رأي الاستقلال العدد (1565)
فجأة وبلا مقدمات وجد رئيس الوزراء الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو نفسه في مواجهة مع المستشار القضائي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي «أفخاي مندلبيت»، حيث اعلن نتنياهو الحرب على الشرطة الصهيونية والنيابة, بعد ان تحول من مشتبه به الى متهم بالفساد والخداع واستغلال المنصب بالإضافة للرشاوى، وهذه هي النهاية الطبيعية للطغاة والمجرمين والقتلة, كي يكونوا عبرة للناس, نتنياهو الذي يتفاخر امام العالم بقتل الفلسطينيين, وخوض الحروب الدامية, والمشاركة في المجازر البشعة, يلقى مصيره المحتوم من بني جلدته حتى يكون وجعه اكبر ويشعر بالقهر والظلم الذي لطالما أذاقه للناس الابرياء, الخناق يضيق على نتنياهو, وهو مهدد بالسجن واعتزال الحياة السياسية تماماً, ويبدو أن تصدعاً أكبر سيحدث في الجبهة الداخلية الاسرائيلية الرخوة, والتي تعاني من الاضطراب وعدم الاستقرار والازمات, فالإسرائيليون انقسموا ما بين مناصر لنتنياهو من اليمين الصهيوني المتطرف والليكود, ومناهض له من ازرق ابيض والبيت اليهودي واليسار والعمل, وهذا سينعكس على الشارع الصهيوني ويزيد من الازمات ويعجل بنهاية هذا الكيان المسخ.
نتنياهو لن يسلم طواعية بتلك التهم، وسيحاول قدر الامكان التملص منها بطريقة أو بأخرى, ويضع عدة سيناريوهات امامه من بينها التصعيد على احدى الجبهات الثلاث, الجبهة الشمالية, الجبهة الجنوبية, الجولان المحتل, لكن هذا لم يعد سهلا, فنتنياهو رغم المأزق الخطير الذي يعيشه, الا انه ليس في بحبوحة من امره, والتصعيد يحتاج الى حسابات دقيقة, وقطاع غزة لم يعد الحلقة الاضعف وقد يؤدي التصعيد على أي من الجبهات الثلاث لنتائج عكسية تعجل من نهاية نتنياهو, الخيار الثاني ان يتقدم باستقالته من رئاسة الحكومة, وهذا معناه ان يعتزل الحياة السياسية تماما ويمضي بقية سنواته داخل السجن, وهذا المشهد المروع هو الذي يخشاه نتنياهو بشدة, ولذلك من الصعب ان يقدم عليه, اما المشهد الثالث ان يستسلم نتنياهو لمصيره, ويقبل بالمحاكمة على التهم الموجهة اليه, ويسعى الى تحريك انصاره في الشارع الصهيوني للوقوف لجانبه, وافشال ما اسماه تحالف الخصوم لإسقاطه, وهذا قد يؤدي الى انقسام الشارع الصهيوني وتباين شديد في المواقف سينعكس بالسلب على الوضع الداخلي الاسرائيلي, ويبدو أن هذا السيناريو هو الاقوى امام نتنياهو.
السيناريو المرعب الذي يخشاه نتنياهو يكاد يتحقق وهو خروج أصوات من الليكود نفسه تطالب بتنحيته مثل دعوة عضو حزب الليكود والنائب في الكنيست الصهيوني، جدعون ساعر لإجراء انتخابات تمهيدية لرئاسة الحزب، وهو امر محتمل في ظل ثبوت التهم الموجهة لنتنياهو, وهذا الامر سيؤدي حتما الى انقسام في موقف الليكود تجاه نتنياهو, ما يعني اضعاف وسائل الضغط التي يحاول نتنياهو استخدامها لإسقاط التهم الموجهة إليه, وتجاوز الازمة, كما سيلجأ نتنياهو الى محاولة الحصول على الحصانة من الكنيست الصهيوني, لكن هذا الامر ليس متاحا بسهولة ويحتاج الى وقت, وسيحاول نتنياهو قدر الامكان كسب الوقت, معتقداً أن طول الوقت سيخدمه, طالما انه لم يعف من منصبه كرئيس للوزراء, فالقانون يسمح لنتنياهو البقاء في منصبه، على الرغم من لوائح الاتهام ضده، وأنه من حقه استغلال الحصانة، ومن حقه ان يطلبها خلال 30 يوماً من توجيه لائحة الاتهام ضده, نتنياهو يترنح ويقاتل من اجل مستقبله السياسي المهدد بقوة, وهو لن يستسلم بسهولة, لكنه سيصطدم بمعارضة شديدة ستنتهز الفرصة لإسقاط نتنياهو وتخليص الحساب القديم والجديد معه.


التعليقات : 0