رأي الاستقلال العدد (1539)
بعد ثمانية وثمانين يوماً من الاضراب المفتوح عن الطعام, علق الأسير القائد طارق قعدان اضرابه المفتوح عن الطعام, وانتزع قرارا جوهريا مؤجلا بالإفراج عنه من السجون الصهيونية بتاريخ 8/2/2020م دون تجديد للفترة الاعتقالية حسب محاميه, لقد اعتاد اسرانا الذين يخوضون معارك الامعاء الخاوية على الانتصار, واجبار السجان الصهيوني على التراجع عن قراراته القمعية والتعسفية بحقهم, وهذا التراجع جاء بعد ان دخل القائد طارق قعدان مرحلة الخطر الشديد, فثلاثة اشهر من الاضراب المفتوح عن الطعام هددت حياته تماما, وأصبح ينتظر مصيره المحتوم في اية لحظة, وبات الاحتلال يخشى من تحمل تبعات جريمة استشهاده لا سمح الله, خاصة بعد ان هددت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين على لسان امينها العام القائد زياد النخالة – ابو طارق حفظه الله, وفصائل المقاومة الفلسطينية بأن الاحتلال سيتلقى ردا قاسيا اذا ما استشهد الاسير طارق قعدان, أو أي من الاسرى المضربين عن الطعام, ووحده الاحتلال يتحمل تبعات هذه الجريمة وهو من سيدفع الثمن, ولا يعرف احد كيف ومتى ستنتهي المعركة مع الاحتلال في حال سقوط أي اسير فلسطيني شهيدا, لذلك انتزع القائد طارق قعدان حريته بصبره وبأمعائه الخاوية, وبتضامن الجهاد الاسلامي وفصائل المقاومة الفلسطينية معه وهو يخوض معركته الشرسة ضد الاحتلال, وتضامن جموع الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة مع الاسرى المضربين عن الطعام, حقق لهم الانتصار على السجان.
هكذا يصنع الاحرار انتصارهم, انهم يملكون من الارادة والقوة ما يجعلهم يتعاركون مع آلامهم ومعاناتهم واخطارهم وموتهم, فتحدي الاحتلال الصهيوني يعني انك تتحدى الموت, وهل هذا الاحتلال البغيض يمكن ان يتراجع امام معاناة الاسرى, وهو بنفسه الذي صنع لهم هذه المعاناة وفاقمها, لذلك فإن حسابات هذه المعركة يجب ان تكون مدروسة بعناية كبيرة, والمعركة يجب ان تكون متكاملة بين الداخل والخارج, حتى تشكل وسيلة ضغط حقيقية على السجان الصهيوني, والحقيقة ان شعبنا يعي ذلك جيدا, وهو يدرك دوره وواجبه تجاه اسراه البواسل, لذلك لا يتحقق النصر على السجان الصهيوني الا بعد اداء وعمل متكامل وشاق ومضنٍ, وهذا كله مشروط بقدرة الاسير المضرب عن الطعام على الصمود والثبات في معركته, وقدرته على مقارعة الاحتلال الصهيوني في محاولاته وضغوطاته على الاسير لاجباره على فك اضرابه عن الطعام, والاستسلام لسياسة الامر الواقع, من اجل ذلك نؤكد على ان معركة الاسرى الفلسطينيين مع السجان الصهيوني ماضية ما بقي أسير واحد في سجون الاحتلال, ولن تتوقف الا بتحرير كل الاسرى الفلسطينيين من السجون الصهيونية, وهذه هي المعركة الحقيقية التي يجب ان نناضل من اجلها, لا يجب ان يبقى هناك اسير واحد, علينا ان نعمل على اطلاق سراح كل اسرانا البواسل في السجون النازية الصهيونية, ولا نتركهم فريسة للاحتلال, يقتلهم كل لحظة وحين بتشديد الخناق عليهم, وحرمانهم من ابسط مناحي الحياة, فالحرية لأسرانا الابطال, ونبارك للأسير القائد طارق قعدان- ابا خالد انتصاره على السجان, وسنبقى اوفياء لأسرانا حتى نحررهم جميعا.


التعليقات : 0