رأي الاستقلال العدد (1522)
التصريحات التي خرج بها رئيس الوزراء الصهيوني "المأزوم" بنيامين نتنياهو, والتي قال فيها " أننا نقدر كثيرا دعم الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم ذلك نتذكر دائما قاعدة أساسية وهي أن إسرائيل ستدافع عن نفسها بقواها الذاتية" وهذا ان دل فإنما يدل التي على مدى عمق الازمة التي تعيشها "اسرائيل" على المستوى الداخلي والخارجي, فالرئيس الامريكي دونالد ترامب سحب قواته من سوريا, واجاز العملية العسكرية لتركيا شمال شرق سوريا, وتراجع عن تصريحاته بتدمير ايران, ولم يطرح حتى الان ما تسمى "بصفقة القرن", وهذه المواقف الامريكية التي تتناقض حسب الاسرائيليين مع تصريحات ترامب بالوقوف الى جانب "اسرائيل" وتغطيتها سياسيا وماليا وعسكريا وامنيا, اغضبت نتنياهو وحكومته, وجعلت "اسرائيل" تعيد حساباتها مجددا, وتقول انها ستدافع عن نفسها بقواها الذاتية, فهل هذا سيحدث فعلا, فرغم التصنيف العالمي "لإسرائيل" بأنها القوة الاكبر عسكريا في الشرق الاوسط, والتي لا يضاهيها احد, الا ان قدرة "اسرائيل" على خوض حرب منفردة مع ايران تكاد تكون "مستحيلة" لأن ايران دولة لا يمكن الاستهانة بها عسكريا, ولديها قدرات هائلة وترسانة ضخمة لمواجهة "اسرائيل" واستهدافها, وهذا ما يخشاه الاسرائيليون الذين يزعمون ان ايران تسعى لمحوهم عن الوجود, والحقيقة ان الخطر الاكبر الذي تعاني منه "اسرائيل" هو (ضعف جبهتها الداخلية), وعدم القدرة على تحمل ادامة الحروب "فإسرائيل" تبحث دائما عمن ينوب عنها في حربها مع أي جهة كانت, والحرب التي خاضتها منفردة في ال 73 خسرتها أمام العرب.
"اسرائيل" بقوتها الذاتية تبقى دولة ضعيفة, وضعفها يأتي من عدم ولاء الاسرائيليين لكيانهم المزعوم, فالأرض ليست ارضهم, والوطن ليس وطنهم, ووجودهم على ارض فلسطين مرتبط بأمنهم واقتصادهم وتنامي ثرواتهم وتعاظمها, والصراع لا زال قائما بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ 1948م حتى الان, ولا زال مستمرا ولن يتوقف حتى تحرير كل فلسطين من نهرها الى بحرها, فالفلسطيني الذي يؤمن ايمانا مطلقا بعدالة قضيته, يستطيع ان يقهر الة القمع العدوانية الصهيونية مهما كانت قوتها, هكذا علمنا التاريخ وقوانين الحياة, والمسلمين منذ بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم الى الان, لم ينتصروا بقوة العتاد والعدة, ويوم ان قالوا لن نهزم اليوم من قلة هزموا, حتى عادوا الى رشدهم فكتب الله لهم النصر بإذن الله, (... وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ), ونحن على يقين ان امريكا والعالم لو حالوا بيننا وبين "اسرائيل" لدحرناها عن ارضنا الفلسطينية منذ امد بعيد, لكنهم دعموها وقاتلوا معها وامدوها بالسلاح والمال والعتاد, وحموها من الملاحقة القانونية او تقديم مجرميها الى المحاكم الجنائية الدولية, واستخدموا حق النقض الفيتو لمنع فرض عقوبات عليها.
الحقيقة التي يعرفها الجميع ان امريكا ودول العالم منح "اسرائيل" الضوء الاخضر لضرب غزة وسوريا ولبنان, واي مكان يمثل تهديدا لإسرائيل حسب تقييمها وتقديراتها الذاتية, لكن اسرائيل لن تنجر بسهولة الى فتح جبهة عسكرية مع احد, حتى تضمن دعما وشراكة حقيقية من حلفائها العرب والاجانب في أي مواجهة عسكرية قادمة, حتى لا تدفع الثمن وحدها, وهى لا تريد ان توظف نفسها "كمرتزقة" لتدافع عن مصالح الغرب, وعروش بعض الزعماء العرب مقابل المال والتحالفات, والتمدد الاقتصادي والامني والثقافي في منطقة الشرق الأوسط, فالإسرائيليون لا يحتملون ذلك, وهم يعتبرون انفسهم "شعب الله المختار" والبشرية كلها موظفة لخدمة الاسرائيليين وحمايتهم والدفاع عنهم, وهذه كلها علامة تضعف تحكم علاقة "اسرائيل" بالجميع بما فيها الادارة الامريكية, التي يعاني رئيسها ترامب من قضايا الفساد, وبات عرشه مهدد بالزوال, وهو قد ينشغل عن "اسرائيل" في محنتها الحالية, ويلتفت لحماية نفسه, وبتأكيد نتنياهو يعاني من نفس الازمة, فقضايا الفساد تلاحقه, ولم يستطع حتى الان تشكيل حكومة, وعندما يستشري الفساد تعم الفوضى وتتحول القوة العسكرية الى عامل ثانوي في حسم المعارك لصالح الطغاة, فإسرائيل بقوتها الذاتية ستبقى ضعيفة, وغير قادرة على حسم أي معركة وتحقيق الانتصار, لكننا بالتأكيد لا نراهن على حيادية الادارة الامريكية, ولا نراهن على تغير مواقفها بشكل جذري من "اسرائيل", فسياسة الادارة الامريكية مرتبطة بمصالحها, وبالتأكيد مصلحة امريكا دائما مع "اسرائيل", فكلاهما له اطماع في المنطقة ليس لها حدود.


التعليقات : 0