رأي الاستقلال العدد (1541)
اعتاد وزير الشؤون المدنية بما له من دلال على «اسرائيل» ان يحل الازمات الكبير قبل ان تتفاقم وتنفجر في وجه السلطة, فهو الذي وجد حلا لازمة المقاصة بين السلطة والاحتلال, صحيح انها كانت على حساب حقوق الفلسطينيين, لكنه في النهاية وصل الى حل لها «ونعنش الجيوب الفارغة», كما ساهم حسين الشيخ في انهاء أزمة ضرائب البترول بين السلطة الفلسطينية واسرائيل بعد مفاوضات مضنية. واليوم يستعيد حسن الشيخ دوره مجددا ليحل مشكلة العجول قبل ان تتفاقم, بعد ان هدد الاحتلال بمنع تصدير المنتجات الفلسطينية الى دول الجوار, ومنع ادخال المساعدات العينية والصادرات الى السلطة, فالتقط حسين الشيخ هذه التهديدات وشرع بعقد اجتماع عاجل مع المتنفذين داخل السلطة ومع الرئاسة لإقناعهم للتدخل «بدلاله» لحل هذه الازمة وكان له ما اراد, وذلك رغم اعتراض رئيس الوزراء محمد اشتية على هذا التدخل, واصراره على التخلص من قيود اتفاقية باريس الاقتصادية, وتهديده بالاستقالة من منصبه, لكن السيد اشتيه لا يستطيع وحده الوقوف في وجه حسين الشيخ وماجد فرج اللذين أقنعا رئيس السلطة محمود عباس بضرورة تدخلهما لحل الازمة, واعادة استيراد العجول من التجار الاسرائيليين خوفاً من العقوبات التي ستفرضها «اسرائيل» على السلطة, وهو ما قد يؤدي الى ربيع فلسطيني على غرار ربيع لبنان, فاستجاب الرئيس لهما وعادت العجول بعد انفكاك قيدها.
الحكومة الفلسطينية برئاسة السيد اشتية رفضت الاستسلام لحلول حسين الشيخ وماجد فرج, حيث صرح الناطق باسم الحكومة الفلسطينية، إبراهيم ملحم: إن الحكومة تابعت الأنباء التي تداولتها بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية والتي ادّعت فيها بأن الحكومة الفلسطينية، وافقت على إعادة استيراد العجول من «إسرائيل». وأضاف ملحم، في تصريح عبر صفحته الرسمية بـ (فيسبوك): «تنفي الحكومة هذا الخبر جملة وتفصيلًا، وتؤكد مضيّها في سياسة الانفكاك الاستراتيجي التدريجي عن الاحتلال دون رجعة», ويبدو ان هذه اولى الازمات المثارة بشكل علني بين اشتيه وتياره الفتحاوي, وحسين الشيخ وتياره السلطوي الذي يميل دائما الى الحوار مع الاحتلال وعدم قطع الخطوط معه استنادا على عبارة رئيس السلطة «انهم بساطير تحت اقدام الاحتلال», ورغم نفي حسين الشيخ صحة ذلك، وأنه لم يحضر أي اجتماع مع الإسرائيليين، بخصوص استيراد العجول» الا ان الصراع بدأ واضحا بين هذين التيارين, ويبدو انه سيمتد, وكان وزير الزراعة رياض عطاري قد صرح بأن الحكومة لن تتراجع عن قرارها بمنع استيراد العجول من «إسرائيل»، ولا يزال القرار ساري المفعول, بينما اتهم آخرون وزارة الزراعة باحتكار سوق اللحوم لصالحها, وتم نفي المعلومات المتداولة بأن القرار صدر لتأمين احتكار التوريد في يد تاجر أو اثنين، موضحًا أن 13 مورداً مسجلين لدى الوزارة.
يبدو ان حسين الشيخ وماجد فرج اقنعا رئيس السلطة محمود عباس بدورهما في حل قضية العجول الاسرائيلية, وباتا الان في قلب الحظيرة, يحاولان فك قيودها والسماح بدخولها للضفة, واطراب مسامع الجزارين بخوارها, وخفض سعر كيلو اللحم بما يتناسب مع قدرات المستهلك في الضفة, فمهمة السلطة ومتنفذيها اصبحت حل الاشكاليات الحياتية اليومية بينها وبين الاحتلال, بعد ان نعت «اسرائيل» مسيرة التسوية الى غير رجعة, واوصلت السلطة الى قناعة بأن وجودها وفناءها مرهونان برضا او عدم رضا «اسرائيل» عنها, فالسلطة تعيش الان بفضل حسين الشيخ وماجد فرج مرحلة الانفكاك من قيد العجول.


التعليقات : 0