رأي الاستقلال العدد (1523)
الثورات الشعبية السلمية التي تخوضها الشعوب في وجه الطغاة والظالمين والمستبدين وقودها دماء الشهداء الميادين, وقد شهدت مسيرات العودة الكبرى السلمية تغولا صهيونيا لا مثيل له, وقد بلغ عدد الشهداء 312 شهيد وقد شكل الذكور ما نسبته 96.2% أي نحو 300 شهيد والاناث 3.8% أي 12 شهيدة , والاطفال الذين استشهدوا برصاص قوات الاحتلال الصهيوني خلال مسيرات العودة اقل من 18 عاما يمثلون ما نسبته 19.6% أي 61 طفلا فلسطينيا وذلك حسب تقرير صادر عن وزارة الصحة الفلسطينية, وقد احيا الفلسطينيون في قطاع غزة في الجمعة 78 لمسيرات العودة وكسر الحصار قبالة السياج الفاصل في مخيمات العودة الخمسة شرق قطاع غزة فعالياتهم في الميادين الخمسة بزخم كبير وارادة عالية واصرار منقطه النظير.
وكانت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار دعت جماهير الشعب الفلسطيني إلى المشاركة الواسعة والحاشدة في فعاليات الجمعة والتي حملت عنوان "جمعة اطفالنا الشهداء ال78" احتراماً لدماء الاطفال الطاهرة وأجسادهم الغضة التي مزقها رصاص قناصة الاحتلال الاسرائيلي بسلاح الإرهاب الامريكي. وأكدت الهيئة "ان هذه الجمعة هي وفاءً لأطفال فلسطين ضحايا الاحتلال والصمت الدولي، وفي مقدمتهم الشهداء الأطفال "محمد الدرة فارس عوده فارس السرساوي ياسر ابو النجا ومحمد أبو خضير وايمان حجو" الذين قتلوا بدمٍ باردٍ أمام مسمع ومرأى العالم أجمع، وتظهيراً لما تعرض له أطفال فلسطين من استهداف مباشر أدى الى وقوع مئات الشهداء والجرحى في صفوفهم".
لقد حملت الجمعة 78 هذا العنوان الكبير "جمعة اطفالنا الشهداء" لتوجه رسالة واضحة للعالم اجمع ان هذه الدولة الباغية المسماة "اسرائيل" تستهدف بالقتل اطفالنا الفلسطينيين العزل المشاركين في مسيرات سلمية, وان العالم يجب ان ينظر الى جرائم "اسرائيل" ويقف عندها طويلا, لأنه أن الاوان ان تدفع "اسرائيل" ثمن مجازرها بحق الفلسطينيين, فلا احد ينجو من الموت امام رصاص الاحتلال لا الطفل ولا الزهرة ولا الشيخ الكبير ولا المرأة العجوز, كلهم امام رصاص الاحتلال سواء, فلانك عربي فلسطيني يجب ان تقتل, "فإسرائيل" ترفع شعار الموت للعرب, لأنها ترى في وجود العربي خطرا عليها, وهى تقول ان العربي الجديد هو ذاك العربي الميت, وان فلسطين لا تتسع لشعبين, وان الصراع مع الفلسطينيين هو صراع وجود وليس صراع حدود, لذلك تسعى اسرائيل لشن جرب ابادة على الفلسطينيين. والعالم يشاهد ذلك ويغض الطرف عنه.
هل ينظر العالم لأطفال فلسطين الذين يقتلون على يد جنود الاحتلال الصهيوني المدجنين بشتى انواع السلاح, هل شاهد العالم اولئك الجنود الاشرار وهم يتبارون فيما بينهم كيف يستهدفون المتظاهرين السلميين على الشريط الحدودي شرق قطاع غزة, ويصيبونهم في اماكن قاتلة وحساسة في اجسادهم وهم يطلقون الضحكات, ان اطفالنا فلذات اكبادنا لن تضيع دماؤهم هدرا, وسيدفع الاحتلال ان عاجلا او اجلا ثمن جرائمه التي يرتكبها بحق اطفالنا الابرياء, فبالأمس انتفض الشعب الفلسطيني ليثأر لأطفاله الشهداء, والمقاومة سترد حتما على جرائم الاحتلال, ان شعبنا لن ينسى شهداءه وجرحاه واسراه, لذلك سيواصل مسيرته النضالية حتى تحقيق الاهداف.


التعليقات : 0