, ويدفع باتجاه تصليب المواقف ضد الاحتلال كعدو مركزي للامة, فعنوان المسيرة بدأ بالتأكيد على الجهاد كفريضة يجب ان تستمر ضد المحتل الصهيوني الغاصب, وان اقصر الطرق التي ستوصلنا الى وعد الله بالنصر والتمكين سيمر عبر رحلة النضال والجهاد والتضحيات الجسام, فالمقاومة حق اصيل ومكفول, والجماهير الفلسطينية التي شاركت بالأمس في مسيرة الجهاد الاسلامي, حثت على الاستمرار في طريق الجهاد, ودعت الجماهير فصائل المقاومة الفلسطينية للرد على جرائم الاحتلال, وانها ستبقى صامدة تسيج بجسدها جدار حماية لمقاومتها.
فصائل المقاومة الفلسطينية احتفلت بذكرى انطلاقة حركة الجهاد الاسلامي بالمشاركة في المسيرة الجماهيرية, وقدمت التهنئة للحركة والشعب الفلسطيني, واكدت على الدور الكبير والحيوي الذي تلعبه حركة الجهاد الاسلامي في التحشيد ضد الاحتلال, والتحريض على مقاومة المحتل الغاصب والتصدي لمؤامراته ومخططاته العدوانية, وهى تتقدم الصفوف دائما, سواء بأدائها الجهادي اثناء العدوان الصهيوني على قطاع غزة, او بعملياتها النوعية ضد الاحتلال الصهيوني وابرزها عملية بيت ليد البطولية, او مشاركتها في مسيرات العودة الكبرى بشكل مكثف ودائم, كما شاركت من قبل في الانتفاضة الاولى والثانية وكل حراكات شعبنا ضد الاحتلال, كما تحرص الحركة على وحدة الموقف الفلسطيني وانهاء الانقسام, وبذلت جهود مضنية لتحقيق ذلك, ودور الحركة في انهاء الحصار المفروض على شعبنا في قطاع غزة, وتواصلها مع الاشقاء المصريين لتخفيف الاعباء عن شعبنا, وفتح معبر رفح الحدودي مع مصر المنفذ الوحيد لشعبنا على العالم الخارجي, وحل مشكلات اللاجئين الفلسطينيين في الشتات, واخرها دور الحركة في محاولة التوصل لحل مشكلة الفلسطينيين في مخيمات لبنان, ومساعيها للتخفيف عنهم وطرح المبادرات لانهاء ازمتهم المعيشية التي تزيد من معاناتهم.
وبالتأكيد لن يتوقف عطاء الجهاد الاسلامي عند أي حد, بل ستبقى تعطي من اجل شعبها, هذا الشعب العظيم الذي يستحق ان تبذل الجهود والتضحيات من اجله, حتى تتحقق كل اهدافه وينعم بالحرية والاستقلال.


التعليقات : 0