رأي الاستقلال العدد (1536)
اليوم الجمعة 25 اكتوبر 2019م يكون الاسير القائد طارق قعدان دخل اضرابه المفتوح عن الطعام يومه السابع والثمانين, وبات مع مشارف التسعين يوما من الاضراب المفتوح عن الطعام داخل سجون الاحتلال الصهيوني, ويبدو ان مصلحة السجون الصهيونية المجرمة لا تتحرك لمساومة الاسير من اجل الوصول لفك اضرابه عن الطعام, الا اذا استشعرت بخطر حقيقي يهدد حياته, فتسعين يوما تساوي ثلاثة اشهر من الامتناع عن تناول الطعام, الطبيب الفلسطيني الناشط الحقوقي، سائد البلبيسي، قال في تصريح لـ"سكاي نيوز عربية"، إن قدرة الإنسان على الإضراب عن الطعام، مع تناول الماء والملح فقط، يمكن أن تستمر من 80 إلى 85 يوما، وبعدها تتدهور حالته الصحية بما يشكل خطورة على حياته, واضاف إنه في حال توقف أي من الأسرى المضربين عن الطعام عن تناول الماء والملح، فإن هذا يعني توقف حياته نهائيا خلال 10 أيام أو 14 يوما على أبعد تقدير, هذا يعني ان الاسير القائد طارق قعدان يمر بمرحلة حرجة مع استمراره في الاضراب المفتوح عن الطعام, فالاحتلال قام بتجديد اعتقاله اداريا لمدة ستة اشهر, ثم قام اول امس بتخفيضها الى اربعة اشهر لإقناعه بإنهاء اضرابه عن الطعام, ولا زال الاحتلال يمارس كل انواع الضغط بالترهيب والترغيب لأجل اقناع الاسير قعدان بوقف الاضراب عن الطعام, لكنه لا زال مصرا على مواصلته حتى تتحقق جميع مطالبه.
الاحتلال يخشى عواقب عناده واصراره على عدم الاستجابة لمطالب الاسير, فهو يخشر تهديدات فصائل المقاومة الفلسطينية التي هددت الاحتلال بأنها لن تصمت اذا تعرض أي من الاسرى المضربين عن الطعام لمكروه لا سمح الله, او اذا استشهد داخل السجن, وان ردها سيكون قويا على ذلك, كما يخشى الاحتلال من تفجر الاوضاع داخل المعتقلات الصهيونية, واعلان الاسرى التمرد على مصلحة السجون والدخول في اضراب جماعي لمواجهة سياساته النازية, ويخشى الاحتلال ادانة المنظمات الحقوقية والدولية لسياساته تجاه الاسرى, خاصة انه ينتهك كل القوانين التي تعنى بالأسرى, لكنه في نفس الوقت يمارس سياسة الاعتقال الاداري التعسفية, ولا يستجيب لشروط الاسير القائد طارق قعدان, وهذا يتطلب تحركا من الشارع الفلسطيني نصرة للأسرى المضربين عن الطعام, فحراك الشارع الفلسطيني يفجر مواجهة مع الاحتلال, وكفيل بتحرك الشارع الفلسطيني كله في الضفة والقطاع والقدس المحتلة تنديدا بسياسة الاحتلال بحق الاسرى, وكفيل بلفت انظار العالم الى جريمة الاعتقال الاداري, فوسائل الاعلام المختلفة التي ستنقل حراك الشارع الفلسطيني ستكون مضطرة للإفصاح عن سبب الحراك وهو نصرة الاسرى المضربين ومواجهة سياسة الاعتقال الاداري, يجب التضامن مع الاسرى المضربين عن الطعام بشكل قوي ولافت والا فإننا سنصحو على كارثة.
على مشارف التسعين يوما يقف الاسير القائد طارق قعدان, ربما قد خارت قواه نتيجة الاضراب عن الطعام, وربما لا يستطيع الكلام, او حتى رفع شارة النصر لإغاظة بني صهيون, ربما لا يستطيع الوقوف على كلتا قدمية بعد ان سقط مغشيا عليه وادى ذلك لكسر قدمه, لكنه يصنع الانتصار بإرادته, ينتصر على ذاته وذواتنا, وينتصر على الموت الذي يحيط به من كل جانب, اخي ابا خالد الا تخشى الموت وهو يحدق بك ويقف بين يديك, الم تتعب من هذا الصمود الاسطوري الذي قد يودي بحياتك, هل لا زلت قادرا على الاتكاء على الامك ووجعك, هل لا زلت مؤمنا بنصرك رغم كل هذا الخذلان الذي يأتيك من فوقك ومن تحتك وعن يمينك ويسارك, اخي ابو خالد لقد وضعتنا امام اختبار صعب, نرى فيه قبح وجوهنا وتخاذلنا وقلة حيلتنا, لكننا نحتمي بك, ونحتمي بصمودك الاسطوري, ونحتمي بجوعك وامعائك الخاوية لكي نهرب من واجبنا, انت القائد الذي يحمل راية نصره, وانت من ستحقق هذا النصر بإرادتك, حتى وانت ترقد في مشفى "كابلان" بعد ان ساء وضعك الصحي ستبقى اقوى من الجميع, ستنتصر عليهم بإرادتك, او ستنتصر عليهم بموتك, فكل الطرق تؤدي الى نصرك, اختي منى قعدان صرخاتك تدوي في كل مكان, وتخترق اسماعنا لكنه العجز الذي يعشعش في النفوس, والخذلان الذي يصدره البعض لإدامة المعاناة لأطول فترة ممكنة, لكن وسط هذا الخذلان هناك من يضع يده على الزناد ويترقب, وفي اللحظة المناسبة سيخرس اللسان ويتوقف الكلام, وتتحول وجهة المعركة الى لغة يفهمها الاحتلال جيدا, ستجبره حتما على النزول عند ارادة الابطال والاحرار والثوار.


التعليقات : 0