رأي الاستقلال العدد (1518)

دلالات المشاركة الجماهيرية

دلالات المشاركة الجماهيرية
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1518)

الحشود الجماهيرية الهادرة التي خرجت في المسيرة المركزية التي نظمتها حركة الجهاد الاسلامي في الذكرى الثانية والثلاثين للانطلاقة لها دلالات واضحة, وتعكس ارتباط هذه الجماهير بفكر وسياسة الحركة القائم على التمسك بالثوابت الفلسطينية الراسخة والتي لا تتبدل ( الأرض – الانسان- العقيدة – المقدس) والذي يعبر عن نبض الشارع وخياراته والذي تعبر عنه حركة الجهاد في ممارساتها وافعالها, فهي لا تطمع في موقع او سلطة او جاه, وتعطي لشعبها بلا حدود, وهدفها مرضاة الله عز وجل, ورغم ان المشاركة اقتصرت على الرجال دون النساء نظرا لطبيعة الميدان الذي احتشد فيه المشاركون, الا ان الحشد كان مهولا وقويا, لأن حركة الجهاد اكتسبت احترام الجميع, وهى مصدر ثقة لدى الجماهير الفلسطينية, ودلالات هذا الحشد نلخصها في التالي.

 

اولا: ان الجماهير الفلسطينية تلتف حول خيار الجهاد والمقاومة الذي يضمن لها وقف اطماع الاحتلال وانتزاع حقوقها من بين انيابه, وان الحصار والعدوان والقهر لن يكسر ارادة الفلسطينيين ولن يدفعهم للتخلي عن مقاومتهم, بل انهم سيدعمونها ويسيجونها بدمائهم لأنها تعبر عن ارادتهم وتناضل من اجلهم.     

 

ثانيا: ان حركة الجهاد الاسلامي بفكرها السياسي الواعي, وادائها الميداني سواء بالتحامها بقضايا الجماهير, او ادائها العسكري على الارض, وتضحياتها ودفاعها عن شعبها الفلسطيني, كل هذا محل تقدير واحترام من جموع الشعب الفلسطيني, خاصة ان الجهاد لا تقاتل من اجل مكسب ذاتي او حزبي انما تقاتل من اجل شعبها.

 

ثالثا: ان كل من يحاول ان يستخدم المعاناة التي يعانيها شعبنا, لأجل التشهير بالمقاومة وخوض المغامرات التي ارهقت الشعب الفلسطيني, ثبت كذب ما يقولون ويدعون, فالشعب يئس من ذاك السلام المزعوم الذي ادخلنا في معاناة كبيرة, ويثق ان الخلاص سيأتي بالمقاومة والجهاد, فهي السبيل الوحيد لانتزاع الحقوق.

 

رابعا: المشاركين في المسيرة المركزية للجهاد الاسلامي لم يكونوا ابناء الجهاد فحسب, انما من جموع الشعب بكافة اطيافه واحزابه, وهذا يرسي مبدأ الحركة الذي اقره الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي "الوحدة من خلال التعدد" وليس ذلك فحسب لان ان المقاومة توحدنا, والدماء توحدنا, والمعاناة توحدنا, فجميعنا ضد عدو واحد.

 

خامسا: هناك من اراد ان يستمع للرؤية السياسية لحركة الجهاد الاسلامي, فهى متميزة في اطروحاتها, وتسعى دائما للوحدة والتعاضد لمواجهة الاخطار, ومشاركة كل الفصائل الاسلامية والوطنية في هذه المسيرة المركزية, والحرص على كلمة جامعة للفصائل القاها القيادي في حركة حماس الدكتور صلاح البردويل, يدل على الالتقاء الفكري في معظم القضايا التي تخص الصراع مع الاحتلال, والجهاد اكد تمسكه بمبادرة الثمانية.    

 

المهرجان لم يكن طويلا فقد اقتصر على كلمة فصائل العمل الوطني والاسلامي, وكلمة الامين العام للجهاد الاسلامي, وهذا ليس مصادفة انما كان مقصودا, فحركة الجهاد تعلم تماما ان الوقت ليس للكلمات, ولا تريد ان تسوق كلمات خطابية فقط على الجماهير المحتشدة, فجماهير شعبنا بحاجة للعمل, ورؤية انجازات حقيقية على الارض, هي تريد ان ترى المصالحة الفلسطينية تتجسد واقعا, وتنتظر تحسين الاوضاع المعيشية ورفع الحصار عن قطاع غزة بعد كل هذه التضحيات ومئات الشهداء والجرحى في مسيرات العودة, تريد ان ترى الفصائل الفلسطينية موحدة في مواجهة الاحتلال الذي لا يكاد ينتهي من معركة الا ويدخل في معركة جديدة, المطلوب فعل وليس قول, لذلك كانت الكمات قصيرة ولكنها معبرة وتجيب على كل التساؤلات.  

التعليقات : 0

إضافة تعليق