رأي الاستقلال العدد (1545)

25 عاماً على الحضور

25 عاماً على الحضور
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1545)

لم يغب الشهيد هاني عابد رحمه الله عن المشهد الاعلامي طوال 25 عاما من تاريخ استشهاده في الثاني من نوفمبر 1994م, فهو لا زال حاضرا باسمه وذكره الى يومنا هذا, وبفكره المقاوم وثقافته الاسلامية وعطائه الكبير, انه يتواجد في مداد اقلامنا, وبين  ثنايا الكلمات, و بين السطور المتراصه, وفي فكرنا الثائرة ورسالتنا السامية, كيف لا وهو الذي اخذ على عاتقه حمل الرسالة الاعلامية المقاومة, واسس للإعلام الفلسطيني المقاوم, وكانت له رحمه الله وصايا عشر اوصى بها وطالب بالعمل من اجلها, وهى وصايا تخص الاعلام الفلسطيني الذي كان يرجوه ويعمل على ان يكون حاضرا في الميدان بشكل دائم ولا يغيب بغياب الاشخاص, انما يتمدد وينتشر بتمدد الفكرة وانتشارها والايمان بها, فقد اوصى رحمه الله كل صحفي فلسطيني او مراسل او كاتب بأن يعلم انه يحمل امانة الكلمة مصداقا لقوله تعالى « أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ» فقال في وصاياه رحمه الله لمن يريد ان يسلك نهج الاعلام المقاوم, وهو طريق صعب وشاق ومليء بالعقبات وله ثمن باهظ:

 

1/  يجب ان يكون الاعلام الفلسطيني المقاوم لسان حال المواطن لحل ازماته والاشكاليات التي تعترضه فهو الحلقة الاضعف لذلك يجب ان ننحاز اليه ونتبنى قضايا « من باب انصر اخاك ظالما او مظلوما».

2/  يجب التركيز فقط على جرائم الاحتلال وعدم حرف الانظار عنه بإشعال قضايا خلافية جانبية تستنزف من جهدنا وطاقاتنا ووقتنا بلا طائل, فعدونا الرئيسي هو الاحتلال, ومعركتنا مع الاحتلال فقط وليس مع غيره.

3/ يجب التصدي لمسيرة التسوية التي يحاولون تسويقها على شعبنا, وكشف زيفها وضلالها, فهي تهدف للالتفاف على حقوقنا وثوابتنا, والاحتلال لا يريد السلام ولا يسعى اليه, والسلطة تعيش وهم التسوية.

4/ الالتفاف الشعبي الجماهيري حول المقاومة, وابقاء هذا الخيار قائما طالما بقى الاحتلال فوق ارضنا, وخلق حالة تكامل بين المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني تكون رصيداً لنا في الازمات.

5/ التصدي للإعلام الصهيوني الذي يصدر الرواية الكاذبة للعالم, من خلال اختراق كل الحصون والموانع للوصول للمعلومة الحقيقية وتوثيقها لكي نقنع العالم بحقيقة وصدق روايتنا, وكذب رواية الاحتلال.

6/ التصدي للفساد أيا كان الطرف الذي يقف خلفه, ومواجهة الفاسدين وفضحهم وتقديمهم للعدالة لكي يحاسبوا على فسادهم, فهذا يكسب الاعلام بوسائله المختلفة المصداقية ويحقق العدالة للجميع.

7/ عدم التعاطي مع الشائعات خاصة تلك التي يروج لها الاحتلال ونقل المعلومة الموثقة, فالشائعة ان سادت فقد تحسم معركة او تكسر جيشا, والاحتلال لا ينفك عن اثارة الشائعات, لذلك يجب ان نكون متيقظين دائما.

8/ يجب عدم التدخل في شؤون الاخرين الداخلية, فنحن نحترم خصوصية الاخرين, لكننا ننحاز الى ارادة الشعوب وخياراتها بعيدا عن التدخل في شؤونها الداخلية حتى لا ننجر لمعارك هامشية ونحرف بوصلتنا.

9/ يجب مواكبة الاحداث الفلسطينية اولا بأول وتحديد الموقف منها, وعدم ترك المساحة للأخرين لكي يوجهوا الرأي العام بالوجهة التي يريدون, وبما لا يخدم مصالح شعبنا.   

10/ يجب ان تبقى المعركة قائمة بيننا وبين الاحتلال وعدم الانشغال عنها, وذلك بشحذ الهمم والتحضير الدائم للمعركة القادمة, وتوقع الاسوأ منه تجاه شعبنا وقضيتنا, فالاحتلال يقف وراء كل مآسينا ومعاناتنا وألامنا.

 

الشهيد هاني عابد صاحب رسالة, ونحن نتوارث وصاياه جيلا بعد جيل, فالإعلام المقاوم ينهض بفضل هؤلاء القادة العظام الذين قدموا دماءهم وارواحهم ثمنا للحرية والاستقلال, وسنبقى اوفياء لهم ما حيينا, انها مسيرة طويلة وممتدة منذ 25 عاما للشهيد هاني عابد, لكنها مسيرة من الحضور لفكره ووصاياه ورسالته المجيدة . 

التعليقات : 0

إضافة تعليق